«الصباح» تكشف خفايا العملية العسكرية النوعية بالجنوب التونسي
Assabah - 2012-06-24Lu 386 fois
على إثر الأحداث القتالية التي قامت بها قوات الجيش التونسي مؤخرا بمنطقة قرب برج الخضراء الحدودية وما اكتنفها من غموض حول ظروف المهمة العسكرية والأحداث التي أدت إلى كشف المجموعة المسلحة وإعطاب عرباتها رباعية الدفع وما كانت تحمله من عتاد عسكري تمكنت «الصباح» من معلومات هامة تتصل بالأبحاث والمعاينات الأولى. مصادر الصباح وحسب المعاينات الأولية التي باشرها القضاء العسكري في مسرح الأحداث لم تخف التكتم على عديد المعلومات والتحفظ على الأدلة التي قد تخل بسرية الأبحاث والتحقيقات والتحريات بما يؤمن كشف الحقيقة كلها توقيا من تكرر مثل هذه العمليات مستقبلا وتعقب كل المتورطين فيها من المتربصين بالوطن. 6 مسلحين على غاية من التدريب العمليات الأولية التي باشرها القضاء العسكري في شخص وكيل الجمهورية بالمحكمة العسكرية الابتدائية الدائمة بصفاقس بمعية حاكم التحقيق أكدت أن المجموعة المسلحة تتركب من 6 أنفار على الأرجح سواء من خلال عمليات الاستكشاف الذي قادته طائرة الاستطلاع فور بلوغ المعلومات عن وجود تلك المجموعة في تلك المنطقة المعزولة النائية من المثلث الحدودي التونسي الليبي الجزائري، وأمكن للغارة التي شنتها وحدات الجيش التونسي عبر مقاتلتين أخريين من تدمير الموقع وإعطاب السيارات الثلاثة وهي رباعية الدفع فضلا عن كافة التجهيزات العسكرية والعدة والعتاد الذي كان على متنها . عمليات المسح الأولي التي باشرها القضاء العسكري أفادت بأن المجموعة المسلحة التي تمكنت من الفرار على الأرجح إلى التراب الجزائري ذلك أن الإحداثيات تفيد أن المجموعة استوطنت فجوة على عمق أكثر من30 مترا بين الكثبان الرملية في منطقة تبعد 30كلم من الحدود الجزائرية و60 كلم من الحدود الليبية ولذلك يترجح إفلاتها من الملاحقة والتعقب بسرعة كبيرة تفيد بأن هذه المجموعة على غاية من الدربة والمعرفة بخصائص المنطقة الجغرافية التي تتنقل فيها فضلا عن تمكنها من كفاءات التدريب العسكري والمهارات القتالية التي تعتمد التمويه والمغالطة علاوة عن استخدامها لأسلحة هجومية إذ لم تتوان عن مهاجمة الطائرة العسكرية التي اكتشفتها بل وأيضا القدرة الفائقة على التنبؤ والتعاطي مع الأوضاع المفاجئة.. فقد قام المسلحون بنشر أهداف مموهة حول الموقع على غرار معطف جديد تمكنت الوحدات العسكرية المقاتلة بإصابته مباشرة بعديد الطلقات النارية تبين أن المجموعة ألقته أرضا على أنه هدف بشري. أجانب على علاقة بمجموعة وادي المرازقة مصادرنا العسكرية لم تخف وجود علاقة مباشرة وخيط رابط قوي بالمجموعة المسلحة التي تمكنت القوات المسلحة التونسية من كشفها وقتل أحد أنفارها خلال أحداث منطقة وادي المرازقة من سبتمبر 2011 فحسب المعاينات فإن تقنيات التمويه و أساليب التخييم والتجهيز العسكري والجهوزية القتالية والتصرف الميداني هي ذاتها المنتهج من قبل المجموعتين وبذات الكفاءات والقدرات.. فقد تمكن القضاء العسكري من بلوغ مسرح الأحداث رغم الظروف المناخية الصعبة- درجة حرارية تفوق الـ 40 وعواصف صحراوية هوجاء- وعن وجود خيام نصبها المسلحون بمنطقة إقامتهم لم تستبعد مصادرنا وجود خيمات تم اعتمادها في تغطية السيارات والعتاد التي تحمله رغم أن معاينات الفريق القضائي العسكري حسب الإفادة كانت سريعة تحقيقا لمبدإ أن «الدقائق الأولى التي تمر هي الحقيقة التي تفر» فقد بلغ الفريق الموقع و النار ما زالت تضطرم بالسيارات الثلاثة فيما كانت الذخيرة تنفجر تباعا.. على أن المعاينة كشفت وجود عتاد عسكري جديد ووسائل طبخ -جهاز طبخ سريع كوكوت- وبراميل وقود وغيرها... ومن بين الوثائق التي ضبطت بالموقع مصاحف وكتب دينية مترجمة إلى اللغة الفرنسية وهو ما استشف منه المتحرون القضائيون أن المجموعة المسلحة تضم أجانب غير ناطقين للعربية يعتقد أنهم من جنسيات إفريقية ذات معرفة بالتحرك في الصحراء الكبرى . ولم تنف مصادر «الصباح» وجود تنسيق استخباراتي في إطار التعاون الأمني والعسكري لتعقب المجموعات المهربة المسلحة والعصابات الخطيرة التي تتخذ الصحراء الكبرى ملاذا للتورية عن عملياتها وتحركاتها.. لذلك تم التحفظ على عديد التفاصيل والجزئيات التي رفعتها فرق عسكرية مختصة قد تكشف عديد الملابسات والجهات والأطراف المرتبطة بها بغاية الترصد والتعقب والاستباق والتوقع وغيرها من الاستعلامات.. محدثنا أكد على أهمية هذه العملية العسكرية النوعية الناجحة التي تأتي في خضم احتفالات جيشنا الوطني بذكرى انبعاثه الـ56 وفي مرحلة دقيقة من تاريخ ثورة شعبنا المجيدة التي كان جيشنا فيها سندا لإرادة الشعب وسيادته في كنف احترام مدنية الدولة. صابر فريحه