قضايا يبدو أنها ليست من أولويّات التونسي اليوم
Assabah - 2012-08-15Lu 406 fois
لم يحقق العرض المسرحي»كراسي» للثنائي حمادي الوهايبي ودليلة المفتاحي لمسرح عين بالقيروان والذي عرض مؤخرا بسيدي بوزيد القبول الحسن من الجمهور. وقد احتج مخرج العمل حمادي الوهايبي على ما قال أنه لقيه وفريقه من معاملة سيئة على حد تعبيره في حين اكتفت دليلة المفتاحي بالقول أنها ستدلي بشهادتها عندما تسأل لأنها تخشى على حد تعبيرها من القادم من مستقبل مرير ينتظر المشهد الثقافي بهذه الربوع إذا لم يتم التصدي لمثل هذه الإخلالات... وبالعودة لفحوى المسرحية تتضمن الفكرة الرئيسية إستهداف الطبقة الإنتهازية التي تحاول التمعش من ثورات وانتفاضات شعوبها لأجل النفوذ السياسي وقد تضمن أيضا العمل إحالة على تلك المنافسة بين الرجل والمرأة الحاذقة للعبة السياسية في مقابل تقليدية الرجل المنهزم ..وأما عن جديدها ذكرت المسرحية دليلة المفتاحي انها ستظهر قريبا على إحدى الشاشات التلفزية الإيطالية من خلال مشاركتها في فيلم علاء الدين الناطق باللغة الإنقليزية والذي تجسد فيه دور صديقة ام علاء الدين وقد عقبت على العمل عموما بالقول إنه من العار ان يوظف مخزوننا التاريخي والفكري لفائدة الغير ..وفي تعليقها على مشاركتها الرمضانية في مسلسل من اجل عيون كاترين أفادت بأن العمل تميز بمواكبته ومعالجته هموم الأسرة التونسية بما في ذلك واقع ما بعد الثورة كظاهرة الهجرة غير الشرعية... وقد يكون العرض المسرحي منطلقا جيدا للإشارة إلى أن ربما آن الأوان لإعادة النظر في المنتوج الثقافي الذي يقدم إلى جماهيرنا وفي هذا السياق قد تبدو دعوة العالم المصري أحمد زويل إلى ثورة معرفية جد متأكدة في هذا الوقت بالذات الذي حاد فيه الربيع العربي عن أوكد استحقاقاته وبقائه منهمكا في قضايا لم تكن من أولويات الثائرين من الشعوب التي أرادت حياة جديدة بنمط مستحدث فوجدت نفسها تواجه خللا يتعلق الأمر بسوء فهم الحريات من هذا الجانب ومحاولات تضييقها من الجانب الآخر. الفن أو الإبداع بكل ألوانه وجد الطريق أمامه وعرة لإختراق ميول المتلقي وتسليط الضوء على اهتماماته التي على ما يبدو أصبحت الدراية بها غاية لا تدرك ولعل هذا المشهد الضبابي برز للعيان بشكل أخص من خلال ما باحت به الأعمال الدرامية والفكاهية لرمضان هذا العام وأيضا رمضان السنة الفارطة أي خلال تجربتان حاولتا رفع شعار الإبداع الثوري غير أنها أي هذه الأعمال لم تحظ بإجماع الرأي العام الذي عبر عن سخطه وتذمره من إصرار الأسرة الفنية التي تربعت على شاشة تلفزيون رمضان على اعتماد المستهلك والمبتذل وتشبثها بسيناريو موحد يبرز ثنائية الفساد والثورة وهي صورة مل منها المتلقي واستنتج بإقتناع أنها لا تخدم تطلعاته. نوفل اليوسفي