الحل في سوريا يكمن في النموذجين اليمني والمصري

Assabah - 2012-06-27
Lu 397 fois

روسيا ستسعى لمجلس عسكري يحكم سوريا ويحافظ على مصالحها الإستراتيجية --- البرجوازية السورية تسعى لتغيير ناعم وبدأت في تمويل الجيش الحر --- لا خوف من الطائفية وهناك أحياء علوية معارضة للأسد في سوريا تونس - بيروت - الصباح في خطوة لاستيعاب ما يحدث في سوريا، ومحاولة دراسة مكونات الصراع الدائر في هذا البلد، لا يمكن الاعتماد فقط على تقارير الإعلام، والتي قد تكون غير عاكسة للواقع الميداني في سوريا، خاصة مع توسع دائرة الحرب النفسية بين إعلام معادي لنظام الأسد، وإعلام يعمل لصالحه. ورغم كل التناقضات إلا أن الوضعية الميدانية تحمل أكثر من قراءة حول المشهد العسكري الميداني، ذلك ما كان محور اللقاء الذي جمع "الصباح" بالكاتب المتخصص في الشأن السوري بصحيفة "السفير" اللبنانية طارق العبد. • في سؤال أول حول الصراع الدائر في سوريا.. هل هناك بعد بين الواقع المعيش وما تعرضه القنوات التليفزيونية الموالية والمضادة للأسد، قال طارق العبد أنه يمكن تصنيف الصراع في 3 اتجاهات: - أولها هي المواجهة السلمية بين المتظاهرين والنظام بقوته الامنية والعسكرية. -ثانيهما هو بين "الكتائب المسلحة" والجيش النظامي -وثالثهما هو الصراع الطائفي وهو الذي يرى فيه "العبد" أنه الاقل شدة والأكثر خطراً. ولكن رغم هذا "التقسيم الثلاثي" للصراع الدائر في سوريا إلا أن طارق يدرج فما يعرض من كلا الطرفين إعلاميا يدخل في "خانة الحرب النفسية". ويفسر الكاتب ذلك بأن "إعلام النظام مصر على ابراز المعارضة بأبشع الصفات وآخرها ان عناصرها يتقاضون 25 دولار لقاء التظاهر" و أن اعلام المعارضة "يسعى لصبغ الصراع بالطائفي تارة" وكذلك "بالاستجداء والتذلل للغرب والخليج تارة أخرى". كنه الصراع • هذا التحليل التكتيكي الذي قدمه طارق لطرق الحرب النفسية والكنه الذي يقوم عليه الصراع، يمكننا من الاستنتاج أن الصراع بين المعارضة والجيش الحر لم يتحول إلى صراع استراتيجي، إذ يلاحظ أن الصراع الدائر لم يشمل كل الفرق المسلحة المعارضة للأسد في المدن السورية، فلكل مدينة في سوريا مجموعتها المسلحة في محاربة النظام، فالصراع في سوريا لم يتطور مثل الصراع في ليبيا على سبيل المثال بل بقي حبيس المدن والأرياف، في طريقة قد تذكر إلى حد بعيد بأساليب المقاومة السورية إبان الاستعمار الفرنسي، حيث الإلتجاء إلى أرياف المدن مكنت المقاومة من الالتفاف على القوى النظامية للمحتل الفرنسي، لم يطور ليكون جيشا بجبهة موحدة كالتي كانت مع الجيش الليبي الحر مع بدايات الثورة، فكل مدينة تدافع ولم تمر الى رد الهجوم بعد. فهل أن لتموقع المدن السورية تأثير على ذلك؟؟ هنا يشير طارق إلى أن هناك فرق شاسع بين الحالة الليبية والسورية ويعدد الأسباب العوامل أنه: -أولاً لفترة متأخرة من الثورة وصل الصراع الى كل المدن بما فيها قلب العاصمة دمشق. -ثانيا يشير "العبد" أن دول العالم في الثورة الليبية اتخذت قرارها بإزاحة القذافي عسكرياً، فيما لا يمكن اتخاذ هذا القرار في سوريا بحكم التركيبة الطائفية والتخوف من انتقال الازمة للدول المجاورة. - ثالثا أن كل الدول ترفض تسليح المعارضة وما يصل من سلاح لا يشكل شيئاً أمام قوة النظام العسكرية وتماسك الجيش وبالتالي "فإن الجيش الحر يقوم بتحرير منطقة بسلاحه البسيط ليستردها النظام خلال ايام بالدبابات والطيران