هل نحن أمام أزمة سياسيّة أم هو الحراك الديمقراطي؟
Assabah - 2012-07-04Lu 380 fois
بعيدا عن التشنج والمزايدة السياسية او الانتصار لهذا الطرف او ذاك سواء كانت المعارضة او الطرف الحاكم بات من الواجب الوقوف وقفة تأمل واقعية وتحليل أسباب الأزمة السياسية التي تعيشها بلادنا ونتائجها الممكنة والتي اصبحت تهدد كل اسباب التوافق والاندماج داخل «الترويكا» وحتى المعارضة. ويرى مراقبون أن الحكومة القائمة قد سعت إلى الهيمنة على مفاصل الحياة السياسية والإقتصادية وقسمت المسؤوليات بين أقطابها الثلاثة (تكتل مؤتمر ونهضة) وفق نظام المحاصصة فكانت النتيجة اتهام بعضهم الآخر بالسطوة والاستحواذ على صنع القرار و ترجمته ولعل أزمة البغدادي المحمودي وقرار إقالة محافظ البنك المركزي واستقالة محمد عبو من على رأس وزارة الإصلاح الإداري إلا عناوين كبرى للازمة. ويرى اخرون أن المعارضة اسهمت بشكل مباشر في الوضع السياسي المتازم فهي غير قادرة على صياغة موقف موحد في كثير من الاحيان زد على ذلك حالة التشتت والتشرذم الحاصلة في صفوفها وازمة الزعاماتية التي كثيرا ما كانت بداية لانفجار مساع توحيد الصف الديمقراطي. فهل نحن امام ازمة سياسية ؟ ديناميكيّة في رده على سؤالنا قال عضو المكتب السياسي لحركة النهضة والمكلف بالعلاقات مع الأحزاب نور الدين العرباوي أن ما تعيشه بلادنا اليوم انما يقيم الدليل على جملة التحولات السياسية لفترة ما بعد 14 جانفي وهي عنوان كبير لحالة من الديناميكية التي تميز الساحة الوطنية.» وأوضح العرباوي أننا لا تعيش ازمة كما يتصور الكثيرون بل أن ما يحصل هو تأكيد لحالة الانتقال الديمقراطي.» وأضاف العرباوي أن الحياة السياسية تميزت منذ 50 سنة بالانغلاق لم يعرف خلالها التونسي العمل السياسي الحقيقي وما يقع الان من خلافات واستقالات تعبيرة ديمقراطية وهي ذات الحالة التي نراها في اكثر الدول ديمقراطية.» الازمة...ازمتان ومن جانبه صنف القيادي بحركة نداء تونس محسن مرزوق الازمة السياسية القائمة اليوم في تونس إلى صنفين ازمة سياسية عامة و ازمة سياسية جزئية. أما الأولى فهي تتعلق بغياب الحوار بين الفرقاء السياسيين مما جعل من الافق السياسي غير واضح رغم تأكيدات المسؤوليين بالاسراع في اتخاذ اجراءات لمعالجة الأزمة كتحديد موعد واضح للانتخابات»مضيفا « أن مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل جاءت لتؤكد على ضبابية المشهد وتأزمه.» أما الصنف الثاني للازمة وفقا لما يراه مرزوق فهو ذلك المرتبط بالازمة داخل «الترويكا» وقال في هذا السياق «أن ما تعيشه الحكومة الآن هو انعكاس للقنابل الموقوتة التي كانت مزروعة نتيجة التقسيم غير المتكافئ بين الشركاء السياسيين». ولم يستثن المتحدث مشاركة المعارضة في تأجيج الازمة بعد فشلها في انشاء قطب متحالف فيما بينها وعجزها عن التقدم في مجال العمل الجبهوي.» «الدّيكور السّياسي» ويقول رئيس شبكة تونس للحقوق والحريات والكرامة «لا بد من الاعتراف بان تونس تشهد ازمة سياسية منذ بداية الثورة وقد استفحلت بصفة جلية بعد انتخابات 23 اكتوبر والتي قامت على اساس من الاستفراد بالحكم ومحاصصة الحياة السياسة.» واتهم الائتلاف الحاكم « بالطيش السياسي القائم على تهميش الفاعلين السياسيين الحقيقين واستعمال البعض الأخر كديكور للدلالة المغلوطة على وجود مشاركة سياسية وهو دليل أخر على وجود ازمة.» خليل الحناشي