اللعب بـ"الصّواريخ" في منطقتنا؟
Assabah - 2012-08-03Lu 442 fois
في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين من شباب دول المشرق العربي انفتاحا أكبر عليهم من قبل الجامعات والمؤسسات الثقافية والفنية الامريكية والاوربية واليابانية والصينية.. و في وقت لا يزال فيه مئات الملايين من العرب والمسلمين والآسيويين يحلمون بتحقيق احلام شباب "الربيع العربي".. و في مرحلة تتراكم فيها مشاكل الفقر والبطالة والفوضى "الخلاقة " في جل الدول العربية.. في هذا الظرف جاءت "الهدية" التي "اقترحتها" وزيرة الخارجية الامريكية على العالم العربي ـ وخاصة على دول الخليج الشقيقة ـ تركيز محطة لـ"نظام الدرع الصاروخي الامريكي".. بحجة التصدي "للخطر الإيراني".. وخدمة "المصالح القومية الامريكية" و"الأمن القومي الأمريكي" في آسيا والعالم العربي.. والمعلوم أن للبنتاغون محطتان لهذا "النظام" الصاروخي في منطقتنا: الأولى في "النقب الإسرائيلية " في فلسطين المحتلة.. والثانية في تركيا.. العضو في الحلف الأطلسي.. فلم عودة الحديث عن "المشروع" الأمريكي بإحداث نظام درع صاروخي ثالث في المنطقة العربية الاسلامية؟ وهل يستحق "التهديد" الايراني لدول مجلس التعاون الخليجي ـ إن وُجد ـ لـ"درع صاروخي أمريكي" عملاق؟ وهل هناك مبرر لهذه النفقات العسكرية العملاقة التي تفرض منذ مدة على دول الخليج الشقيقة أم أن الهدف تمرير صفقات بيع أسلحة متطورة جدا تنعش مصانع التسلح الألمانية والفرنسية والبريطانية والأمريكية من ميزانيات الدول العربية.. على حساب مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية التي تحتاجها شعوبنا؟. إن نظام درع الصواريخ الامريكي نظام يتم فيه بناء شبكات حماية مكونة من أنظمة صواريخ أرضية، مستندة إلى نقاط ارتكاز جغرافية عدة، قادرة على إسقاط أي صاروخ باليستي عابر للقارات يستهدف أراضي الولايات المتحدة أو حلفائها.. فما حاجة مجتمعاتنا إليه؟ أليس من شعارات "الربيع العربي" مكافحة الفساد المالي وحسن التسيير؟ لم تهدر ثروات شعوب المنطقة مجددا في نفقات تسلح جديدة تحت "فزاعات أمنية وسياسية" جديدة.. من بينها "خطرالجار" و"تهديدات الإخوة الأعداء"؟! لقد قامت إيديولوجيات الاحتلال والهيمنة والتعسف منذ آلاف السنين على "اختلاق" أعداء وهمين وعلى افتعال "متآمرين" من بين المقربين والأجوار.. بهدف تبرير سياسات ونفقات ومعارك لا مبرر لها.. فحتى متى يجري التعامل مع دول الجنوب بعقلية الاستعلاء وبمنطق الحرص على مزيد الهيمنة العسكرية والاقتصادية؟ وحتى متى تبرير"استثمارات" عسكرية أطلسية في العالم العربي الإسلامي وفي قارتي آسيا وإفريقيا خدمة لمصالح شركات عسكرية ومؤسسات تصنيع حربية متعددة الجنسيات جلها أمريكية؟ شعوبنا تحتاج مواطن رزق واستثمارات اقتصادية.. تحتاج خبزا وأدوية وكتبا.. ومدارسنا وجامعاتنا ـ بما في ذلك في الدول النفطية ـ تنقصها الأقلام والطاولات وأجهزة الكمبيوتر والاطار التربوي الكفء.. فكفانا "عسكرة" وتبذيرا للأموال في حروب ضد أعداء "افتراضيين".. لقد تسببت أنظمة الدفاع الصاروخية الامريكية في بروز خلافات سياسية عميقة بين واشنطن وحلفائها الأطلسيين وشعوب شرق أوروبا ومع الصين وروسيا.. فلم تعمد استفزاز شعوب العالم العربي الاسلامي عبر الحديث عن تركيز نظام مماثل في المنطقة؟ ألن يساهم مثل هذا التمشي في تشجيع التطرف والجماعات المسلحة.. من "القاعدة" إلى "القمة"؟ فحذار من مزيد اللعب بالنار في منطقة برزت فيها مؤشرات تقدم وتطور وتنمية مع حلول "الربيع العربي".. الذي يحاول كثيرون أن يدفعوه نحو فصل "شهيلي عربي".. كمال بن يونس