نأمل أن يبقى الإبداع في تونس فوق حدود الإيديولوجيا العالمية وهم كبير يطلبه البعض فيسقطون في فخه

Assabah - 2012-07-01
Lu 523 fois

ضاعت رؤى الثوريين الحقيقيين تحت وطأة الفوضويين وسارقي الفرص - بأي عين ترى اليوم تونس وكيف وجدتها بعد الثورة وقد سبق لك أن زرتها؟ -وهل تعلم أن عددا كبيرا من كتاب تونس ومثقفيها يعرفونك ويتابعون إصداراتك رغم قلة التواصل بين المثقفين التونسيين والعمانيين عادة؟ ليست هذه زيارتي الأولى لتونس بل جئت سنة 2009 وتجولت مع أفراد أسرتي في أكثر من مدينة تونسية وعندما توفرت فرصة العودة حرصت على أن ازور تونس التي أحببتها سابقا واحتفظت في ذاكرتي بأسماء كثيرة منها وبكل شيء اخضر فيها.. أتيت إلى تونس منطلقا من محبة سابقة لأكرس هذا الحضور العاطفي ليكون في قلبي حضور اخضر لأرضها وبشرها.. الأشكال تختار طريقها وينابيعها ومصباتها - لك تجربة وتكتب في أجناس أدبية مختلفة كالمسرح والرواية والقصة القصيرة والشعر -وان كنت تحب إن تحرم نفسك من هذه الصفة فهل تحدد القاسم المشترك الذي يسهل الكتابة في كل هذه الفنون ؟ * اعتقد أن الكتابة هي الكتابة وان يكون الإنسان كاتبا فعليه أن يطرق أبوابا وأنواعا أخرى وأشكالا كتابية تندرج كلها تحت مسمى الكلمة حيث أن السياق هو الذي يحدد ماذا يمكن أن يكون أسلوب الكاتب وهو الذي يختار خارطة الطريق ليرسم بالكلمات رواية واقعية أو مسرحية أو قصيدة وهي التي تختار المخيلة اللازمة لكتابة أي نوع أدبي، لان حضور الكلمة لدى الكاتب مرتبط بمزاجية خاصة لا يعرفها إلا من جرّب مذاق الكلمة كتابة أو قراءة أو تذوقا بمعنى آخر أن الأشكال هي التي تختار طريقها وينابيعها ومصباتها وهكذا يأتي التنوع ، هناك من ينحاز إلى نوع واحد وهناك من يبتغي أكثر من لون تحت مضلة الكتابة. - كثيرا ما يسعى الأديب إلى العالمية والكونية فينتج نصوصا يحرص فيها وبتكلف على ألا ترتبط بمكان أو زمان يحلان على انتمائها الفعلي للبيئة الحقيقة للكاتب؟ * العالمية تتحقق من خلال المحلية، بمعنى آخر لا يمكننا أن نكون عالميين إذا لم نكتب أنفسنا أحيانا- نكتب أنفسنا بصيغة عالمية الهوى لان هناك قواسم مشتركة بين البشر لا تتحقق فيها ذاتية المكان وخصوصيته أما بالنسبة لي شخصيا فقد اشتغلت كثيرا على البيئة العمانية والأسطورة واحتفيت بالمكان في أكثر من رواية ولكنني رأيت اليوم (في إشارة إلى الأمسية القصصية التي شارك فيها) وجود مفردات عمانية في بعض النصوص قد لا تصل إلي المستمع التونسي ولكنها تصل إلى القارئ بوجود هوامش تشرح المفردات، وأنا موقن تمام اليقين أن العالمية وهم كبير يطلبه البعض فيسقطون في فخه لان العالمية تتحقق ذاتيا ولا تطلبها حتى لا تغدو مثل مطلب يطغى على صدق إبداعنا وتصبح هاجسا مرضيا يزعج البعض فينسيه إبداعه. رغبة صادقة في التعرف على الثقافة التونسية - هل لديك فكرة عن المشهد الثقافي في تونس وما يواجهه من تحديات؟ * لا تصلنا من الصور عن المشهد الثقافي التونسي إلا القليل ولكنني وجدت نفسي أمام رواية محمود المسعدي « حدث ابر هريرة قال» منذ سنوات طوال وفي القلب دائما لا ننسى أبو القاسم الشابي صاحب رائعة إذا الشعب يوما أراد الحياة ولذلك تبقى رؤيتي أشبه بماسح ضوئي يمر مصادفة أمام ضوئه فقط ولكنني التقيت بمجموعة من الأساتذة والنقاد التونسيين بدأ من الذين يدرّسون في عمان كمحمود حسن بدر الدين والدكتور محمد زروق ود. محمد لطفي اليوسفي وآخرين، فالبعد الجغرافي أحيانا يكون عائقا ولكنني اعتقد انه آن الأوان لكسر هذه العوائق في زمن القرية الالكترونية التي ألغت المسافات وبقيت النوايا أي إن كنا نرغب في التعرف على الآخر أو لا نرغب. وماهذه الفعاليات إلا جزء من رغبتنا في التعرف على المشهد الثقافي التونسي من خلال المكتبات والالتقاء بمثقفين يمكننا التواصل معهم وإيجاد جسور التعاون والتواصل. - وبالنسبة لسؤال التحديات التي تطرح على المثقف التونسي هل وصلتكم عنها فكرة خاصة وقد تناولتها وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية؟ *ما نؤمله أن تبقى الثقافة التونسية على روحها الأصيلة التي كسرت الكثير من التابوهات رغم قتامة المشهد السياسي السابق ولكن صعود تيارات تعد نفسها وصية على المجتمع مما تراه هي انحلالا وخروجا عن الدوائر التي تحددها للمجتمع من ممنوعات ومحرّمات بحيث لا يحاكم الإبداع أخلاقيا ودينيا لان هذه تخضع لأهواء ورؤية أشخاص لهم إيديولوجيا معينة قد لا تتلاقى مع اديولوجيات آخرين. والفن والإبداع فوق حدود الايدولوجيا فما يراه البعض صادما ومنحرفا يراه الآخر حرية من حق الإنسان ممارستها دون قيود من إنسان آخر قد تكون له زاويته في الرؤية ومنظاره الديني والأخلاقي الذي لا يتماشى مع رؤى آخرين فكرته أكثر شمولية من تضييقها بفكرة الحلال والحرام . انتفاضات محرومين لم تكن في سياق فكري محدد - هل في كتابات المثقفين عندكم في عمان صدى للربيع العربي والثورات؟ * بداية لا استطيع القول انه ربيع عربي قام على ثورات أو أوجدته ثورات وإنما هي انتفاضات محرومين لم تكن في سياق فكري محدد وله قادته الذين يسيرون بها نحو المسار الصحيح فضاعت رؤى وأفكار وقيم تحت وطأة فوضويين وسارقي فرص أضاعت الثوريين الحقيقيين الذين بحثوا عن مستقبل أفضل من بلدان تنهض من رماد الاستبداد بحيث أن هذه الفوضى لم توجد بلدانا كالتي حلم بها الحالمون وإنما عمقت حالة الخوف لدى الإنسان العربي حتى لكأنه كان يتمنى أن ما حدث لم يكن ليحدث لان العيش بنصف خوف ونصف رغيف أفضل من العيش بخوف كامل بينما لم يتحقق كامل الرغيف. ما نحلم به هو أن تكون هذه الفترة هي توابع زلزال وتهدأ النفوس لتنظر إلى أن خسائر الفوضى اكبر من خسائر أنظمة الاستبداد لأننا حينما قتلنا الطغاة أحيينا آخرين ربما سيأتون بأكثر قسوة من الطغاة الذين ثرنا عليهم وأنى تستعيد بلداننا حلم الحرية وقد داسته أقدامنا تحت فكرة البحث عن الحرية لان السجين عندما يخرج من وراء القضبان لا يعرف بالضرورة كيف يسير حرا بدون قيود وسيسير في فوضى من الخطوات المرتبكة وسيبالغ في شتم سجانه وقد يعشوه الضوء فلا يفرق بين من كان سجانه ومن كان ضحية له. محمد بن سيف الرحبي قاص وروائي له أكثر من 11 إصدارا تميز بها وفيها بالتنقيب عن كل ما هو خارج عن العادة فخاض التجربة تلو الأخرى وكتب في أجناس إبداعية عديدة وخاصة منها الرواية التي تجاوز فيها الممنوعات في ثقافة مجتمعه العماني وكتب بحرية عن الجسد والدين والسياسة. تنفتح إصدارات الرحبي بصفة عامة على الصراعات النفسية والاجتماعية والثقافية العميقة وتحكي الإنسان في كون من التناقضات والتصادمات. وله قدرة فائقة على حسن توظيف مشاهد تعرية المجتمع وإظهار عيوبه بأسلوب لا يخلو من شفافية في الظاهر ولكنه حقيقة زئبقي يلاعب القارئ ويسد عليه منافذ الهرب فيلهث وراءه ولا يفيق من غفوته إلا وقد ثقل كاهله بما انكشف أمامه من هموم الإنسان وأدران النفسيات الفاقدة للوعي بما يصيبها من مآسي الحياة، يجرها طوفان تواجهه بالركون إلى الصمت والاستكانة أو كما قال هو مخاطبا والدته في إحدى قصصه القصيرة وعنوانها رأيتني «أتكوم على نفسي وأجزائي تتداخل» وهكذا لا يجد القارئ عمانيا كان أو عربيا أو غربيا -لان بعض رواياته ترجمت إلى لغات أخرى ومن بينها الروسية والانقليزية -أمامه من منفذ إلا إتمام القراءة وتحمل مسؤولية الإجابة عما طرح عليه من أسئلة خلال النصوص. لقد وجدنا الكاتب محمد بن سيف الرحبي كعادته خلال الأمسية القصصية التي نظمت بمناسبة الأيام الثقافية العمانية التونسية أيام 25 إلى 28 جوان الجاري بشوشا ضاحكا مقبلا على الحياة يسكنه هاجس البحث عن التفرد والتميز وتقديم الإضافة فأجرينا معه الحوار التالي: حوار: علياء بن نحيلة



Juillet 2012
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
<< >>