لا نتكلم عن جنسيات وإنما عن تجارب عالمية بما فيها التونسية
Assabah - 2012-06-20Lu 357 fois
أعلن المتحدث باسم وزارة الثقافة لدى اتصالنا به حول ردة فعل الوزارة حول إعلان نقابات المهن الموسيقية في تونس انسحابها من سهرة افتتاح مهرجان قرطاج الدولي المنتظرة لليلة 5 جويلية احتجاجا على النسبة الضعيفة للحضور التونسي في الدورة الجديدة للمهرجان أن الوزارة لم تتلق أي مكتوب رسمي حول الموضوع. نقابات مهن الموسيقى رفضت كما هو معروف ردة فعل الوزارة وصعدت من لهجتها تجاه ما أسمته بالإقصاء والتهميش والتجاهل إلخ... من جهتها تشدد الوزارة على أن هذه النقابات لا تمثل كامل الفنانين. وقد أوضح محدثنا بنفس المناسبة أنه سيتم الاحتفاظ ببرنامج الدورة 48 لمهرجان قرطاج الدولي وأن النقابات لا تقرر العروض وأن كل منسحب من سهرة الافتتاح سيقع تعويضه. وللتذكير فإن وزير الثقافة مهدي مبروك قد أعلن عن موقفه بشأن المشاركة التونسية في مهرجان قرطاج الدولي في دورته الجديدة خاصة خلال اللقاء الإعلامي الذي انتظم في الأسبوع المنقضي بمدينة الحمامات الذي كشف فيه عن برمجة الدورة الجديدة للمهرجان أو خلال ردود الأفعال التي تلت إعلان النقابات الموسيقية عن مقاطعتها لسهرة الافتتاح. مهدي مبروك يدافع حسب ما فهمناه من مختلف تدخلاته على المقاييس المهنية والفنية والتقنية ويرى أنها أعلى من الاعتبارات الأخرى ومن بينها مثلا منح الأولوية للتونسيين باسم الوطنية. لقد تم إشهار العامل المادي كذلك وأعلنت الوزارة أن إمكانياتها لا تسمح للاستجابة لمطالب عدد من الفنانين التونسيين التي رأت أنها مرتفعة. وكردة فعل على ذلك توسّع الاحتجاج لتهديد النقابات بمقاطعة كامل المهرجانات الصيفية بالبلاد لهذا العام كما أعلن بعض الفنانين عن انسحابهم من المهرجانات مساندة لزملائهم. احتجاج يكشف عن إشكالية حارقة: المحلية والكونية لكن إذا ما تجاوزنا المشكل ومدى انعكاساته على مهرجانات البلاد لهذا العام فإنه يمكن القول أن احتجاج نقابات المهن الموسيقية على برمجة الدورة الجديدة لمهرجان قرطاج الدولي وإن كان يعبر عن سعي الفنان التونسي الذي يبدو أن الثورة الشعبية قد منحته ثقة أكبر لاحتلال مكانه على الساحة بالأسلوب الذي يراه مناسبا وهو إن كان يؤكد كذلك سعي النقابات لفرض قوانينها وخاصة فرض نفسها كأحد الفاعلين في الساحة الفنية وربما أحد أبرز الفاعلين فإنه يطرح في الآن نفسه وبقوة إشكالية التوفيق بين الإرادة في الحفاظ على مهرجان قرطاج الدولي كنافذة مهمة على الإبداع في العالم وإرادة الالتزام بعرض الإنتاج الوطني بنسبة كافية وبالتالي التعريف بالثقافة الوطنية. فإن كان من حقّ الفنان التونسي أن يفتح له المجال للوقوف على خشبة المسرح الأثري بقرطاج وأن يتوجّه للجماهير الغفيرة التي عادة ما تقبل على هذا المهرجان الذي يعتبر من بين أبرز المهرجانات العربية وحتى العالمية فإنه كذلك من حق المواكب لمهرجان قرطاج الدولي أن لا يقع التفويت في فرصة نادرة يوفرها هذا المهرجان الدولي لتقديم عروض عالمية وموسيقى مختلفة وألوان فنية متعددة. فالانفتاح على التقاليد الفنيّة الأجنبية كان دائما عاملا مهما في توسيع ثقافة التونسيين وإثرائها. ربما نختلف حول مدى استجابة المهرجان في برمجته الحالية لشرط الإضافة المرجوة من كل عرض أجنبي فالمهرجان ليس في نهاية الأمر مناسبة لاستقدام فنّانين من الخارج كيفما اتفق ولكن لا بد من الإقرار بأن النقاش المطروح حاليا حول مشاركة التونسيين في الدورة 48 لمهرجان قرطاج الدولي لا يمكنه أن يتجاهل إشكالية هوية المهرجان وخاصة إذا كان مهرجانا منفتحا على الموسيقى والعروض العالمية أو مهرجانا محليا ووطنيا على أقصى تقدير. ربما نتفهم حرقة الفنان التونسي وخيبة أمله خاصة إذا تصور أن الثورة الشعبية جاءت لتصحح الأمور بما فيها المجال الفني لكن علينا أن نعترف بأن المسألة لا يمكن أن تحسب ببساطة لصالح نقابات المهن الموسيقية أو لصالح وزارة الثقافة. فمهرجان قرطاج الدولي ارتقى إلى مستوى المؤسسة الوطنية الكبرى التي بقدر ما هي مطالبة بخدمة الثقافة الوطنية فإنها مطالبة بأن تكون تلك المرآة التي تعكس حرص بلادنا على الانفتاح على ثقافات العالم. دور مهرجان قرطاج الدولي إذا ما قرأناه من هذه الزاوية يصبح أكبر من أن يكون مجرد مناسبة لتوفير فرص العمل للفنانين التونسيين وإنما يصبح فرصة لتقديم أكثر التجارب الفنية قيمة في العالم. حينها لا نتكلم عن جنسيات بما فيها الجنسية التونسية وإنما عن تجارب عالمية بما فيها التونسية. فالفن الراقي يصبح كونيا حتى وإن انطلق من خصوصيات محلية. إن كان مهرجان قرطاج الدولي هو كذلك اليوم؟ ذلك هو السؤال. حياة السايب