وتمخض الجبل..
Assabah - 2012-06-30Lu 319 fois
إذن تمخّض الجبل فولد فأرا هذا ما يمكن التّعليق به على جلسة الحوار (المساءلة) في المجلس الوطني التأسيسي حول ملابسات عمليّة تسليم الوزير الأوّل اللّيبي السّابق البغدادي المحمودي إلى سلطات بلاده. فما يتجلّى من جل المداخلات هو أن هناك «فكرة مركزية» تدور حولها وهي ان الجميع ـ تقريبا ـ هم مع «مبدإ» التسليم إلا ان التفاصيل وخصوصا التفاصيل الصغيرة هي محل الخلاف والجدل. وفي الواقع فإن ما لم يغب عن الجميع هو ان الدفاع عن مثل هذا الرجل ـ الرمز لنظام دكتاتوري قوض أركانه الشعب الليبي، المتهم اساسا في قضايا جزائية تتعلق بالاغتصاب ـ وعلى نطاق واسع ـ وبفساد مالي، وعن غيره من أعوان الدكتاتوريات محرج جدا في وقت نطالب فيه جميعا باسترجاع بن علي وأفراد عائلته من أجل قضايا حق عام أيضا. ولذلك فقد بدا الجدل أمس على ضوء خطاب رئيس الحكومة حمادي الجبالي وحتى ذلك الذي سبقه على امتداد الايام الخمس الاخيرة اي منذ يوم الأحد تاريخ التسليم مندرجا اساسا اي في جزء كبير منه في نطاق صراع تقاسم السلطة والنفوذ بين «الترويكا» وفي ارادة المشاحنات السياسوية مع الحكومة بالنسبة للمعارضة أكثر من أي شيء آخر. وقد يكون خطاب رئيس الحكومة بتعليله المتماسك وأيضا التحرج من الدفاع عن البغدادي نفسه هما اللذان وجها المداخلات المختلفة الوجهة التي اتخذتها حتى ان البعض منها بدا بلاغيا استعراضيا لا غير، مركزا على الجزئيات الصغيرة وبعيدا عن صلب الموضوع. وما يمكن استنتاجه ايضا هو أن خطاب الجبالي اعترف ضمنيا بوجود نوع من الصفقة لما كشف ان ليبيا اكدت بكل وضوح انها ستحدد تعاملها وسياستها مع دول الجوار وفق تجاوب هذه الاخيرة مع مطالب تسليم المجرمين من عدمه كما دعم الانطباع في وجود مسرحية بين الرئاسات الثلاث الا ان توزيع الادوار لم يكن محكما بما فيه الكفاية. اذ ان «المشهد» الذي تمخضت عنه عملية التسليم جعل في حكم المستحيل ايجاد مخرج مشرف لرئيس الجمهورية المنصف المرزوقي من هذه «الازمة» يحفظ ماء وجهه وتاريخه النضالي الحقوقي. ويبدو شبه متاكد اليوم ان اي طرف من الأطراف الثلاثة في «الترويكا» المؤتمر او بالاحرى ما تبقى منه والتكتل بعد ازمته والنهضة لا مصلحة له اطلاقا في المرحلة الحالية في انفجار التحالف وان الايام القادمة هي للـ»ترميم» ورأب الصدع. «الصّباح»