عندما يردّد متحف قرطاج صدى الفن الوجودي والحامل لهموم الإنسان
Assabah - 2012-06-22Lu 369 fois
عرف الملتقى الدولي للأغنية البديلة بمتحف قرطاج حضورا منقطع النظير لجماهير من مختلف الشرائح الاجتماعية وأغلبها من الشباب مما يرفع اللبس حول وجود جمهور تونسي كبير العدد له ذائقة أو ميل للأغاني الهادفة والمعبرة عن القضايا الإنسانية والوجودية. وكان الحفل الختامي للمهرجان الذي انتظم مساء أول أمس بنفس الفضاء دليلا آخر على ذلك نظرا للأعداد الغفيرة من الجمهور التي واكبت العرض. جمهور أكد مرة أخرى أنه نوعي وتواق إلى ما يقطع مع الألوان النمطية التي تروج لها بعض الجهات ويرددها البعض لتعليل اختياراته على انها كانت استجابة لما يطلبه الجمهور. تقاسم هذا الحفل كل من عازف العود العراقي خيام اللامي في الجزء الأول من السهرة والفلسطينية كاميليا جبران في شطره الثاني. «رنين أقل» قدم خيام اللامي خلال السهرة سبع مقطوعات موسيقية بالعزف على آلة العود وهي المقطوعات التي ضمنها لأول ألبوم له عنوانه «رنين أقل». رافقه في العرض المصري أيمن مبروك في العزف على الإيقاع. فنجح في حمل الحاضرين في سفر مع مشروعه الفني الذي قدمه على أساس أنه تمثل فني على طريقته لحالات نفسية ورؤى فكرية اختار أن يجسدها إيقاعيا من خلال تطويع الآلة الموسيقية التي يتخصص في العزف عليها وهي آلة العود انطلاقا من العودة إلى تطورها في العراق وفي العالم العربي ومختلف تجلياتها وحضورها في الموسيقى العربية. ولم يخف هذا العازف إعجابه بتونس التي يزورها لأول مرة وبما لاحظه من تميز شباب ثورتها وميله إلى ما هو هادف في الفن والثقافة والفكر. ساهم الصمت المطبق والهدوء التام للجمهور في جعل المسرح يتحول إلى ما يشبه المعبد فلا يسمع فيه سوى دندنات العود استجابة لوقع أنامل خيام اللامي في تعبيرات متنوعة تتراوح بين الفرح والغضب والحلم والطموح فكانت المقطوعات ترجمة حقيقية لتواتر إيقاع الحياة والحالة النفسية التي عاشها الفنان لينجح في جعل الحاضرين يشاركونه الحالة الموسيقية التي يعيشها بعد أن انصهر أغلبهم في طقوس إيقاعاته على امتداد ساعة تقريبا. صوت الصراع والتأمل الفلسفي لم يخب أمل كل من انتظر الجزء الثاني من السهرة الختامية للتظاهرة التي نظمتها المندوبية الجهوية للثقافة بتونس والتي خصصت لصوت المقاومة والصراع من أجل الحرية كما يحلو للبعض أن يسمي الفلسطينية كاميليا جبران. فقد صعدت هذه الفنانة على ركح المسرح انطلاقا من الساعة العاشرة ليلا صحبة رفيق دربها في العقد الأخير مثلما أكد ذلك «فيرنر هيسلر» السويسري المختص في الموسيقى الاكترونية. بدأت عرضها بأغنية «ونبني» وهي عنوان ألبومها الأخير. الأغنية من كلمات الشاعر العراقي فاضل العزاوي المقيم بالمهجر والذي تعاملت معه في عديد الأعمال. فكان مدخل السهرة كما اختارته رسالة واضحة للتحسيس بمعاناة المشردين من أراضيهم. وهو تقريبا الموضوع الذي تمحورت حوله أغلب أغانيها التي قدمتها في السهرة على غرار «لم» و»الموجة تأتي» و»أضأنا» وهي من كلمات نفس الشاعر. فشدت الحاضرين بطريقتها المعهودة التي تميزت بها خلال مسيرتها التي تجاوزت العقد الثالث في نضالها ضد المستعمر ومناصرة القضية الفلسطينية ومنها قضايا الانسانية عامة من خلال توظيف قدراتها الفنية وتطويع الموسيقى وتصرفها فيها على طريقة جعلت منها أداة للنضال وسلاحا للمقاومة. الفنانة تضع ألحان أغانيها بنفسها لتجعل من أعمالها شكلا فنيا يحمل طابعا خاصا في مستوى مخارج الحروف والإيقاع الحسي المتواتر الذي يحيل في عديد المواضع إلى قرع طبول الحرب مثلما هو الشأن في «أسرى» للشاعر حسن نجمي أو في «منفى» لعائشة أرناؤوط. نزيهة الغضباني