إلا «الدّعم».. يا حكومة !
Assabah - 2012-06-25Lu 381 fois
تطالعنا من حين إلى آخر تصريحات لمسؤولي حكومة الترويكا تشير وتذكر أن كاهل الدولة أثقلته نفقات الدعم العمومي للمحروقات والمواد الغذائية والنقل المدرسي.. بعبارات مباشرة أحيانا ومبطنة أحيانا أخرى لكن أن تتكرّر نفس العبارة على أكثر من لسان فذلك ما يجعلنا نعتقد أنها تستبطن أبعادا وتخفي نوايا ليس من الصعب تخمينها في هذا الظرف الاقتصادي الدقيق والحساس محليا ودوليا. حيث نظنّ -ونأمل أن يخيب ظننا- أن حكومتنا الموقرة ولمجابهة استحقاقات مالية خانقة ألقت ببالون اختبار للرأي العام حول إلغاء نفقات الدعم الحكومي أو التقليص منها، ولعل ما يدعم شكوكنا أن وزير المالية وعلى هامش الندوة الخاصة بالاستشارات ما قبل الدخول في إعداد مشروع 2013 أن تكون سنتا 2013 - 2014 «عصيبتين من حيث موارد ونفقات الدولة».. ولم يفت الوزير التذكير في معرض حديثه بنفقات الدعم «المرهقة» للدولة والتي تناهز قيمة نفقات التنمية.. وإن كنا من حيث المبدأ نتفهّم خشية السيد الوزير والحكومة من أزمة مالية واقتصادية بدأ شبحها يخيّم على البلاد، مع تواتر الأزمات الدولية وصعوبة الظرف العالمي ومعوّقات الوضع الداخلي، الذي لم يستقر بعد وجعل بعض القطاعات الحيوية والتي تمثّل أعمدة اقتصادنا الوطني تعيش هزّات عنيفة أطاحت بطاقتها التشغيلية وبمردودها من العملة الصعبة. لكن نفقات دعم بعض المواد الاستهلاكية التي أخذتها الدولة على عاتقها فيما بعد نكسة التعاضد، لم تكن وليدة قرار انفعالي أو ارتجالي، بل كانت نتيجة تمحيص وقراءة شاملة لوضع البلاد اقتصاديا واجتماعيا، وكان لا بدّ من حلّ للموازنة بين الأجور المتوسطّة، وبالتالي المقدرة الشرائية الضعيفة إجمالا للتونسي، وبين التوجهات الاقتصادية الكبرى للدولة، وبالتالي كان لزاما على السلطة أن تعمد إلى دعم بعض المواد الأساسية حتى لا تكون مضطرة لمضاعفة الأجور لضمان عدالة اجتماعية. لا شكّ أن نفقات الدعم ليست عباءة ننزعها بقرار سياسي، لأنه ستترتب عنها إشكاليات اجتماعية عويصة.. رغم ما سبق التصريح به فإن دعم المحروقات يتم بما قيمته 3 مليارات دينار، تذهب 20% منها إلى أصحاب الجاه والنفوذ، لكن لا ننسى أن النسبة المتبقية هم من ذوي الحاجة لدعم الدولة، وأنهم من متوسّطي الدخل كأغلب المواطنين، وبالتالي لا يستقيم أن ترفع الدولة يدها عنهم.. وفي هذا الظرف الدقيق تحتاج البلاد إلى الالتفاف حولها ووضع المصلحة العليا نصب أعيننا، لكن هذا لا يعني أن تتخلى الدولة عن أوكد مسؤولياتها، وهي تأمين الحماية الاجتماعية لمواطنيها، وأن لا تتعلل بالتنمية التي أصبحت شماعة المقترحات وحمالة الأخطاء.. فحذار من مثل هذه الخطوات المتسرعة والتي قد تطلق حمم بركان الغضب.. منية العرفاوي