الإضراب المشروط.. والحق المسلوب !!
Assabah - 2012-07-09Lu 380 fois
من غرائب هذا الدهر أن دستورنا سيتضمن حق الاضراب لكن بشروط ومقاييس منها أن لا يمس الاضراب من سلامة الآخرين وأشياء من هذا القبيل... وهو مفهوم عام وغير محدد يثير أكثر من تساؤل باعتباره يتعارض مع نواميس وتقاليد الدول المتقدمة والديمقراطية. ولاشك أيضا أن اتحاد الشغل مدعو الى معارضة هذا الفصل الذي مررته كتلة معينة في غياب بعض أعضاء اللجنة التي كانت سترفع الفيتو في وجه شروط ومقاييس تقيد الحقوق والحريات وتضرب أيضا الحق النقابي حتى لو كان ذلك في مسودة ولم يبلغ بعد الجلسة العامة. والثابت أن مجرد التفكير في تقييد الاضراب وإدارة القفل عليه بمجموعة من شروط ما أتى الله بها من سلطان ليس سوى خطوة غير محسوبة وإعادة انتاج لنظام تسلطي جائر يكرّس أفكارا لا ترتقي الى ما قامت عليه الثورة ولا أيضا الى مستوى الديمقراطية التي تتحدث كل القوى التحررية في هذا البلد ويتشدق بها كل من يقول كلاما ويأتي عكسه..كل من يدعي أننا في نظام ديمقراطي وفي المقابل يضرب حتى حق الاضراب. من المفارقات العجيبة أن الفصل المذكور الذي وقع تمريره يؤكد على أن الاضراب حق يكفله الدستور شرط ألا يضر بصحة المواطن وأمنه أي أن الاضراب في المستقبل (إن وقعت المصادقة فعلا على هذا الفصل) يشترط تنفيذه انتصاب المحاكم ودعوة خبراء ومحللين للبت في أي دعوة للاضراب.. إنها لمفارقة عجيبة في بلد ما بعد الثورة فحتى في دول الخليج التي لا تؤمن بالعمل النقابي (وقد نكون نريد السير على خطاها والحال أننا لسنا دولة نفطية) لم تمل هذه الشروط.. والثابت أن مثل هذا الفصل أو المقترح ضد المواثيق الدولية وحق الشغل والاتفاقات والمعاهدات التي أمضتها تونس قبل وبعد الثورة والتي لا تنص على مثل هذه التصنيفات التي تمثل ضربا لأحد أبرز حقوق الانسان.. حق الاضراب لا يمكن أن يكون مقيدا بأية شروط.. إنه أبسط الحقوق يا جماعة التشريعات ولا لديمقراطية يقيد فيها أي حق من حقوق الإنسان لذا كفانا تلاعبا بالألفاظ والمصطلحات وهاتوا ما ينفع الناس وليس ما يقض مضاجعهم.. عبد الوهاب الحاج علي