رئيس المجلس الإنتقالي الليبي وحجاب المذيعة !

Assabah - 2012-08-11
Lu 386 fois

هل تدفع المرأة ثمن الثورات العربية على حساب حريتها الشخصية وحقوقها المدنية؟ السؤال بات على درجة من الالحاح في أكثر من بلد عربي أمام تفاقم مظاهر الارتداد والالتفاف على مكاسب المرأة وهي التي لم تتخلف عن خوض المعركة ضد الفساد والظلم والاستبداد منذ اندلاع الاشارة الاولى للثورات العربية ولم تبخل في تقديم دماء وأرواح أبنائها وأعز ما يمكن للمرأة أن تفخر به في حياتها من أجل انجاح الثورة والقطع مع الظلم والفساد والاستبداد والعنصرية.. والامر لا يتوقف عند حدود النقاشات المستمرة في المجلس الوطني في تونس والتي كنا نعتقد أننا في منأى منها وأنها قد اندثرت مع الاجيال السابقة حول التشريعات الخاصة بالمرأة وما اذا كانت شريكا على قدم المساواة للرجل او مكملا له ولكنها امتدت الى الجارة ليبيا حيث سجل حفل انتقال السلطة في ليبيا حادثة لا تخلو من الغرابة ولكنها قد تكون مقدمة لمزيد الاحداث والقرارات المكبلة للمرأة في دول الربيع العربي فتكون بذلك أول ضحايا الثورة بدل أن تكون أول المنتفعين بثمارها وأول المستثمرين في المناخ الجديد للحرية والديموقراطية. كل شيء كان يبدو مثيرا خلال حفل انتقال السلطة في ليبيا أول أمس قبل أن تسجل تلك الحركة غير المفهومة لرئيس المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل الذي فرض على مذيعة ليبية شابة كان من المتوقع أن تقدم حفل انتقال السلطة يومها الانسحاب من القاعة لانها كانت مكشوفة الشعر وذلك ٌقبل أن يقف جبريل مصرحا في تناقض صارخ بين القول والفعل"ايمانه المطلق بالحريات الفردية واصراره على العمل على ترسيخها"قبل أن يستطرد مجددا بأن الليبيين مسلمون ومتمسكون بقيمهم وهذا ما لا يجب تجاهله... ويثير بذلك عبد الجليل أكثر من نقطة استفهام حول الرسائل التي أراد توجيهها الى النساء في ليبيا بدرجة أولى أولا والى السلطات المنتخبة بدرجة ثانية وهي التي ستتولى ادارة المرحلة القادمة ووضع الدستور الجديد للبلاد ومواجهة المرحلة القادمة لمسيرة الانتقال الديموقراطي التي لا يمكن انجاحها بدون أن يكون للمرأة الليبية دورها وموقعها وكلمتها في تحديد المستقبل... وبالعودة الى ما صدربالتزامن مع مراسم انتقال السلطة في ليبيا فان الحركة التي أقدم عليها جبريل عكست عالم ما بعد الثورات العربية وتلك العقلية المتخفية لدى الكثيرين وهي عقلية الاقصاء والتهميش في التعامل مع المرأة باعتبارها كائن من درجة ثانية.. صحيح أن الاوامرالتي صدرت عن جبريل تمت في منتهى الهدوء ولم تتسبب في احداث أي نوع من الفوضى أو البلبة أو الضجيج لان المذيعة المعنية اختارت بكل بساطة التعامل مع الامر ببرودة اعصاب وقبلت بمغادرة القاعة والانسحاب لتعترف لاحقا بأنها لم تشأ أن تتسبب في احداث أي نوع من التشويش في ذلك اليوم التاريخي في مسيرة ليبيا على طريق الديموقراطية خاصة وانها تعترف لعبد الجليل بجهوده في تحقيق الانتقال السلمي رغم كل العثرات التي مرت وتمر بها البلاد منذ سقوط القذافي, فهذه المرة الاولى في تاريخ البلد التي يتم فيها تسليم الحكم الى سلطة شرعية منتخبة بطريقة حضارية بعيدا عن لغة السيف والرصاص والدم, مشهد سبق أن عشناه في تونس ولاول مرة في أعقاب انتخابات 23أكتوبر يوم وقف أعضاء حكومة الباجي قايد السبسي يسلمون السلطة لاول حكومة منتخبة بعد الثورة ويقطعون بذلك مع الافكار السائدة بأن الديموقراطية لا يمكن أن تثمر حيث يتواجد العرب وبأن الاسلام والديموقراطية ضدان لا يلتقيان... والواقع أن الامال والاحلام التي ولدت في تلك اللحظات كانت أكبر من أن توصف قبل أن تتضح حجم التحديات القائمة وما تستوجبه من جرأة وارادة واجتهاد لتجاوز الكثير من التابوهات والخروج من دائرة الافكار المتصلبة التي تنكر على المرأة أبسط حقوقها في الحياة وتقرير المصير وتريد لها أن تظل مجرد"ديكور" مكمل للمشهد السياسي فلا هي غائبة ولا هي قائمة تصوت تنفيذا للاوامر وتمتنع عن ذلك رضوخا للاوامر لا رأي لها ولا موقع في تحديد مستقبلها ومستقبل الاجيال القادمة... طبعا بامكان الحالمين بتطويع المرأة في دول الربيع العربي وتجريدها من انسانيتها أن يحلموا طويلا قبل أن ينجحوا في ذلك... آسيا العتروس



Aôut 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>