الحرب الإستخباراتيّة تتوسّع
Assabah - 2012-07-09Lu 400 fois
إستراتيجيّة «شدّ الأطراف» تتركّز في إفريقيا --- «ألعاب القتل بين إيران وإسرائيل في المنطقة الأوسع بدأت» هكذا يقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط في المركز البريطاني للدراسات الاستراتيجية والدولية «أنتوني كوردسمان». فالحرب الباردة بين إيران وإسرائيل والتي بدأت تتوسع نحو إفريقيا أصبحت تأخذ أشكالا عدّة بعد أن كانت في بداياتها صراعا اقتصاديا يرجى منه تثبيت النفوذ السياسي. اتضحت معالم حرب العملاء أكثر عندما ألقت السلطات الكينية خلال الأسبوع الماضي القبض على عميلين إيرانيين للاشتباه في تخطيطهما لهجمات تفجيرية زعما أنها تستهدف مصالح أجنبية بريطانية وأمريكية وسعودية، إلا أنّ محللين اعتبروا أنّ الهدف الاساسي كان توجيه ضربات لعدد من المؤسسات الإسرائيلية. مظاهر الصراع الاستخباراتي تلك بين إيران وإسرائيل ليست بجديدة، ربما تظهر اليوم بشكل أكبر في إفريقيا، بعد أن عرفت أوجها في القارة الآسيوية، وتحديدا في أذربيجان حيث تعرف البلاد صراع نفوذ حادّ بين البلدين.. قاعدة تجسّس أذربيجان، هذا البلد الصغير الملتصق بإيران يعدّ أحد أبرز البلدان الإسلامية التي لا حدود فيها لأذرع إسرائيل. فـ»الحديقة الخلفية» لطهران يغلب على سكانها الانتماء إلى المذهب الشيعي وهو المذهب الرسمي في إيران لكنّ هوى الأذريين يميل إلى إسرائيل أكثر بكثير من بلد يتقاسمون معه الكثير. فهذا البلد الآسيوي الصغير يغطي ما يقارب 48 بالمائة من حاجيات إسرائيل من النفط والغاز. إلا أنّ الأمر لا يتعلق بالعلاقات الاقتصادية المتطورة فقط بل بالدور الاستخباراتي الذي تلعبه «باكو». فقد سعى الإسرائيليون منذ البداية إلى تحويل أذربيجان إلى قاعدة تجسس على إيران، حسب تسريبات وثائق «ويكيليكس» من خلال إرساء قاعدة متقدمة لجهاز الموساد لا تبعد سوى ساعات عن الحدود الإيرانية، يقضي فيها العشرات من عملائه ساعاتهم في مراقبة أجهزة التنصت على إيران. ويشير مراقبون أنه في حال أرادت طائرات إسرائيلية الهبوط في قواعد أذرية بعد أيّ هجوم محتمل على إيران فإن الحكومة الأذرية لن ترفض ذلك. وقد ناقش الباحث الإسرائيلي ألكسندر ميرينسون الخبير الاستراتيجي في شؤون جمهوريات آسيا الوسطى في تقريره بعنوان «الأهداف الإيرانية من العلاقات مع أذربيجان» والصادر عن مركز بيغين السادات للدراسات والأبحاث الاستراتيجية ذلك مبرزا أنّ طهران أصرت على التغلغل في جمهورية أذربيجان كي لا تترك الساحة خالية أمام إسرائيل هناك، وأشار إلى ان إيران وفي أعقاب حصول جمهوريات آسيا الوسطى، على استقلالها عام 1990 اتخذت قرارا بالإسراع نحو تأسيس منظومة علاقات قوية مع كل من أذربيجان، طاجيكستان، وتركمانستان، مشددا على أن هدف إيران من وراء تلك الخطوة كان العمل على استمالة أبناء هذه الدول، قبل ان يكونوا عرضة للسقوط في شباك دول الغرب. شدّ الأطراف ابتدعت إسرائيل منذ عقود سياسة تعرف بـ«شدّ الأطراف» وتقضي حسب ما يشرحه عدنان أبو عمر أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة الأمة-فلسطين، وباحث في الشؤون الإسرائيلية بإشعال الفتن، وخلق الأزمات في أطراف العالم العربي، مستغلة التنوع الإثني والعرقي والمذهبي بهدف شل قدرات أطراف العالم العربي. وتعدّ أذربيجان أحد هذه الأطراف التي تسعى إسرائيل إلى شدّها، أما اليوم فإنّ هوى الإسرائيليين يتجه نحو إفريقيا من خلال تركيز عدد من المشاريع الاقتصادية والعمل على توسيع نفوذهم الاستخباراتي في القارة السمراء. وتأتي هذه المساعي في إطار الضغط على العرب وتهديد أمنهم من زوايا المثلث: جنوبا وشرقا وشمالا وهو تحديدا ما تحدث عنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حين قام بزيارة إلى أذربيجان عام 1997. وتركز إسرائيل تحديدا على ضمان حضور قوي في القرن الإفريقي، وفي هذا الإطار حافظت على وجودها الدائم في إثيوبيا وأرسلت عملاء الموساد لتدريب قوات الشرطة الإثيوبية وبدخول القرن الإفريقي في أتون الصراعات الإثنية والسياسية حيث انقسمت الصومال إلى دويلات وفقاً لمنطق حرب الكل ضدّ الكل، وانهمكت كل من أرتيريا وأثيوبيا في صراع مرير تمّ فتح المجال واسعاً أمام تدخل أطراف أجنبية من بينها إسرائيل. إنّ الحرب الاستخباراتية الباردة والمستمرة بين طهران وتل أبيب تبدو الحل الأنجع والبديل عن تدخل عسكري قد يتواصل التلويح به لكنّ حدوثه على الأرض أمر مستبعد حتى بالنسبة إلى محللين إسرائيليين.. فما يمكن أن تخسره تل أبيب ومن ورائها واشنطن من هجوم مماثل أكثر بكثير مما يمكن أن تحققه.. أروى الكعلي