قضايانا معتم عليها.. وجلادونا ينعمون بالحرية و«المسؤوليات»
Assabah - 2012-07-10Lu 424 fois
«صحيح أننا تعرضنا للتعذيب والتنكيل مما انجر عنهما سقوط بدني وضرر نفسي كبيران، ولكن ستبقى معنوياتنا مرتفعة، فلنا مشاريع لهذا الوطن، ولنا ما نقدمه لبلدنا ولن نترك أي مجال لعودة الديكتاتورية وانتهاك حرمات الناس وتعذيبهم وسنتصدى لأيّ كان -مهما كانت صفته ومكانته- يريد أن يجر البلاد إلى الهاوية ويخفي الحقائق ويطمسها». كلمات وتعابير جاءت على لسان السجين السياسي السابق رشاد جعيدان أحد المتهمين الستة في «قضية ليلة المؤتمر» في التسعينات، والتي قالها أمس وهو طريح الأرض بعد أن أغمي عليه قبل أن تنطلق أشغال الندوة الصحفية. قضية مؤثرة طفت من جديد على الساحة بعد أن تمّ تنظيم الندوة الصحفية الأولى في شهر أكتوبر 2011 للتعريف بملابساتها، إلا أنه منذ ذلك التاريخ لم يجدّ أي جديد على حدّ قول المتهمين الأربعة في قضية التآمر على أمن الدولة بتاريخ 29 جويلية 1993 قضوا على إثرها قرابة 13 سنة سجنا في زنزانات النظام السابق. معرفة الحقيقة أثثت المجموعة السياسية المحكوم عليها الندوة الصحفية بمعرض احتوى على معلقات حول القضية وتطوراتها من لحظة الإيقاف إلى المستجدات الأخيرة التي تخص «تسجيل الفيديو المركب» مع جملة من المقالات الصحفية كتغطية إعلامية شاملة منذ انعقاد ندوة 15 أكتوبر 2011 رافقتها جملة من التعاليق والرسائل الموجهة تعقيبا على تعطل سير القضية للمطالبة «بفهم الحقيقة ورد الاعتبار». من هذه الرسائل «مهازل القضاء لحماية الجلادين: قضية رشاد جعيدان: مقتطفات من قرار ختم البحث»، «مجرمو حرب تحت التفتيش»، «الداخلية تفبرك التهم: تسجيل فيديو مركب لسيناريو مقصود».. «كاسات تحت البحث: ملف سري»، «دولة الإرهاب تحكم على الأحرار»، «المحامون: عصر الجبن.. لم ينته بعد» ليكون للإعلام نصيب أيضا من هذه الرسائل بعد اتهامه بـ»التعتيم بعد الثورة.. والبقاء على حاله». فمحمد قصي الجعايبي أحد المسجونين «لم يجد محاميا يدافع عنه» ويرد له اعتباره كما أنه «لم يجد أي باب من أبواب الإعلام مفتوحا» على حدّ قوله، متهما وسائل الإعلام بـ»التعتيم وعدم البحث عن الحقيقة» ودليل ذلك لجوؤه في عديد المرات إلى مقرات الصحف والإذاعات والتلفزات ولكن دون جدوى، بالإضافة إلى «المعاملة السيئة والمهينة». تعرية المظلمة فما الذي جدّ بعد تسعة أشهر من الندوة الصحفية الأولى، «لا شيء» كما أكد ذلك محمد المسدي (قائد طائرة) قائلا «قدمنا قضايا بعد الثورة ككل التونسيين الذين تعرضوا للظلم والقهر لتعرية المظلمة القائمة على اتهامات باطلة مفادها محاولات قتل لابنة المخلوع، وابنة عبد الله القلال، إلى جانب محاولة تفجير كنيسة جربة وغيرها من التلفيقات» فبعد الثورة، على حدّ قول المسدي، «مازال هناك من الناس من يجرّ إلى الوراء حتى لا يطلع الشعب على الحقيقة بالتعتيم الظالم على قضايانا». قضايا ذاق من ورائها المتهمون الويلات من تعذيب وتنكيل وقهر وظلم سحب بساطه أيضا «خارج أسوار السجون ليشمل عائلاتهم وأطفالهم»، فحمادي عبد الملك أكد أن «حياته انقلبت منذ ذلك التاريخ» حتى أن عددا من أفراد عائلته تعرضوا للتهديدات والمضايقات والضغوطات. فقد اعتبر نافع المديوني محامي السجين السياسي رشاد جعيدان أن «هذه القضية قضية سياسية منظمة ومقننة من قبل وزارة الداخلية» فالمطلوب أن تفتح هذه الملفات من جديد ويعاد التحقيق مع الجلادين وإحالتهم على القضاء ومحاسبتهم، «فبعد الثورة مازال هناك تعذيب وأيضا محاولات قتل». هذه التصريحات لم تكن الأولى بعد الثورة، حتى أن الاتهامات بالمماطلة وحماية المتورطين لم ترد على لسان منظمي الندوة الصحفية فحسب، فالشائع إلى حدّ الآن أن الأجهزة القضائية متسترة على العديد من القضايا ووحدهم المنتهكة حقوقهم يميزون بين الظالم والمظلوم، وبالتالي فقد طالبوا من خلال هذه الندوة أن «تسرع آليات المحاسبة خاصة في ظل حكومة شرعية منبثقة عن الثورة وعن الشعب بإمكانها أن توقف المجرمين». وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية قد اتهم فيها 12 شخصا وعرفت بـ»ليلة المؤتمر»، أي مؤتمر المثابرة الذي نظمه حزب التجمع. ويعود تاريخ إيقاف المتهمين إلى 29 جويلية 1993، دامت مدة التحقيق معهم في وزارة الداخلية 40 يوما فيما صدرت الأحكام في شأنهم يوم 30 ماي 1996 أي بعد 3 سنوات. وقد تراوحت الأحكام الصادرة في شأنهم بين 21 و26 سنة بتهم متمثلة في «الوفاق قصد التحضير وارتكاب اعتداء على الأشخاص والأملاك» و»محاولة الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة» و»حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح». إيمان عبد اللطيف