استقالة.. ودلالات
Assabah - 2012-07-01Lu 444 fois
ما يلفت الانتباه في استقالة السيد محمد عبّو الوزير المكلف بالاصلاح الإداري أنها تبدو ذات دلالات مختلفة بل ومتناقضة أحيانا... فهي ـ من جهة ـ تأتي لتؤكد أن دولة ما بعد الثورة في تونس قد قطعت مع «قاعدة» أن الوزير لا يستقيل وإنما يقال الجاري بها العمل ـ عادة ـ في أنظمة الاستبداد والفساد العربية على اعتبار أن المسؤول الحكومي ومهما علا شأنه في مثل هذه الأنظمة ليس إلا «عون تنفيذ» أو في أحسن الأحوال «ظلا» للحاكم ساكن القصر الذي يملك وحده «حق» تعيينه أو عزله ... وهي ـ من جهة أخرى ـ واعتبارا لأسبابها المعلنة تبدو بمثابة مؤشر جدي هذه المرّة على وجود «خلل ما» في الأداء الحكومي.. فها هو الوزير المكلف بالاصلاح الاداري الذي يحظى عموما بسمعة طيبة في الأوساط السياسية ولدى الرأي العام الوطني... ها هو يصر على الاستقالة من حكومة «الترويكا» ويعلن أنه فعل ما فعل بسبب ما أسماه محدودية صلاحياته في صلب الوزارة وأيضا بسبب عدم الأخذ بمقترحه الداعي إلى احدث جهاز للرقابة على الادارة.. وما من شك أنه عندما يستقيل وزير مكلف بحقيبة الإصلاح الاداري تحديدا ـ وليس بأية حقيبة وزارية أخرى ـ فإن المسألة تصبح أدعى للانتباه ـ حتى لا نقول للاستغراب ـ اعتبارا ـ على الأقل ـ لأهمية ومحورية «شعار» الاصلاح بوصفه واحدا من أكبر رهانات حكومة الثورة (حكومة «الترويكا»). بل إن الأمر ليزداد غرابة بالتأكيد عندما يضيف الوزير ويكشف عن أن من دواعي تقديمه لاستقالته رفض الدولة لمقترحه بإحداث جهاز للرقابة على الإدارة !!! طبعا سوف لن نناقش قرار رفض الحكومة مقترح الوزير المستقيل باحداث جهاز للرقابة على الادارة لأننا لا نملك معطيات مفصّلة حوله ولا نعرف بالتحديد مبررات رفضه... ولكننا مع ذلك سنسأل: إذا كان المقترح المشار إليه يعرض «آلية» ما من شأنها ربما أن تساعد على تنفيذ عملية الاصلاح الاداري فلم الرّفض يا ترى؟! أولا يعتبر القطع الجذري مع كل أنواع الفساد الموروث عن إدارة دولة المجرم بن علي بمختلف أجهزتها وقطاعاتها ودواليبها أحد أهم استحقاقات الثورة؟! ربّما ستتلقف جهات في المعارضة استقالة السيّد محمّد عبّو الوزير المكلف بالإصلاح الإداري وستروّج لها إعلاميا ـ كالعادة ـ على أنها دليل على عدم تجانس الفريق الحكومي وقصوره وعجزه عن الاضطلاع بمسؤولية تنفيذ عملية الاصلاح بالشجاعة والعمق المطلوبين... ولكن لابد أيضا من الإشارة ـ بالمقابل ـ إلى أنّ الاستقالة بما هي «قرار» فردي له بالتأكيد دواعيه قد تكون أيضا في أحد جوانبها بمثابة «الية» تجاوز شجاعة من أجل الدفع بالعمل الحكومي نحو أهدافه المرسومة... السيّد محمد عبّو نفسه قد يكون يشير إلى هذا المعنى ـ تحديدا ـ عندما يقول أن خروجه من الحكومة لا يعني فشلها... إذن لا داعي للتّهويل! «الصّباح»