بداية النهاية للقارّة العجوز

Assabah - 2012-06-25
Lu 351 fois

عنق الزجاجة هو مرحلة قد تسبق التخلص والانعتاق أو الوقوع في دائرة مفرغة مغلقة، وهذا هو تحديدا حال أوروبا التي تتخبط في أزماتها المالية المتتالية. فيروس الأزمة الذي انطلق من اليونان يهدد البلاد بالإفلاس لكنّه لم يكتف بذلك بل توسع ليهدد اقتصاد اسبانيا والبرتغال وإيطاليا، دون أن يتردد ولو للحظة في أن ينثر بعض أعراض التخبط المالي على فرنسا أو دول أخرى. وسط هذه الفوضى المالية وتراجع اقتصاد أوروبا تتمتع ألمانيا بمناعة ضدّ كلّ الأمراض المالية المستعصية، وصلت إلى درجة الحديث عن «المعجزة الألمانية».. اليونان التي كانت أولى البلدان التي شهدت أزمة مالية باتت قريبة من بالإفلاس إذا ما غادرت منطقة «اليورو» كما أنّ البنوك الأوروبية مهددة بذلك إذا ما انهارت هذه المنظومة. وفي وجه هذه العاصفة يحذر صندوق النقد الدولي من أنّ أوروبا التي تسعى اليوم بشتى الطرق إلى إيجاد حل لهذه الأزمة فقدت سمعتها المالية في العالم، خاصة انّ صدى سياسات التقشف والإجراءات العاجلة يسمع في أسواق آسيا والولايات المتحدة، إنّها أزمة باتت تهدد القارة العجوز بشكل كبير وتهدد كما يرى محللون اقتصاد العالم.. انعكست الأزمة التي تشهدها السوق الأوروبية على الأسواق المالية العالمية في 2012 بشكل كبير. ومازال الخبراء الاقتصاديون يعتبرون أنّ الاضطرابات الاجتماعية وزعزعة الأوضاع المدنية في بعض البلدان تمثل خطراً مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة العالمية بشكل ثابت، وزيادة تكاليف المعيشة في كثير من المناطق. ويعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض، روبرت غيبس أن الديون السيادية الأوروبية لم تحل حتى الآن، في وقت لا يزال تراجع إقراض البنوك للشركات والمؤسسات والدول يرمي بثقله سلباً على اقتصاد منطقة اليورو. ففي إسبانيا، تتزايد المخاوف من تفجر المخاطر النظامية في حين لا تزال تكاليف التمويل تعاني من التقلب. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فلا يزال ارتفاع أسعار الطاقة يشكل خطراً على التعافي الاقتصادي، على الرغم من اكتشاف المزيد من موارد الغاز غير التقليدية، أو ما يسمى بالغاز الصخري الذي يخفف تدريجياً من اعتماد أميركا على الطاقة من الدول الأخرى. من جانب آخر، من غير المتوقع أن تتعرض الصين لانخفاض حاد في الوقت المقبل، لأن اقتصادها يبتعد عن الاعتماد على قطاع العقار، فهو يتجه إلى الاعتماد على الاستهلاك المحلي الذي ما زال يحافظ على مرونته. وأضاف غيبس: «نعتقد أن الصين في مركز يجعلها قادرة على النأي بنفسها عن أي تراجع اقتصادي حاد، خاصة وأن السياسات النقدية متساهلة بالمقارنة مع العام الماضي، إلا أن صناع السياسة لا يزالون يشددون على تقييد السياسة في الوقت الراهن». «نصف يورو» يرى فديريكو سانتوبنتو باحث في مجموعة الإعلام والبحث حول السلام والأمن في صحيفة «لوموند» الفرنسية أنّه عندما أنشئت العملة الوحيدة كنا نعلم أنه لم يرافقها إنشاء سياسة اقتصادية متكاملة بما فيه الكفاية. فالذي أنشئ ليس اليورو، بل «نصف يورو». فالنظام المالي العَوْلَمي (نسبة إلى العولمة) الذي يتطلب سرعة الاستجابة، وردودا حازمة من الدول، هو الذي علّمنا فيما بعد أن كل شيء يتحقق عن طريق الشراكة ينبغي أن يقوم على تكامل ملائم بين السياسات المطروحة لإدارته. لا شك إذن أن أوروبا الدفاعية لا يمكن أن تفلت من قاعدة الحس السليم هذه. فالسياق الجيوسياسي الذي من المفترض أن تعمل أوروبا الدفاعية في داخله لا يختلف كثيرا عن السياق الاقتصادي. فهذا السياق الذي لا يمكن التنبؤ به يقتضي وجود قدرة على اتخاذ القرار الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يتزود به إذا كان يرغب حقا في أن يصبح لاعبا ذا مصداقية على المسرح الدولي. سياسات التقشف هي الحل يؤيد كل من ميشائيل هوتنر، مدير معهد الاقتصاد الألماني في كيل، وهانس فيرنر سن، رئيس معهد «إيفو» في ميونيخ، أنّ سياسات التقشف تشكل ضماناً لاستقرار أسواق المال وتدفق الاستثمارات ودفع عجلة النمو. ويستند هؤلاء في دفاعهم إلى تجربة السياسات المالية المحافظة التي نجحت في ألمانيا والنمسا وهولندا ودول أخرى. أما سن فيجد بدوره ان سياسة الإعفاءات وتقديم مزيد من القروض من خلال صناديق الإنقاذ وضخ المصارف المركزية مزيداً من السيولة في الأسواق على غرار ما حصل في اليونان، لن تساعد في تحقيق انتعاش اقتصادي يخرج البلدان المعنية من دوامة الأزمة، وعليه يطالب بخروج اليونان من منطقة اليورو. إعداد : أروى الكعلي



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>