من أجل آليّات جديدة للحوار بين السّياسيّين.. بدل العلاقة التصادميّة
Assabah - 2012-07-14Lu 405 fois
أية مسؤولية تنبثق عن الحوار السياسي بين السياسيين أنفسهم وبين السياسيين وبقية الأطراف في المجتمع؟ فعلى خلفية ما يجري من أحداث سواء تعلقت بنقاشات المجلس الوطني التأسيسي أو باللقاءات الصحفية أو التصريحات السياسية التي تطل علينا من هنا وهناك وبمناسبة و غير مناسبة، يقرّ أغلب الملاحظين والمراقبين للمشهد التونسي منذ الثورة الغياب الكلي لقبول الرأي المخالف أو حتى محاولة فهم الآخر حتّى أنّها باتت ثقافة جديدة متجدّدة بصدد التّجذّر يوما بعد يوم في سلوك السّياسيّين إلى حدّ أنّها تتطوّر إلى الشّتم و السّب و الطّعن في النّزاهة و المصداقيّة. لكن يبقى من الأهمّ أن نتساءل هل لهذه المعضلة من حلول و طريقة لتخطّيها حتّى يتأسّس حوار ديمقراطي بين جميع الأطراف السّياسية بمختلف توجّهاتها و إيديولوجيّاتها. للإجابة عن هذا التساؤل اتصلت "الصباح" بعدد من السياسيين ومثلين عن المجلس الوطني التأسيسي إستئناسا بتجربتهم في دورة تكوينية دامت ستة أشهر محورها الرئيسي "القيادة السياسية والإختلاف في السياسة" نظمها معهد تونس للسياسة تحت إشراف مركز الدراسات المتوسطية والدولية، وقد ضمت الدفعة الأولى من المتخرجين ممثلي الأحزاب السياسية الأكثر تمثيلية في المجلس الوطني التأسيسي بلغ عددهم 45 ناشطا من بينهم 21 عضوا من التأسيسي. من الرفض إلى الصداقة هذه الدورة التكوينية مثلت مجالا حيويا للحوار والنقاش بالرغم من "حجم التخوفات والتباعد الفكري والإيديولوجي" الذي جمع المتدربين على حد قول العديد منهم ولكنه في نهاية المطاف مثّل مجالا "لبناء علاقات جديدة انبت على مبدأ الصداقة والانفتاح الفكري والإيديولوجي وتقبل الآخر مهما كان" على حد قول هدى الشريف عضو المكتب السياسي للحزب الجمهوري حيث أكدت "نعيش فترة تحول ديمقراطي صعبة على الجميع، فما نحتاج له في كثير من الأحيان كسياسيين المبادئ التوجيهية والتقنية، فالسياسة في حد ذاتها علم له قواعده وآلياته، وبالتالي المعرفة بالمواضيع والمفاهيم والآليات حتى نكون سياسيين مثقفين" وأضافت الشريف "ستة أشهر غير كافية للوصول إلى الهدف المنشود، فحتى تكون سياسيا نبيها لا بد أن تتعمق أكثر في الآليات وتتسلح بثقافة الحوار وقبول الرأي والرأي المخالف وهي مسائل من شأنها أن تطور المشهد السياسي في تونس ومن ثمة بناء نظام ديمقراطي مبني على تعددية حقيقية". فهل حقيقة ان السياسيين في حاجة إلى إعادة ترتيب أوراقهم إن حقا يبحثون عن المصلحة الوطنية العامة فيبحثون عن آليات للتواصل وتشبيك الجهود للمرور من هذه المرحلة بسلام وتجاوز التخوف الذي عم النفوس؟ السياسة والمعاملة هذا التخوف من التواصل بين السياسيين "المبني على الآراء المسبقة دون فتح العقول والقلوب" سجل حضوره في أولى أيام الدورة التكوينية، حيث أكد هيثم بلقاسم رئيس كتلة المؤتمر من أجل الجمهورية أنه "هناك تخوف كبير نتيجته العلاقة التصادمية والصدامية التي طغت على المشهد السياسي، لكن بمرور الوقت استطعنا أن نطبق المفهوم الجامع بين السياسة والمعاملة من خلال جملة التمارين والتقنيات" مضيفا "المهم ان ما يجب أن نستخلصه بعد انتهاء التدريب هو وجوب أن نبحث في الحوار السياسي وفي العلاقة بين السياسيين عن نقاط الإشتراك ومن ثمة تطويرها وأن نبتعد عن النقاط الخلافية الجذرية حتى لا نسقط في المشادات والتجاذبات والغرور السياسي الذي نحن في غنى عنه" فيتحول "الحوار السياسي من المفاوضات والشد إلى الوراء إلى حوار يمكن أن نسمع من خلاله إلى بعضنا البعض" مضيفا "قد يتطلب تحقيق هذا الهدف سنوات ولكن من المهم أن نسعى إليه وهنا يكمن الدور الجوهري لمكونات المجتمع المدني شريك السياسيين في بناء مجتمع ديمقراطي". في ذات الإتجاه أكدت إيمان بن محمد نائبة بالمجلس الوطني التأسيسي "كان هناك في الأول تعصبا حزبيا برز من التدخلات والتعاليق من حين إلى آخر" ولكن مع تواصل العمل واعتماد نقاشات سياسية داخل الورشات تجاوزنا ذاك التعصب الحزبي" مضيفة "من الممكن من خلال تجربة التكوين أن نخرج برسالة وهي ضرورة تكثيف مثل هذه المبادرات ومواصلتها لأن من شأنها أن تنشأ ثقافة جديدة وعلاقات سياسية من نوع مخالف لما عهدناه وبالتالي تأسيس مشهد حواري مغاير في الساحة السياسية يكون بناء وتوافقيا ويرتقي إلى تنافس سياسي مرموق فتحدد العلاقة بين السياسي والأخلاقي". إيمان عبد اللطيف