إلى أين تسير مصر؟
Assabah - 2012-06-26Lu 338 fois
إن فوز محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين بكرسي الرئاسة في مصر يفتح الباب أمام أحد السيناريوهين المحتملين التاليين: فإما انتصار طراز من الحكم شبيه بذلك الموجود في تركيا والقائم على تقاسم النفوذ والسلطة بين الجيش والمدنيين المنتخبين ديمقراطيا وهذا هو الأرجح حسب مؤشرات كثيرة وإما استنساخ «التجربة الجزائرية» التي عقبت انتخابات سنة 1990 وهذا هو الاحتمال الأضعف، إلا أنه يبدو قائما رغم كل شيء. فبيان المجلس العسكري الصادر عشية الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الذي تمسك فيه بالإعلان الدستوري المكمل ومنح بموجبه لقادة الجيش سلطات واسعة تعهد ضمنه بالمواجهة الصارمة والحازمة «لأي محاولة للإضرار بالمصالح العامة والخاصة» إنما هو نوع من التذكير بالقوة وإشارة واضحة إلى عزم «العسكر» على لعب دور ما في إدارة شؤون الحكم وعدم التنازل عن كل خيوط اللعبة السياسية للأطراف المنتخبة. فموقع مصر الاستراتيجي الهام، بل المحوري في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي برمته وحجمها ووزنها، ومعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل، كل ذلك يجعل المصالح المرتبطة بها على درجة كبيرة من التشعب ومصدرا لمختلف الاستقطابات والتجاذبات. ولذا فإن تحقيق انتقال سلس نحو نظام ديمقراطي فعلي لا يمكن أن يتحقق دون وعي جميع الأطراف السياسية بداخلها سواء أكانوا من الفائزين في الانتخابات أو الخاسرين فيها بالتحديات الحقيقية المطروحة ومن بينها أساسا ضرورة عكس صورة مطمئنة و»غير مخيفة» للرأي العام العالمي وفي مقدمته الولايات المتحدة حتى لا تـُعْطَى أية فرصة للقوى المضادة للثورة للانقضاض على التجربة الديمقراطية ووأدها في المهد. وفعلا فإن هناك مؤشرات تشير إلى أن «الإخوان» مستعدون للتحلي بـ»البراغماتية» التي يفرضها الوضع. وإن التصريح الأخير للنائب الأول لمرشد الجماعة خيرت الشاطر بجريدة «وول ستريت جورنال» إنما يندرج دون شك في هذا السياق إذ شدد على عدم لجوء الجماعة إلى العنف أو الصدام مع الجيش مؤكدا «إن توجهنا يقوم على احترام أساسيات اللعبة السياسية وسنواصل سياسة الحوار ـ أي مع الجيش ـ في الحاضر والمستقبل كما أكد احترام معاهدة كامب دافيد وعدم وجود نية في مراجعتها مضيفا أن «الأولوية هي لشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة». إن مثل هذه المواقف «المسؤولة» تبعد شبح الانتكاسة الجزائرية عن التجربة المصرية ولكن السؤال المطروح هو هل ستستطيع السلطة الجديدة المضي قدما في هذا الاتجاه العقلاني والصمود أمام الضغط القوي الذي ستفرضه عليها قواعدها حتما للسير في الاتجاه المعاكس وهي التي بنت «أصلها التجاري» واكتسبت إشعاعها وشعبيتها لدى الطبقات الشعبية بفضل خطاب يقوم على المزايدة والتصعيد في كل ما يخص الولايات المتحدة وإسرائيل؟ «الصّباح»