أيـــــــــادي «الأشباح»
Assabah - 2012-06-25Lu 409 fois
مع كل يوم جديد تستفحل بعض الظواهر التي لم نتعود عليها قبل الثورة وباتت تزداد تغلغلا مع مرور الأيام إلى حدّ أن يطرح فيه أكثر من سؤال حائر فما معنى أن توجه الاتهامات في كل مرة إلى «أياد خفية» مهما اختلفت الأحداث وتشابكت الخيوط وتنوعت المعطيات وهو ما أفضى إلى مناخ تنعدم فيه الثقة وتزداد فيه الشكوك والريبة بين مختلف مكونات المجتمع مما يهدد بعديد المخاطر. أياد خفية تتحرك يمينا ويسارا وتتوغل هنا وهناك في كل اتجاه محاولة منها لإرباك الوضع الأمني وهز الاستقرار لضرب إرادة التونسي والتأثير عليه بهدف بلوغ أهدافها الملوثة وتحقيق أجنداتها ومصالحها الضيقة. حرائق بين الحين والآخر في مساحات زراعية وغابية ومصانع بأساليب لم نألفها من قبل سواء في تواترها زمانيا أوتغيرها مكانيا. كثيرا ما سمعنا بعض الوزراء من «الترويكا» يتذمرون ويطلقون صيحات فزع من تصرفات بعض المسؤولين داخل الإدارات للسعي إلى تعطيل بعث المشاريع وتسجيل الحكومة المؤقتة لإنجازات حقيقية وهو سيناريو تابعناه في عديد المناسبات ليظل المتهمون في هذه الحالات مجهولي الهوية بشكل يدعو فعلا إلى الاستغراب والتعجب. ولئن تواترت الأنباء طيلة الأشهر الماضية بشأن اختفاء وثائق من عديد المؤسسات تدين تورط بعض الأطراف في ملفات للفساد فإن «خفافيش الظلام» الذين عمدوا إلى طمس الحقائق وإخفائها إلى الأبد ظلوا إلى حدّ الآن في حكم المجهول. كما لا ننسى أن عديد الأحداث التي هزت الرأي العام وربما كان بعضها سببا في انفلاتات أمنية شهدتها بعض جهات الجمهورية مازال يكتنف خيوطها الغموض بل إن بعض النقابات المنية اتهمت بعض «الأيادي الخفية» بالتدخل في ملفات أمنية وهو ما عبرت عنه مؤخرا النقابة الجهوية للأمن الوطني بسوسة. ومهما اختلفت المعطيات بين هذا الملف وذاك فإن الدولة مطالبة بكشف الحقائق في إبانها حيال مختلف المستجدات والتطورات بل متابعتها حتى لا تظل الشفافية مجرد شعار أجوف لأنه من غير المنطقي والمعقول أن تسجل هذه الحوادث ضد «الأيادي الخفية» ليبقى المواطن التونسي يواجه «الأشباح» في وقت اشتعل فيه فتيل الثورة من أجل مستقبل «وضاح». محمد صالح الربعاوي