في حضرة العيد...

Assabah - 2012-08-21
Lu 434 fois

هل هي الصدفة وحدها التي شاءت أن تستفيق ليبيا صبيحة العيد على وقع انفجارين مدمرين وأن تنام ليبيا في أول أيام العيد على دموع الايتام والثكالى والارامل؟ وهل هي الصدفة التي شاءت أن تودع باكستان في أول ايام العيد خمسة وعشرين من شبابها في انفجار يستهدف مسجدا للشيعة على أيدي عدد من المسلحين المتنكرين في أزياء عسكرية؟ وهل هي الصدفة التي شاءت أن تنام سوريا ليلة العيد على أكثر من مائة ضحية من نساء و أطفال و شباب و كهول؟ وهل تكون الصدفة وراء سقوط العشرات في العراق في نفس الليلة وعودة موسم الاغتيالات على نسق مثير في شهر رمضان؟ وهل تكون الصدفة أيضا التي أودت بحياة سبعة من أبناء اليمن في انفجار في يوم العيد؟ مشاهد الاقتتال والموت لم تغب عن البحرين أيضا حيث قتل شاب برصاص الامن، ولا عن موريتانيا حيث كان للعيد طعم العلقم بعد أن أقدم مواطن على ذبح أبنائه الاربعة بسبب عجزه عن تلبية احتياجات العيد... في تونس لم تكن أجواء العيد بمنأى عن مظاهر العنف والدماء أيضا والفوضى والهمجية. صحيح أن المشهد لم يبلغ حد سقوط ضحايا من حسن الحظ ولكنه كان أشبه بالمصيبة الثقيلة، فمشاهد العنف من دار الشباب ببنزرت وما رافقها من اعتداءات خطيرة كل ذلك كان بحضور عميد الاسرى سمير القنطار ـ على عدد من الحاضرين في مهرجان الاقصى ـ الى مشاهد العنف والفوضى في ملعب سوسة، لا يمكن أن تدعو للانشراح وللشعور بالتفاؤل مستقبلا ولا أن تنقل صورة مشرفة عن تونس الثورة الى الداخل كما الى الخارج... دماء الابرياء التي سالت على وقع الساعات الاخيرة في شهر رمضان, وأول ايام العيد حملت في طياتها من المآسي والآلام ما لا يحتمل ولو أننا توقفنا عند حدود الاخبار المتواترة يوم العيد لوقفنا مذهولين أمام كل الدماء التي سالت, ولعجزنا عن احصاء عدد الضحايا الذين سقطوا وكل الذين بتر عضو من أعضائهم أو أكثر في الصراعات العرقية والمواجهات المسلحة والاقتتال الهمجي بين أبناء الوطن الواحد والكل يصرخ مكبرا ملوحا بعبارات النصر وهو يقتنص مواطنه... ساحة المعارك لم تتوقف عند حدود سوريا الملتهبة والحرب المتأججة بين جيش النظام والجيش الحر التي امتدت الى الاردن ولبنان لا تنذر بجر المنطقة الى حرب بين الدول المعنية فحسب ولكن الى أكثر من منطقة فجعت في أبنائها وشبابها لاسباب من شأنها أن تدعو الى الاحساس بالخجل بعد أن بات الشقيق يقتل شقيقه وهو يكبّر مفاخرا برفع راية الاسلام والجهاد.. بل ان مختلف الاشارات تؤكد أن التحديات المرتقبة مع تنامي ظاهرة العنف والتطرف السلفي في البلاد وتغليب منطق القوة واستعراض العضلات على لغة الحوار على المنابر وفي المساجد وحتى في الندوات والمؤتمرات لا يمكن الا أن يوحي بالاسوإ وينذر بالاخطر اذا ما استمر تجاهل السلطات المعنية واستمرت سياسة المكيالين في التعامل مع ظاهرة السلفيين المتطرفين والسيوف المسلولة.. والحقيقة أنه سيكون من السذاجة بل من الغباء اعتبار أن الصدفة شاءت أن تتكرر مشاهد الموت الفظيعة يوم العيد في المجتمعات العربية والاسلامية التي يفترض أنها الاكثر تمسكا بنهج الحلم والاعتدال والصفح وتغليب منطق الحكمة على العنف لان التوقف عند حدود الصدفة لا يمكن الا أن يدفع للهروب الى الامام والبحث عن شماعة وهمية ومؤقته لتفادي المسائلة والمحاسبة بشأن كل قطرة دم تستنزف وكل روح تسفك دون ذنب.. حصيلة الضحايا العراقيين لشهر رمضان تجاوزت الاربعمائة ضحية بينها نحو مائة وخمسين خلال أربع وعشرين ساعة فواجع العراق ومعها فواجع المجتمعات العربية والاسلامية ترفض أن تنتهي بل ان الفواجع تكاد تكون يومية وهي تلاحق الجميع وتلازم البيوت. مفخخات العيد باتت لعنة تلاحق العائلات وتطرد الفرحة عن ابنائها وتدعو أكثر من أي وقت مضى الى قراءة المشهد قراءة واقعية حتى لا نغرق في خضم تدافعنا نحو المجهول في الدماء ونسقط في فخاخ الاقتتال والفوضى والتهجير القسري.. اليوم علينا أن نتذكر أن فرحة الصائمين بعيد الفطر لم تكتمل وطعم المرارة كان القاسم المشترك في هذه المناسبة في أغلب الدول العربية والاسلامية غابت الابتسامة وحلت محلها الدموع على وجوه الاطفال والأمهات ممن رددوا في صمت مقولة المتنبي ذات يوم: عيـــــــد بأيـــــــة حــــــال عـــــدت يا عيـــــــد بمـــــا مــــضى أم بأمـــــــر فيـــك تجديــــــد؟ آسيا العتروس



Aôut 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>