رجاءً لا تهملوا هذا التقرير...
Assabah - 2012-06-28Lu 354 fois
العالم كله يتغير وما كان بالأمس يبدو مستحيلا بات واقعا في أكثر من بلد في موسم الربيع العربي, وحدها إسرائيل ترفض أن تتغير وتصرّ على انتهاج الممارسات والسياسات ذاتها التي جعلتها أحد أبغض أنواع الاحتلال المتبقية في العالم خلال القرن الواحد والعشرين.. غوانتنامو إسرائيل ربما كان هذا العنوان هو الاصلح للتقرير الاول من نوعه الذي اصدرته الخارجية البريطانية عن الانتهاكات الفظيعة التي يتعرض لها أطفال فلسطين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.. أطفال في عمر الزهور في زنزانات انفرادية يعتقلون تحت جنح الظلام توثق أيديهم وتعصب أعينهم ويحرمون من النوم ساعات طويلة, يقيدون بالسلاسل ويحرمون من لقاء عائلاتهم ويعاملون معاملة الإرهابيين والتهمة واحدة أنت فلسطيني اذن أنت إرهابي.. الواقع أن من أمكنه الاطلاع على بعض ما جاء في التقرير الذي نشرته الاندبندت بالأمس قد أصيب بصدمة جراء ما تضمنه من حقائق مرعبة وفظاعات ترتكب في ظل صمت دولي مقيت في حق الطفولة لا لشي الا لان دماء وهويات وجذور هؤلاء وربما أحلامهم أيضا فلسطينية.. ولعل فيما خلص إليه أحد القضاة البريطانيين الذين ساعدوا على وضع التقرير من أن كل طفل فلسطيني يعامل باعتباره إرهابيا محتملا مما يغني عن متابعة التفاصيل التي تضمنها التقرير.. قد يقول البعض انه ليس من الغريب في شيء على الاحتلال الاسرائيلي الذي يستمد بقاءه واستمراره من امتصاص دماء الفلسطينيين أن يمتهن تلك الممارسات ولكن الحقيقة أنه عندما يتعلق بالأمر بأطفال لم يتجاوزوا سن الثانية عشرة وجدوا أنفسهم يقبعون في السجون بدل أن يكونوا خلف مقاعد الدراسة أو في ساحات اللعب أو بين ذويهم فان الأمر لا يمكن إلا أن يتنزل في اطار جرائم القتل البطيء والتصفية العرقية. تسعة من القضاة البريطانيين اجتمعوا ولأول مرة لكشف الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية في خطوة قد لا تخلو من تحدّ واضح لتل أبيب التي طالما تبجح الغرب بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط, على أن الحقيقة وبرغم الأهمية التي يكتسيها التقرير كوثيقة إدانة للاحتلال الإسرائيلي فان شهادات القضاة البريطانيين التي لا يمكن بأي حال من الاحوال أن تعد تكفيرا عن الدور البريطاني في تقسيم واحتلال وضياع فلسطين. ولعل السؤال الأكثر إلحاحا ماذا بعد هذا التقرير وهل يمكن أن تذهب بريطانيا أحد أعضاء الدائمين في مجلس الأمن وأحد أعضاء الرباعية الشاهد الأخرس إلى حدّ تسليط عقوبات اقتصادية على اسرائيل أو مقاطعة بضائعها أو الامتناع عن تسليحها أو حتى منع زيارات مسؤوليها من وإلى هذا البلد أو المرور إلى رفع القضية الفلسطينية -وهي إن كانت أعدل قضية فإنها تبقى أعقدها أيضا- إلى مجلس الأمن، مجلس لحماية الشعب الفلسطيني أو الذهاب إلى مطالبة الأطلسي بالتدخل لإنقاذ شعب من أحد أسوإ أنواع الاحتلال في تاريخ البشرية؟ طبعا لن يحدث هذا وفي أفضل الحالات سيكون مصير التقرير كمصير تقارير سابقة ضمن أرشيف الخارجية البريطانية.. إذا كان انتهاك حقوق الإنسان والتعذيب الجسدي والنفسي من الممارسات المرفوضة والمدانة في كل القوانين والأعراف الدولية فإن مثل تلك الممارسات يجب أن تكون سببا مشروعا لمحاصرة وعزل ومقاطعة كل نظام أو حكومة تنتهك حقوق الأطفال خصوصا وحقوق الإنسان عموما وتتعمد إيذائهم وعدا ذلك فكل جهود مماثلة أو تقارير مهما كانت، ستكون حبرا على ورق... آسيا العتروس