بين القول والفعل..متاهة !!
Assabah - 2012-07-09Lu 410 fois
أشهر عديدة ونحن نعيش على طرب سياسي ميزانه الدعوة إلى التوافق من اجل العبور بتونس إلى بر الأمان ، لكن ما نلمسه على الأرض مخالف تماما لكل الدعوات الجوفاء، فكنا على موعد مع تصريحات نارية من هذا الطرف أو ذاك وعوض الحديث عما يهم الناس ويمسهم في قوتهم اليومي وحرمتهم الجسدية وكرامتهم كان النقاش حول استئثار طرف سياسي بالرأي وتغوله وانفراده باتخاذ القرارات، فكانت النتيجة أزمة رغم تنصيص البعض عن كون ما يشهده بلدنا أمرا صحيا. طرحت مسالة تسليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق البغدادي المحمودي وكان الخلاف على أشده بين الرئاستين حول موعد التسليم - كما أكد كل طرف- وليس التسليم في حد ذاته وانتفض نواب في التأسيسي ووقعوا على عريضة لمساءلة الحكومة في حين لم نشهد هذه الخطوة بعد أشهر من انتخابات23 أكتوبر ودار لقمان على حالها ولم ينل المواطن البسيط والعاطل عن العمل والفقير والمحتاج والباحث عن استرداد حقوقه إلا الوعود. لغز آخر بقي مبهما في أذهان العامة تمحور حول الجدوى من استصدار قرار لإقالة محافظ البنك المركزي في هذا الوقت بالذات هل بسبب التأخير في فتح ملفات الفساد في البنك وفي القطاع ككل ام هو قرار «سياسوي» ؟. لقد تناسى من ظلموا بالأمس باختلاف توجهاتهم وإيديولوجياتهم وأصبحوا اليوم وبعد الثورة مسؤولين عن إدارة البلد أن الظلم ظلمات يوم القيامة وان التقاة لا مكان لهم في عالم السياسة المدنس والذي لا يحتكم فيه إلا لمنطق المصلحة وبذلك أصبح التونسي مجرد هدف لرقم في قادم الأيام في صندوق الاقتراع. على الجميع أن يعوا من سياسيين ومكونات المجتمع المدني ومواطنين الخط الأحمر الواجب احترامه وعدم تجاوزه هو قيادة البلاد إلى أزمة قد تأتي على الأخضر واليابس. كما أنهم مطالبون بالحوار والوقوف أمام كل محاولة لزعزعة امن تونس واستقرارها ..فمن العجيب بمكان أن نتحدث عن تشييد قصور في حين أن البطون خاوية والقلوب انتابها الخوف والريبة، فالكل أمام مسؤولية تاريخية خاصة «الترويكا» وباقي الأحزاب للوقوف أمام تيارات متشددة من اليمين واليسار- تتهدد امن الناس وتنتهك أعراضهم على مرأى ومسمع الجميع . لقد دخلت تونس منعرجا حاسما لا يمكن الحديث فيه عن أغلبية نيابية وعن نتائج الصندوق لأننا أمام تحد كبير لا يتطلب المماطلة أو إيجاد سبيل لإضاعة الوقت ، فمتى تعطى إشارة انطلاق المناظرات العمومية؟ ومتى ينطلق انجاز المشاريع الكبرى التي تم التنصيص عليها في برامج الحكومة في الولايات؟ فما يهم الناس هو العمل الذي يحفظ لهم كرامتهم وليس إدراج الكرامة في شعار الجمهورية. ليعلم عظماء السياسة أن ما يهم المواطن يتجاوز الصراع بين أحزاب «الترويكا» وأحزاب المعارضة فيما بينهم حول احترام القانون المنظم للسلط العمومية وتوزيع الصلاحيات على الرئاسات الثلاث، ففي حال ذاق بهم الحال أكثر فسوف يسألون عن حقهم ولن يعيروا هذه المواضيع أي اهتمام. فاعلموا أيها الساسة أن أمامكم دستور جديد لتونس لصياغته والإسراع في ذلك وانتخابات لتحديد موعدها وقبل هذين الأمرين شعب طفق ذرعا من الوعود ونال منه الضيم والفقر مأخذا وسيأتي يوم إن بقيت وضعيته على حالها ليتنفض مثلما انتفض سابقا على الظلم . أقولها وأمضي ..اتقوا الله في الشعب البسيط واعلموا انها لو دامت لغيركم لما آلت إليكم. جمال الفرشيشي