هذا يدافع عن حزبه.. وذاك يدافع عن «شيخه».. فمن يدافع عن بلاده؟
Assabah - 2012-07-26Lu 359 fois
كلما تابعت نقاشات المجلس التأسيسي. وكلما استمعت الى نقاشات من يجلسون على كراسيه وآخرها في جلسة أول امس الا وزاد تأكدي أن نوابنا المحترمين تناسوا أنهم نواب الشعب ونواب من أعطاهم صوته وطالبهم بالتحدث على لسانه وتبني قضاياه والتعبير عن مشاغله ومشاكله وهمومه التي باتت لا تحصى ولا تعد في ظل تزايد البطالة وغلاء الاسعار... فمنذ انتخاب المجلس التأسيسي وبداية عمله وتشكيل كتله، تحولت هذه «الكتل» بمختلف إتجاهاتها الى «تكتلات» تجلس في ركن واحد وتتحدث بنفس الكلمة ونفس الجملة ونفس التوجه لا تحيد يمينا ولا يسارا ولا تفكر ولا تناقش بل يفكرون لها ويناقشون باسمها وما عليها في آخر المطاف الا تنفيذ الاتفاق بـ»التصويت الجماعي»(حتى لا أستعمل مصطلحا آخر تم استعماله من قبل بعض نواب الشعب وأثار حفيظة البعض الآخر) على «نعم» أم «لا» (وهناك من لم يختر يوما هاذين الزرين بل هو دائم الاختيار لزر ثالث وهو زر التحفظ.. وهناك كذلك من يفر من كرسيه كلما بدأ التصويت حتى لا يغضب هذا ولا يكون ضد ذاك). التصويت الاعمى والذي لا ينظر فيه صاحبه الا الى مصلحة حزبه الضيقة ومصلحة زعيم حزبه بات يمثل كارثة على البلاد التي لم تجد هي وشعبها من يصوت لأجلهما ولأجلهما فقط دون حسابات سياسية ضيقة. المؤكد أن الحراك داخل المجلس التأسيسي هو حراك سياسي بالأساس وتحكمه الرهانات والاجندات السياسية.. لكن لا يجب أن يكون كل ذلك على حساب الوطن وحساب الشعب الذي قام بثورته من أجل الحرية والكرامة والتشغيل.. لكنه وجد بعد أشهر أن من «ركبوا على ثورته» تناسوا كل تلك المطالب واغرتهم كراسي المجلس (العليا منها والسفلى) وكراسي الحكومة وكراسي قصر قرطاج ومكاتبه ليعملوا على تغليب مصالحهم وأولوياتهم ويملؤوا جيوبهم بزيادات في الاجور بالدينار والاورو ويتمتعوا في ملك الدولة الخاص والعام وينهون ويأمرون وفي كل ذلك يغيب الشعب والوطن عن أذهانهم عملا بمقولة أحد الماسكين اليوم بدواليب الحكم «الشعب ليه ربي»!!! قرارات المجلس التأسيسي وقرارات الرئاسة وقرارات الحكومة نشتم من أغلبها ان لم نقل جميعها رائحة المحاصصة الحزبية الضيقة.. التي لم نتخلص منها جزئيا سوى أول أمس في جلسة المصادقة على تعيين الشاذلي العياري محافظا للبنك المركزي حيث ارتعدت فرائص المتمسكين بالعياري في البداية عندما فاق التصويت بـ»لا» التصويت بـ»نعم» قبل أن تتعدل الكفة وتميح للجبهة المؤيدة... كما لاح هذا «الانفلات» في «الانضباط الحزبي» في كلمة النائبة سامية عبو التي طلبت من زملائها ترك الحسابات الحزبية جانبا وتحكيم العقل والضمير وعدم الانصياع الى عملية «تصويت القطيع» مخاطبة الرئيس المؤقت منصف المرزوقي وهو في نفس الوقت الرئيس المؤسس لحزبها حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» :» نحن في المؤتمر لسنا قطيعا حتى نقبل قرارك بتعيين الشاذلي العياري» وصوتت بالفعل ضد قرار»رئيسها» بكل شجاعة ومسؤولية. هكذا نريد نوابنا دائما يغلبون مصلحة الوطن ومصلحة الشعب ولو كان على حسابهم وحساب الأجندات السياسية لأحزابهم.. بذلك ستنجح الثورة وتتحقق أهدافها ونصل بالبلاد الى ما نريد.. أما غير ذلك فلا يمكن تسميته الا بالخيانة والانتهازية واللاوطنية.. ولا نعتقد أن يقبل نواب الشعب بأن يكونوا كذلك. سـفـيـان رجـب