ومختلف الاسلحة". ويضيف طارق أن التقسيم "الجغراسياسي للمدن السورية إلى ريف ومدينة لا يتدخل كثيرا في مجريات الصراع في سوريا وبالتالي لا فرق بينها في ما تعيشه سوريا". ويواصل العبد أنه "مثلاً في درعا يخرج أهل الريف والمدينة للتظاهر وفي الاصل احوالهم الاجتماعية متقاربة وهو ما ينسحب نوعاً ما على باقي المناطق في ادلب وحماة وحمص ودير الزور أما دمشق فهي مقسمة بالأصل لريف ومدينة وانتفض الريف قبل المدينة ثم خرجت أحياء عدة في دمشق وتزايدت تدريجياً واليوم بات من الواضح تقسيم الاحياء في العاصمة بين معارض او موال." •إذن كيف صمد الجيش السوري الحر ونجح في تكتيكاته للصمود امام قوة النيران الثقيلة للجيش النظامي السوري ؟؟ يجيب طارق : لا يمكن القول أنه صمد وبالأساس لا تجوز المقارنة فحتى الآن مازال الجيش الحر يفتقد للتمويل والتنظيم والسلاح فيما مازال جيش النظام الى حد كبير متماسكاً لكنه نجح الى حد ما في عملية صد الهجمات على المناطق التي يتمركز حولها باعتباره يعتمد اسلوب حرب العصابات. •أسلوب الكر والفر الذي تحدث عنه الكاتب الصحفي قد لا ينسحب على جميع المدن السورية، وهنا يشير العبد إلى أن "المدن السورية باستثناء طرطوس والسويداء باتت مقسمة بين موالية للنظام او معارضة له بما فيها العاصمة دمشق والاحياء المعارضة تخرج فيها مظاهرات غالباً ليلية وتقع فيها اشتباكات بين الجيش النظامي والجيش الحر خاصة في الليل. فيما باتت مناطق أخرى مدمرة بالكامل جراء المعارك المستمرة بين الطرفين أما المناطق الموالية فتعيش في حال أفضل نوعاً ما". المعارضة و الموالاة لكن هل هذا الأمر ينسحب على مدن أخرى شوهدت بعض معالمها مدمرة بالكامل، فحمص وحماة قصفت بالكامل "فهل هي الأخرى فيها مناطق موالاة ومعارضة؟؟" يقول طارق أن "حماة في معظمها معارضة ونسبة الموالاة قليلة جداً" أما حمص "فتتوزع بين احياء موالية كالزهراء والنزهة" واحياء معارضة "كبابا عمرو وباب السباع والخالدية وغيرها. • لكن هذه الأحياء الموالية هل تعتبر من حيث تركيبتها الطائفية متكونة أساسا من العلويين؟؟ يشير هنا طارق إلى أن هذا التقسيم لا ينسحب بالضرورة على باقي المدن والمناطق مثلاً منطقة مصياف والتي يقول عنها أنها منطقة "تقطنها اغلبية علوية لكنها معارضة فيما يوالي كثير من السنة في دمشق وحلب النظام". رأس المال الجبان • إجابة طارق تحيل مباشرة إلى أنه من الممكن أن يكون سبب هذه الموالاة وخاصة في دمشق وحلب علاقة بالمصالح الاقتصادية للطبقة البرجوازية في سوريا، وهنا قد تكون هذه الطبقة الرأسمالية قد تطمح إلى تغيير ناعم عوض التغيير بالقوة ؟؟ يناقش طارق هذه الفكرة مشيرا إلى أنه "في النهاية رأس المال جبان" ويضيف أنهم "يطمحون لتغيير يضمن لهم مصالحهم وهم في الواقع اليوم بدؤوا يتغيرون ولعل اضراب الوسط التجاري مؤخراً كان رسالة قوية من تجار دمشق". و يضيف طارق أنه بالإمكان أن نرى في المستقبل القريب بعض من البرجوازيين ومالكي راس المال يمولون المعارضة والجيش الحر، وأن هناك بعض التسريبات في الشارع السوري تشير إلى ذلك وأن أساليبهم في ذلك تبقى مجهولة. • فيما يخصّ المعارضة السورية كيف تقيمون أداءها الآن ؟؟ يجيب طارق : في الواقع يمكن اعتبار المعارضة هي الاسوأ واشمل بكلامي هيئة التنسيق والمجلس الوطني، ولعل تعليق لجان التنسيق مؤخرا مشاركتها في المجلس الوطني كانت رسالة واضحة لابتعاد المجلس عن الشارع ومزايدته على الشارع بطريقة مستفزة للغاية، اما هيئة التنسيق ورغم عراقة قادتها في العمل السياسي لكنها غرقت في بيروقراطية فابعدتها عن الشارع كثيراً واتخذت خطاباً خشبياً للغاية. في المحصلة لا يمثل الشارع السوري الا نفسه وهي مشكلة ان الثورة بلا جهة قيادية سياسية واعية تعي مطالب الشارع وتعرف كيفية التعاطي الواضح سياسياً واقتصادياً للازمة. • لكن المجلس الوطني استبدل قيادته.. وقرر الذهاب في استراتيجية جديدة في العمل على توحيد الصف السوري ؟؟ هنا يجيب العبد أن المشكلة ليست في قيادة المجلس بقدر ما هي في الطرف المسيطر عليه واقصد الاخوان المسلمين الذين يصممون على لغة معينة في الخطاب السياسي تبدو في قمة البعد عن الشارع وبالتالي تغيير برهان غليون بعبد الباسط سيدا لن يقدم او يؤخر مادام الاداء العام للمكتب التنفيذي والامانة العامة اداء لا يرقى لعمل الشارع. وهنا يضيف "من غير المنطقي الاصرار على المطالبة بالفصل السابع او التدخل العسكري مع اصرار كل الدول على عدم التدخل". الإخوان المسلمون ويفسر طارق كلامه من الإخوان المسلمين السوريين ليشير أن "العمود الفقري للمجلس هو الاخوان المسلمون وأن جزءا كبيرا من الشارع لا مشكلة لديه معهم" ولكن المصيبة تكمن "في اصرار الجماعة على احتكار العمل السياسي واصرارها على صبغ الثورة بطريقة معينة". فالإخوان "يصرون على الوصول للسلطة بأي ثمن ولغتهم الذاهبة في الطائفية احياناً لذا هم يعتبرون المجلس الوطني كياناً مثالياً يكونون فيه في الظل ريثما تتضح الصورة وتتبدل المعادلة في سوريا عندها سيخرجون للشارع بقوة تماماً كما مصر وتونس ". •ورغم هذا الكلام المستفيض والنقد اللاذع للمجلس والوطني المعارض فإن هيئة التنسيق الجناح المعارض الآخر يعتبر أداؤها السياسي ممزقا بين المجلس الوطني وما ينتظره الشارع.. فيما هناك من يقول أن هذه الهيئة هي هيئة معارضة أصلا للمجلس الوطني أكثر من النظام. يشير طارق أنه "في الواقع هناك حرب اعلامية ضخمة على هيئة التنسيق تتهمها بالتعامل مع النظام رغم ان شخصياتها لا يشق لها غبار في معارضتها". هنا يستدرك طارق أن "مشكلتها الاساسية تكمن في تعاطيها بتصلب مع الشارع اضافة لافتقارها الجانب المالي والاعلامي الذي يتمتع به المجلس الوطني" كما أنها اعلنت صراحة أنها لا تقف مع صف الذين يسعون "للتدخل الخارجي.. ولا للطائفية وهي مطالب الشارع بالفعل لكن المشكلة الحقيقة في آلية عملها". الحل السياسي • هذا التشرذم السياسي لا يمكن في الأساس من أن يمكن من تحقيق هدف اسقاط النظام كما تنادي الثورة لكن هل من الممكن أن تؤدي الانشقاقات المتتالية للضباط في الجيش النظامي السوري إلى اسقاط النظام.. أم أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك؟؟ طارق يشير أن الامر يتطلب اكثر من ذلك، وأنه لا معنى للانشقاقات دون تخطيط عسكري و"الاهم دون ارادة دولية بالحسم عسكريا" ويرى أنه في الواقع هناك "الاتفاق بات يترتب لتسوية سياسية" . • على أساس النموذج اليمني ؟؟ يجيب طارق: والمصري معاً، النظام السوري قدم خدمات للعالم لدرجة لا يمكن الاستغناء عنه وبالتالي لن يرحل النظام بقدر ما ستتغير شخصيات معينة فيه ليحكم مجلس عسكري يطمئن الاقليات ويقود لانتخابات وحكومة جديدة تحافظ على صلابة المؤسسة العسكرية وهو ما تريده روسيا. حاوره نزار مقني



Juin 2012
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>