المجتمع المدني المتحزب لعبة مسمومة.. والمطلوب مجتمع قوي يضمن حياد الإدارة

Assabah - 2012-07-07
Lu 396 fois

بيّن الحقوقي والإعلامي والناشط الجمعياتي صلاح الدين الجورشي في ندوة فكرية تحت محور "الإدارة بين واجب الحياد والتوظيف السياسي"، نظمتها مؤخرا "جمعية ميثاق التنمية والديمقراطية" بباجة، أن ما حدث في تونس لم يكن حدثا عاديا بل كان ثورة.. وهو ما يستدعي وضع مسافة بيننا وبين هذا الحدث وتجنب الصراعات التي ضجت بها المجالس والمنابر الحوارية حتى انتقلت عدواها إلى أروقة المجلس الوطني التأسيسي، والعمل على توفير ضمانات تحييد الإدارة عن الانتماءات الحزبية الضيقة وتركيز مبدإ الكفاءة كشرط أساسي. ودعا الجورشي الأطراف السياسية التي تحكم البلاد أن تؤسس لمبدأ عدم الجمع بين المسؤوليات كمفهوم رمزي يطمئن إليه المواطن وتنشر مبدأ الشفافية في التعيينات من خلال استشارات ميدانية محلية وجهوية لتخير الشخصيات الكفأة التي يجمع عليها أغلب الناس واعتماد مبدأ التدرج في الوظيفة وفق منظومة قانونية دقيقة وإعطاء فرص متساوية لأبناء السلك الواحد، وخصوصا السلك الدبلوماسي. وقال إن ذلك لن يكون مضمونا إلا من خلال آليات ديمقراطية ترسخ ثقافة جديدة تنأى بنفسها عن مبدإ الانتماءات والولاءات وتعمل مكونات المجتمع المدني على تثبيتها من خلال لعب دورها الطبيعي على أن تكون غير مخترقة حزبيا. مشيرا إلى أنه "يوجد فرق بين مجتمع مدني مسيس، يحمل فكرا سياسيا ما ومجتمع مدني متحزب يحاول الانتصار لحزبه وليس بالضرورة لفكره، وفي هذه الحالة تكون الكارثة بالمعنى الاستراتيجي لأن تحزب المجتمع المدني يتحول شيئا فشيئا إلى لعبة مسمومة سرعان ما تخرب المشروع السياسي وتدخل البلاد في حالة من الشك والفوضى، وبذلك تسمح لبعض القوى المتربصة به بالانقضاض على السلطة وافتكاكها بدعوى إعادة الأمور إلى نصابها وفرض الانضباط على الجميع لذلك مطلوب من جميع الفرقاء الالتفاف حول مشروع البناء لمجتمع مدني قوي يضمن تحييد الإدارة وتحقيق مبدإ الانتقال الديمقراطي وإلا كانت الثورة مغدورة والمشروع الديمقراطي مخروما.." وفي تدخلات عدد من الحاضرين رأت إحدى المتدخلات أن ما يطرحه الجورشي يميل إلى المثالية لأن الواقع يزخر بالتنافر بين الفرقاء ولا احد يرغب في التواصل مع أحد. أما نبيل الريحاني الإعلامي بقناة الجزيرة فقد تحدث عن "ضرورة التعمق في الحوار لأنه " في التفاصيل تسكن كل الشياطين " ومن هنا أتى على نظرة التحفز التي تتبناها العديد من الأطراف السياسية من خلال العموميات التي تطرحها وتساءل عن مدى ما قدمته هذه التعبيرات السياسية من نقد ذاتي لدرجة ديمقراطيتها في حين تلح على من يوجد داخل السلطة أن يقدم شهادة براءة على أنه ديمقراطي مع أن من يحكم لا بد أن يخطئ وهو أمر طبيعي وعلى مكونات المجتمع المدني التي يجب تحديدها أيضا بدقة أن تلعب دورها في الإصلاح والمتابعة بما يحتمه عليها دورها والذي لا يقل أهمية عما تتحمله السلطة .." ولاحظ المتدخل زهير بن يوسف أن الأزمة اليوم مشتركة بين السلطة ومكونات المجتمع المدني وأنه لتحقيق الانتقال من الدولة السلطانية إلى الدولة الديمقراطية يجب تبني مفهوم الديمقراطية التشاركية التي تأخذ بعين الاعتبار السلطة الشرعية والسلطة المضادة كشريكين حقيقين لبناء المشروع الديمقراطي إلا أن المجتمع المدني، ما زال يحتفظ ببعض أمارات قوته، وهو أمر يدعو إلى إعادة بناء ديمقراطيتنا المحلية والتدرج بها نحو تكوين قوة اقتراح قادرة على المساهمة في المشهد الديمقراطي العام، وفق تعبيره. المنصف العجرودي



Juillet 2012
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
<< >>