"تخمة" هل يطلبها المتفرّج وهل ترتقي إلى تطلعاته؟

Assabah - 2012-07-05
Lu 389 fois

تميزت القنوات التلفزية التونسية في فترة ما بعد الثورة، بكثرة البرامج السياسية الحوارية التي تكاد لا تغيب أي ليلة بل إنها قد تكون حاضرة في الليلة الواحدة في ثلاث أو أربع قنوات دفعة واحدة. فهل أن هذه البرامج يقابلها حقا اهتمام كبير من جانب المتفرج التونسي، يفسر "التخمة" الحالية ويدفع إليها؟. هذا ما حاولنا تحسس الإجابة عليه في هذا "الريبورتاج" عبر عينة "اعتباطية" من المواطنين التقيناهم في شوارع العاصمة. اعتبرت تسنيم (أستاذة) أن تعاطي القناتين الوطنيتين للشأن السياسي غير موضوعي ولا يعكس حقيقة الواقع السياسي الذي نعيشه بل اعتبرته وسيلة موجهة تتبع إيديولوجية معينة وتخدم مصالح أطراف سياسية محددة والدليل حسب قولها وجود وجوه تتداول على الملفات السياسية للتأثير على المواطن. أما فيما يخص كثافة المتابعات في المواضيع السياسية والحوارات التي تتداولها وسائل الإعلام وتحديدا قناتا الوطنية 1 و 2 أي ما يمكن أن نطلق عليه الزخم الإعلامي في المادة السياسية فقد أشارت تسنيم أن هذا لا يمكن أن يعتبر إفراطا ولا يمكن أن يزعج المواطن إذا كان هدفه وغايته المصلحة العامة لأن التونسي في حاجة إلى معرفة الحقيقة والوصول إلى بر الأمان لكن الإشكال حسب قولها في مصداقية وموضوعية وسيلة الإعلام التي تنقل المعلومة. واعتبرت السيدة هويدة الهنشيري (تقني سام في قسم الأشعة) أن الثورة هي فرصة كبيرة ليعود التونسي للمشاركة في السياسة بعد حرمانه وإقصائه لعدة سنوات. حيث تحول الشأن السياسي بالنسبة للتونسي بعد الثورة إلى أولوية في حياته يتابعه في جميع وسائل الإعلام إلى درجة كبيرة وهذا ما جعله يتصالح مع التلفزة الوطنية ظنا منه أنها قطعت مع الماضي لكنه فوجئ مرة أخرى بأنها لم تغير خطابها ولم تغادر الخط التحريري الذي سارت عليه مدة سنوا ت وأكبر دليل على ذلك استدعاء عبير موسى مؤخرا (الأمينة العامة المساعدة للتجمع المنحل) ووصفها بالناشطة الحقوقية هذا ما يمكن أن يسبب التوتر والقلق النفسي للتونسي مما يساهم في إفقاد القناة مصداقيتها ورأت محدثتنا أن كثرة الملفات والحوارات السياسية ليست "مشكلة" بل أمرا مرغوبا فيه. تدني مستوى الحوار من جهتها عبرت السيدة آمال بن عمر (إطار ببنك) أن ما يبعث على القلق والتوتر النفسي لدى المواطن التونسي ليس كثافة الملفات السياسية بقدر ما هو تدني مستوى الحوار والتخاطب في البرامج التلفزية، فكثيرا ما يتحول الحوار السياسي من نقاش إلى حلبة صراع فيها من التشنج وعدم الانضباط بين الضيوف ما يؤدي بالموضوع إلى مشاحنات سياسية جوفاء وهذا ما يجعل المتفرج يعيش حالة من الإحباط من هذا المشهد ويشعر بأن لا شيء تغير وأنه لم يتجاوز المربع الأول الذي كنا فيه قبل الثورة. فالمتأمل في الخطاب السائد اليوم على الساحة السياسية والإعلامية يمكن أن يرصد بدون عناء كبير خطابا فيه شحنة كبيرة من الكراهية وعدم الرغبة في الاعتراف بالآخر المختلف الذي يبلغ حد التلاسن العلني في وسائل الإعلام والسباب والتخوين وتبادل التهم والتجريح الشخصي باسم الحرية وباسم الشرعية فلا وجود لهيبة دولة ولا وجود لاحترام للأعراف كما أشارت نادية (تلميذة). تقديم مقترحات وحلول من جهة أخرى أكدت سعيدة بن تميم (صاحبة مقهى) أن المبالغة في تناول المواضيع السياسية يمكن أن يدفع المشاهد للهرب نحو قنوات أجنبية فعدم اقتراح حلول ملموسة لمشاكلنا في الخطاب السياسي على القناة الوطنية يجعل المواطن يشعر بنوع من الإحباط. وأشارت أن هذا ما تلاحظه هو أن حرفاء المقهى عندما يشاهدون مثلا مداولات للمجلس التأسيسي فهم لا يتوانون في المطالبة بتغيير المحطة وهو ما يدل على أن المواطن مل الوعود الزائفة وكثرة الانتظارات دون التوصل إلى نتيجة ملموسة ومقنعة. صحيح أن البرامج والملفات السياسية موجودة وبصورة مكثفة في كل القنوات لكن ما يؤرق المواطن ليست الكثرة بقدر ما هو الوسيلة في الحصول على نتيجة أي تقديم اقتراحات وحلول للمشاكل التي يواجهها وطننا حتى أن المواطن بدأ يتشكك في وجود تواطؤ والغاية منه هو تخدير المواطن حسب رأي فاتن ( كاتبة في شركة). عدم موضوعية وقلة مهنية من جهة أخرى أبدت السيدة ابتسام (مهندسة بوزارة الفلاحة) أسفها الكبير للدور السلبي للإعلام في تونس الذي وصفته بأنه غير محايد وغير موضوعي مقارنة حسب قولها "بما تقدمه قناة الجزيرة" التي وصفت عملها أيضا بالذكاء والحرفية في نقل الخبر لأنها ترى أن أهمية الخبر أو المعلومة لا تتوقف على نقلها بحذافيرها بقدر ما هي إقناع المتلقي. لمياء الشريف



Juillet 2012
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
<< >>