عرفات... البطل التراجيدي

Assabah - 2012-07-06
Lu 353 fois

حتى قبل إعلان معهد الأبحاث السويسري ـ أمس الأول ـ العثور على آثار لعنصر «البولونيوم 210» عالي الاشعاع في مقتنيات شخصية للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته فإن «معطى» أن الراحل عرفات مات مقتولا وأنه شهيد ـ حقيقة ـ كان قائما بالكامل في أذهان ومخيال عموم العرب والمسلمين ـ لا كفرضية ـ وإنما كحقيقة لا يمكن الا أن تكون ثابتة.. فهذا الزعيم/الرمز الذي قاد على امتداد أربعة عقود كاملة وإلى آخر رمق في حياته ملحمة النضال الفلسطيني لا يمكن ـ بالمنطق الايماني الشعبي ـ إلا أن يموت ميتة الشهداء... لذلك،،، قد يبدو من السذاجة بمكان أن تتنادى اليوم بعض الأطراف السياسية و»تبالغ» بخصوص ثبوت جريمة اغتياله بالسمّ ـ رحمه الله ـ التي باتت مؤكدة.. نقول «تبالغ» لأن بعض الدعوات السياسية التي أطلقت على خلفية ما كشفه تقرير معهد الأبحاث السويسري بدت «شعبوية» وغير ذات معنى ـ سياسيّا ونضاليّا ـ خاصة إذا ما صدرت عن طرف ينتمي لبلد كان بدوره مسرحا لعمليات اغتيال طالت زعماء فلسطينيين بارزين ولا يزال معتمّا عليها! ما من شك أن الكشف رسميّا عن أن الرّئيس عرفات قد قتل اغتيالا بمادّة «البولونيوم» المشعّة القاتلة يمثل مدخلا جيدا لادانة واحراج ـ لا فقط ـ دولة اسرائيل وابرازها ككيان مجرم لا يتوانى عن ارتكاب أبشع الجرائم بما فيها تلك التي تتناقض مع كل المواثيق والقوانين الانسانية والدولية وإنّما أيضا إدانة حلفائها الدوليين الذين ـ ربما يكون البعض منهم قد تستر على هذه الجريمة ـ وما من شك أيضا ان التحقيقات يجب ان تاخذ مجراها من اجل تحديد مسؤولية كل «طرف» ودوره في تنفيذ هذه الجريمة البشعة وأنه يجب الذهاب بملف اغتيال الشهيد عرفات إلى أعلى الدوائر والمؤسسات القضائية مثل محكمة الجنايات الدولية على اعتبار ان الجريمة هي جريمة دولة بل وجريمة حرب.. ولكن لا يجب ـ بالمقابل ـ أن يقع «توظيف» المسألة خاصة في الداخل الفلسطيني في باب المناكفات السياسية والتخوين الفلسطيني /الفلسطيني... فالذي اغتال عرفات لا يمكن أن يكون إلا اسرائيل... فهي وحدها العدو ـ حتى وإن ثبت أن «جهات» فلسطينية ربما تكون تواطأت أو ساهمت بشكل من الأشكال... نقول هذا ـ لا فقط ـ لأن بعض التصريحات التي وردت على لسان بعض المسؤولين الاسرائيليين بدت وكأنها تحرّض الفلسطينيين على الفلسطينيين فيما يتعلق بثبوت جريمة اغتيال عرفات مثل قول رئيس الأمن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) «أن اسرائيل لا صلة لها باغتيال عرفات وأن المسؤولية تقع على عاتق الفلسطينيين !» وإنما ايضا لأن اغتيال الزعيم عرفات البطل التراجيدي في ملحمة الكفاح الفلسطيني الرائعة يجب أن تكون دافعا اضافيا لتوحيد الصف النضالي داخل فلسطين من أجل تحرير القدس وإقامة الدولة الفلسطينية... "الصباح"



Juillet 2012
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
<< >>