بين شرعية القانون ومشروعية الأخلاق
Assabah - 2012-08-09Lu 384 fois
يحتل أعضاء المجلس الوطني التأسيسي مقاعدهم بالمجلس وكما هو معروف بفضل صناديق الإقتراع وما أفزرته انتخابات 23 أكتوبر من العام المنقضي ومن هذا المنطلق لا يمكن التشكيك في شرعيتهم ولا نخال أن هناك من يشكك في شرعيتهم سواء كانوا من المعارضة السياسية أو من مختلف مكونات الشعب لذلك من المغالطات الكبيرة اليوم أن يلتجئ البعض من المسؤولين بالدولة إلى اعتبار كل عمل معارض أو كل رأي مخالف محاولة للإنقلاب على الشرعية. إن في ذلك محاولة لتضليل الرأي العام من خلال تحويل القضية من نقد مشروع لسير الحكومة مثلا أو لمواقف أعضاء المجلس الوطني التأسيسي إلى محاولة لا مشروعة للإنقلاب على السلطة. إننا إن سلمنا بشرعية صناديق الإقتراع وضروري أن يكون الأمر كذلك لأن المنطق يقول أننا إن آمنا بالديمقراطية فإنه علينا أن نقبل بقانون اللعبة لكن التسليم بالشرعية لا يعني أن تستقيل النخب والقوى الحية بالبلاد عن مسؤوليتها الأخلاقية وأن لا تقوم بدورها في النقد والإنتقاد أحيانا والمعارضة لأن في ذلك حماية للسلطة القائمة في حد ذاتها ضد الإنزلاق إلى الديكتاتورية وحماية للشعب التونسي من الوقوع ثانية تحت براثن الديكتاتورية. إن المسؤولية الأخلاقية التي تقع على عاتق النخب وخاصة على عاتق نشطاء المجتمع المدني والعقول النيرة والطاقات الوطنية لا تقل قيمة عن المسؤولية السياسية التي أتاحها صندوق الإقتراع. وإن كانت المسؤولية الأخلاقية في الديمقراطيات العريقة مهمة جدا بالتوازي مع المسؤوليات القانونية والسياسية وغيرها فإن المسألة تصبح أهم وأخطر في بلاد مثل بلادنا تتحسس طريقها نحو الديمقراطية فإذا بكل شيء يطرح على طاولة النقاش من جديد حتى ما تأكد صلاحه بل وخرجت أصوات تريد مراجعة كل شيء بما في ذلك المكاسب المتفق عليها عند النسبة الأكبر من التونسيين. لنضرب على ذلك مثلا حقوق المرأة. خلنا أن المسألة محسومة وأن تونس تجاوزت منطقة النقاشات البيزنطية حول مكانة المرأة بالمجتمع وحول المساواة بين الجنسين ولكنّنا استفقنا على أنّ من انتخبهم الشعب لا يعتبرون المسألة محسومة بل فتحوا النقاش مجددا حول المرأة ولم نعد نعرف إن كانت المرأة مساوية للرجل أو مكمّلة للرجل ولم نعد نعرف إن كانت المساواة يجب أن تكون كاملة أو منقوصة إلخ والحرية إلى أي حد يمكن أن نستفيد منها وإن كانت يجب أن تكون مطلقة أو نسبية وكأننا إزاء قطعة قماش نفصلها وفق نشاء. إن شرعية صناديق الإقتراع لا تنفي حقّ المواطن في ممارسة دوره في أن يكون رقيبا على السلطة القائمة وهو حق إن لا يمنحه إياه القانون تمنحه إياه الأخلاق. والمسؤولية الأخلاقية في مثل هذه الحالات تمنح صاحبها مشروعية التدخل بالنقد وتنوير الرأي العام وتنبيه الشعب ولفت نظره إن كان الأمر يستوجب ذلك وأن تستعمل كل ما هو متاح من أجل ذلك بالتصريح والتلميح. أي قوة مثلا يمكنها أن تحول دون المصادقة على القوانين التي تمرر على المجلس الوطني التأسيسي والتي يتوقع أن تكون عاقبتها وخيمة على التونسيين في مجلس نيابي تتوفر فيه الترويكا الحاكمة على الأغلبية المطلقة إن لم يكن تدخل القوى الحية من مجتمع مدني ومن كفاءات وطنية بالمجتمع. من يمنحها مشروعية التدخل؟ إنه واجبها الأخلاقي الذي يجعل منها العين الساهرة. إنها تستمد مشروعيتها من كونها تمارس دور الضمير الحي المتيقظ الذي لا تستطيع أي شرعية مهما كانت قوتها أن تجعله يصمت أو يدخل في سبات. حياة السايب