إشكاليّة قانونيّة واضحة.. والتسليم إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة كان الحلّ الأمثل
Assabah - 2012-06-26Lu 382 fois
جدل سياسي وقانوني كبير اثير منذ اول امس حول ضرار تسليم البغدادي المحمودي رئيس الوزراء الليبي السابق في ظل التجاذب الحاصل بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة حول أحقية التسليم من عدمه ومن له سلطة قرار التسليم. «الصّباح» اتصلت بالأستاذ عبد المجيد العبدلي الدكتور المختص في القانون الدولي والخبير في العلاقات الدولية الذي تحدث عن الاشكالية القائمة ذاكرا ان ملف البغدادي المحمودي اتخذت فيه دائرة الاتهام قرارا بالتسليم لكن قرارها غير ملزم وهو بمثابة الراي غير قابل للطعن. فمن الناحية القانونية القضاء أقّر بالتسليم، لكن تبقى الاشكالية في من يتخّذ القرار؟ من يتخذّ القرار؟ وقال عبدلي أن رجال السياسة والقانون في تونس وجدوا أنفسهم امام وضعيتين: فمجلة الاجراءات الجزائية تنص على أن التسليم من صلاحيات رئيس الجمهورية. وهذه المجلة بقيت سارية المفعول باعتبار ان المحاكم تعمل بمقتضياتها. لكن هناك نص ثان وهو الدستور الصغير أو التنظيم المؤقت للسلطات وهو القانون عدد 6 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 والذي نحكم به اليوم. وينص الفصل 11 منه على اختصاصات رئيس الجمهورية وهي 14 مهمة من بينها السياسة الخارجية... لكن هذا النص لا يسمح لرئيس الجمهورية باتخاذ قرار التسليم. المشكل ان الفصل 27 من هذا القانون ينهي العمل بكل القوانين التي تتعارض مع الدستور الصغير وتبقي النصوص التي لا تتعارض معه. فهل أن مجلة الاجراءات الجزائية تتعارض أو لا تتعارض مع هذا النص؟ الواضح أنها لا تتعارض وان العمل بها متواصل ونصوصها كلها معمول بها باعتبار ان المحاكم تعمل وفقها..وهنا نسقط في التضارب وفي هذا التضارب تكمن اشكالية ملف تسليم البغدادي المحمودي.. فاذا تم اعتماد مجلة الاجراءات الجزائية فان قرار التسليم يبقى من مهام رئيس الجمهورية واذا تم اعتماد الدستور الصغير فان القرار من صلاحيات رئيس الحكومة باعتبار ان الفصل 11 منه اعطى للرئيس المؤقت صلاحيات العفو الخاص ولم يعطه صلاحية التسليم. والتضارب بين النصوص واضح. شروط التسليم ودائما بخصوص التسليم يضيف الاستاذ عبد المجيد العبدلي أن المرسوم عدد 106 بتاريخ 22 أكتوبر 2011 ينص على : «لا يجوز التسليم اذا يخشى من التسليم تعرض الشخص للتعذيب». وفي هذا الاطار ذكرت الحكومة أن لجنة تحولت الى ليبيا وعاينت الاوضاع وقدمت تقريرا في الغرض.. وهذا بدوره مخالفا للقوانين ويعتبر تدخلا في شؤون الغير وتدخلا في القضاء الوطني الليبي والدولة الليبية وخرقا للمعاهدات وتدخلا في شؤون الدول. ولا يحق لتونس تقييم الوضع في ليبيا والاقرار بوجود ضمانات من عدمه. الحلّ في المحكمة الجنائية الدولية وحول هذا التشابك والتداخل، يقول الاستاذ العبدلي ان قرار مجلس الامن رقم 1973 الذي أحال بمقتضاه مجلس الامن ملف المسؤولين السابقين لليبيا -على غرار معمر القذافي وسيف الاسلام والسنوسي وغيرهم على المحكمة الجنائية الدولية كان يمكن أن يكون هو الحل الامثل في ملف البغدادي المحمودي باعتبارها المحكمة المختصة بالنظر. واضاف ان احتجاز سيف الاسلام في ليبيا مثلا يعد غير قانوني وعلى ليبيا تطبيق قرار مجلس الامن بإحالة سيف الاسلام على المحكمة الدولية. كما أن المادة 25 من ميثاق الامم المتحدة ينص على انه على الدول الاعضاء تنفيذ قرارات مجلس الامن.. وباعتبار أن تونس وليبيا عضوان في الامم المتحدة فوجوبا عليهما الامتثال للقرارات الدولية وخاصة للقرار 1973 واحالة ملف البغدادي المحمودي على المحكمة الجنائية الدولية التي اصبحت هي المتعهدة بالملف الليبي. وكان على الدولة التونسية أن تسلم البغدادي المحمودي الى محكمة الجزاء الدولية باعتبار أن الوضع الحالي في ليبيا لا يوفر المحاكمة العادلة التي تنص عليها كافة المواثيق الدولــــية. واضاف انه زيادة على ذلك فتونس وليبيا مرتبطتان باتفاقية الرياض الدولية للتعاون القضائي لسنة 1983 والتي تطالب بمقتضاها تونس السعودية تسليمها الرئيس المخلوع بن علي. وفي جميع الحالات وحتى اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ملفات تسليم بن علي وزوجته وصخر الماطري وبلحسن الطرابلسي، فان الحل الامثل والاسلم كان تسليم البغدادي للمحكمة الجنائية الدولية. وختم العبدلي كلامه بقوله:» السياسة في تونس أصبحت غوغاء فالقوانين والمعاهدات والآليات موجودة، لكن السلطة تفتقد إلى الرغبة في التنفيذ.» سـفيـان رجـب