د. الفكر السياسي.. على خطى «الدبلوماسي»
Assabah - 2012-06-25Lu 338 fois
منذ إعتلائه سدة الدبلوماسيّة أثار دكتور الفكر السّياسي رفيق عبد السلام موجة من ردود الأفعال المتباينة راوحت في أغلبها بين الإنتقاد الشّديد لخيار حكومة «الترويكا» و بين الإستياء من إعادة سيناريو المحاباة العائليّة في المناصب السّياسيّة و رغم أنّ المنتقدين برّروا أنّ عبد السلام يفتقد إلى الدّربة و الخبرة الدبلوماسيّة في ظرف تحتاج فيه البلاد إلى «خبير» في العلاقات الدّوليّة يتقن وضع تونس في حسابات مهندسي الموازنات السّياسيّة الدّوليّة بطريقة تعود بالنّفع على البلاد و تكون بمثابة إستثمار مفتوح لرصيد ثورة الكرامة. فإن مرشحي عبد السلام لحقيبة الخارجية من أنصار و قياديّي حركة النهضة، يرون أنّ ما أثير من أقاويل هي أراجيف ملفّقة و إشاعات مغرضة و أن علاقة المصاهرة التي تجمعه بزعيم الحركة راشد الغنوشي ليست هي معيار الإختيار و أن الرّجل قامة فكريّة و علميّة فذّة و إذا كان غير معروف محليّا قبل انتخابات أكتوبر فانه ليس نكرة دوليا وأن لديه شبكة علاقات عربية وعالمية كونها من خلال عمله الأكاديمي خاصّة عند ترأسه حتى تعيينه وزيرا للخارجية قسم البحوث والدراسات في مركز الجزيرة للدراسات. عبد السلام الذي دلف إلى «قلعة» الخارجية مدجّجا بانجازاته الأكاديمية ونجاحاته كباحث لم يجد السجاد الأحمر بانتظاره ليتهادى عليه واثق الخطى ..لكن وجد الكثير من المطبات الهوائية وانهالت عليه سهام النقد من كل صوب وحدب..» ورغم قوله بداية عهده كوزير خارجية « نحن لا نلغي كل شيء ونبدأ من الصفر، لكننا سنحاول تعزيز ما هو قائم وملاءمته مع الوضع الجديد من خلال منح أنفسنا الوسائل الملائمة لأجل إشعاع تونس دوليا».غير أن الأداء في الواقع لم يرتق لوعود معالي الوزير. فالكثير من المراقبين الدوليين والمحليين اعتبروا أن أداء الخارجية بداية عهده اتسم بكونه أداء متعثرا وفوضويا وانفعاليا وينم عن قلة خبرة وغياب لكل تقاليد الحوار والتشاور داخل الوزارة ومع رئاسة الجمهورية التي تتقاسم مع الحكومة حقيبة الدبلوماسية.. وكانت الطريقة التي حشرت بها تونس أنفها في الملف السوري مخيبا للآمال لأنها لم تجن منها انجازات تذكر يمكن أن تثري استحقاقات الثورة السورية...واليوم نجد أنفسنا معنيين بالوضع السوري والبعض من أبنائنا يشاركون في عمليات جهادية في بلاد الشام. ما يفترض الإشارة إليه هو أن الكثير من الملفات الحرجة والحارقة لم تبارح أدراج الخارجية والمطلوب من الوزير أخذها بعين الاعتبار والحسم فيها كما أن صورة تونس الثورية لا تبدو مستثمرة بصورة ايجابية في المحافل الدولية كما يفترض بالوزير أنه يلتزم بالبروتوكولات الدبلوماسية وينأى بنفسه عن المشاحنات «المشخصنة» وينكب على ملفاته ويحاول استغلال الظرف العالمي لتحقيق ما قد يسمى بعد ذلك «انجازات تاريخية» وأن لا يستهين بأي حادث قد يتعرّض له مواطن تونسي في أي بلد مهما كانت علاقتنا «الحميمة»بهذا البلد !!!