مساءلة.. وامتحان
Assabah - 2012-06-29Lu 329 fois
الجلسة العامة التي يعقدها ـ اليوم ـ المجلس الوطني التأسيسي لمحاورة رئيس الحكومة حول قرار تسليم البغدادي المحمودي للسلطات الليبية يجب أن تقطع ـ شكلا ومضمونا ـ مع «أجواء» الصراخ والتشنج والمشاحنات والمزايدات السياسية التي طبعت ـ للأسف ـ جل جلسات هذا المجلس على امتداد الأشهر الأخيرة... نقول هذا ـ لا فقط ـ لأن الصورة التي أضحت حاصلة لدى عموم التونسيين عن المجلس الوطني التأسيسي هي من السلبية بحيث لم تعد تحتمل المزيد من التشويه ولكن أيضا لأن «سمعة» النواب أنفسهم وكذلك الأحزاب التي ينتمون إليها أضحت بدورها في الميزان ـ هذه المرةـ... أجل،،، مطلوب ـ وبإلحاح ـ من السادة نواب المجلس الوطني التأسيسي أن يرتقوا بالنقاش والحوار في جلسة اليوم إلى مستوى من المسؤولية غير مسبوق اعتبارا ـ من جهة ـ لطبيعة السياق الذي يتنزل فيه انعقاد هذه الجلسة العامة... واعتبارا ـ من جهة أخرى ـ لدقة المرحلة الراهنة وطبيعة تحدياتها ضمن المسار السياسي الذي تعرفه بلادنا... ما من شك أن قرار تسليم البغدادي المحمودي وما حفت به من ملابسات و»شبهات» ربما كان يستدعي ـ في ذاته ـ تلك الدرجة من التشنج التي طبعت مواقف عدد لا بأس به من نواب المجلس في جلسة يوم الثلاثاء الماضي... ولكن هذا لا يعني أن تتواصل «التخميرة» وأن تغيب الحكمة وأن يستمر التعاطي ـ سياسيا مع متطلبات المرحلة ومستجداتها بمنطق حسابات «الربح والخسارة» في معناه الايديولوجي الضيق... إن تونس هي وطن كل التونسيين والوفاء لثورتها ـ ثورة 14 جانفي التاريخية ـ لا يكون إلا من خلال اجتماع كل الأطراف (فريق حاكم ومعارضة) على صعيد واحد لتحقيق أهدافها الأساسية والكبرى... أما التفاصيل والجزئيات فمجالها التنافس السياسي النزيه من خلال الاقناع وطرح البدائل وإعطاء المثل للرأي العام الوطني في تقديم المصلحة الوطنية على كل مصلحة أخرى حزبية أو فئوية أو ايديولوجية... نعم،،، مطلوب ـ أيضا ـ بل ضروري وحيوي أن تكون هناك معارضة قوية ويقظة تقف بالمرصاد لأية بوادر انحراف سياسي أو محاولة خروج من قبل الفريق الحاكم عن مبادئ الثورة بما هي مشروع بناء دولة مدنية ديمقراطية... دولة قانون وتداول على السلطة يكون الاحتكام فيها للمؤسسات الدستورية عند أخذ القرارات الكبرى وليس للأشخاص أو الأحزاب أو الكتل السياسية... معارضة وطنية تعرف كيف تصوغ خطابها السياسي الرشيد وكيف «تسوّقه» وتبعث به إلى الرأي العام الوطني فتجعله يعتقد في جديتها وفي جدوى طروحاتها وبدائلها.. من هذا المنطلق ـ تحديدا ـ ربما جاز القول أن جلسة الحوار التي ستنعقد اليوم بالمجلس الوطني تحت أنظار التونسيين لمساءلة الحكومة حول قرار تسليم البغدادي المحمودي ستكون بمثابة الامتحان للمعارضة أيضا وليس للفريق الحاكم وحده... «الصّباح»