مشروع قانون لإحداث هيئة عليا للحقيقة والعدالة الإنتقاليّة
Assabah - 2012-08-16Lu 400 fois
طبقا لأحكام الفصل 108 من النظام الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي، قدّم 23 نائبا عن الكتلة الديمقراطية مشروع قانون يتعلق بالعدالة الانتقالية أحيل على لجنة التشريع العام ولجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية ولجنة المالية والتخطيط والتنمية. ووفقا لهذا المشروع تحدث هيئة عمومية مستقلة تدعى الهيئة العليا للحقيقة والعدالة الانتقالية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية والادارية وترصد لها اعتمادات ومصاريف تدرج بميزانية الدولة. وتتعهد الهيئة بضبط وتركيز كل الآليات التي تهدف لاكتشاف والتحقيق في كل أنواع التجاوزات والاعتداءات والانتهاكات والخروقات التي مورست منذ 20 مارس 1956 إلى الآن سواء في حدود تونس أو خارجها وتعلقت أما بالدولة التونسية وممثليها أو بالذوات الطبيعية أو المعنوية الحاملة للجنسية التونسية مهما كان شكلها وإما بالذوات الطبيعية أو المعنوية الأجنبية شريطة أن تكون الوقائع قد وقعت إما بالتراب التونسي وإما خلفت ضررا لذوات تونسية وإما لحقوق طرف تونسي أو لحقوق أجانب مقيمين بصورة شرعية بالبلاد التونسية في تاريخ الوقائع. وتعمل الهيئة على كشف الحقيقة من خلال الاستماع المباشر لكل الأطراف المعنية وتقصي الحقائق المتعلقة بكل الأفعال مهما كانت طبيعتها ثم اتخاذ التدابير للبحث في الوقائع المعروضة عليها من خلال أعمال تفتيش وإصدار بطاقات جلب وطلب وحجز وثائق ومنقولات بكل المحلات المهنية والخاصة وذلك دون الالتجاء إلى إجراء آخر. وتتولى الهيئة ارساء حوار مباشر بين الأطراف المعنية للوصول إلى الحقيقة وإلى إعانتها على تحديد المسؤوليات واقتراح الجزء المناسب وصولا إلى تحقيق المصالحة وتسهر الهيئة على أن تتضمن المصالحة تحديدا للمسؤوليات وجزاء مقبولا وجبرا للأضرار المحققة. وفي صورة فشل تحقيــق المصالحة بعد الحوار المباشر أو معاينتها لأي طارئ يمكن أن يهدد أي حق من حقوق الأطراف المعنية تعمل الهيئة على إحالة ما توفر لديـها مــــن معطيـــــات على السلط القضائية المختصة قصد تتبع مرتكبي الجرائــــم. وتتعهد الهيئة بتقديم تقرير مفصل في كل أعمالها يتضمن كل الوسائل الموضوعية والقانونية التي من شأنها أن تضمن عدم تكرار الوقائع المعروضة عليها لتأمين الانقال من مرحلة الحكم الشمولي والاستبدادي إلى مرحلة الحكم الديمقراطي التي جب أن تتحقق فيها الكرامة والعدالة والعدل لكل مواطن تونسي. مكوّنات الهيئة وتضمّن مشروع القانون تفاصيل عن مكونات الهيئة العليا للحقيقة والعدالة الانتقالية وهي هيئة وطنية تتكون من عشرين عضوا وتعنى بتحديد التوجهات الأساسية لعمل الهيئات الجهوية وتنظيمه والتنسيق بينها وخمسة هيئات جهوية تتكون كل واحدة منها من تسعة أعضاء تتولى خاصة قبول عرائض المواطنين وتستمع للأطراف المعنية وتتقصى في الوقائع والحقائق والأفعال. كما تتولى اتخاذ التدابير اللازمة للتحقيق في الوقائع المعروضة عليها من تفتيش وإصدار بطاقات جلب وطلب وحجز وثائق ومنقولات بكل المحلات المهنية والخاصة دون الحاجة للقيام بأي إجراء آخر، وتعمل على ارساء حوار مباشر بين الأطراف المعنية بهــدف الوصول إلى الحقيقة وإعانة الأطراف المعنية نفسها على تحديد المسؤوليات والاقــــرار بتحملها وتعمل على تحديد جزاء مقبول يأخذ بعين الاعتبار الاقرار الكلي بالوقائع، وطلب العفو والاستعداد للمساهمة في الاصلاح وضمان عــدم تكرار تلك الانتهاكات والتجاوزات مع العمل على أن تتضمن المصالحة كل صيغة تضمن الاقرار بالمسؤولية وطلب العفـــــو وآلية للمحاسبة وجــــبر الضرر وفي صورة تحقيق المصالحة يقع ابرام صلح وإثر ذلك تتم احالة كل المعطيات المتوفرة على السلط القضائية المختصة لتتبع مرتكبي الجرائم في صورة استحالة تحقيق المصالحة أو في صورة معاينتها لأي طارئ أو حدث أو سوء نية يمكن أن تهدد أي حق من حقوق الاطراف المعنية. سعيدة بوهلال