تقليص ملموس في مدّة أيّام مهرجاني قرطاج والحمامات

Assabah - 2012-08-21
Lu 391 fois

من المنتظر أن تدخل وزارة الثقافة تحويرات جذرية على سير وتنظيم ومواعيد المهرجانات الدولية لصائفة 2013 حسب ما أفادت به بعض المصادر من سلطة الإشراف. وقد انطلقت بعض الجهات في وضع الخطوط العريضة لهذه التظاهرات لتكون خارطة المهرجانات الصيفية الكبيرة القادمة في شكل جديد مغاير لما كانت عليه خلال هذه الصائفة أو غيرها من الدورات السابقة. إذ تتجه النيّة في صلب وزارة الثقافة إلى تقليص مدة مهرجاني قرطاج والحمامات الدوليين ليصبح عدد أيام الأول عشرة أيام عوضا عن شهر كامل فيما تم الاتفاق مبدئيا على أن تكون مدة المهرجان الدولي بالحمامات ستة أيام فقط. وعلل مصدرنا هذا الاختيار بأنه يعد ضرورة ملحة لإصلاح الشأن الثقافي في بلادنا بالاستفادة من التجارب التي عاشتها هذه المهرجانات في الدورات السابقة وتحديدا منها الدورة 48 التي أسدل الستار عليها خلال الأيام الأخيرة. وذلك بوضع حد للمهازل التي لا طالما أثارتها برمجة مثل هذه التظاهرات بعد أن أصبح من هب ودب يصعد على ركح المهرجانات العريقة إلى درجة أن البعض اتهم وزارة الثقافة بالمساهمة في «تدنيس» الذائقة الفنية والحط من قيمة ومكانة مثل هذه المهرجانات الدولية وطنيا وإقليميا تحت دواعي تجارية بحتة. فضلا عن المسألة التنظيمية التي شكلت معضلة المهرجانات الأولى. مقاييس لاختزال الانتظارات لكن بقي على هذه الجهات أن تحدد المقاييس والشروط المطلوبة في الأسماء والعروض التي ستؤثث هذه المهرجانات بما يستجيب لانتظارات الشرائح المختلفة من الشعب التونسي وغيره من رواد العروض الفنية والثقافية في بلادنا من الجاليات الأجنبية أو من السياح أو من أبناء تونس بالخارج. مع ضرورة مراعاة قيمة ومكانة مهرجاناتنا الدولية التي ظلت لسنوات منارة تعكس في عروضها أشكالا مختلفة من الإبداع. كما شكل الصعود على ركحها مقياسا للتميز وشهادة استحقاق لا تمنح إلا لمن أدرك مرحلة معينة ومستوى متقدم في سلم المنجز الفني الذي يفرض نسقه على الذائقة. وذلك بعيدا عن مقاييس «على جثتي» أو «له جمهور» وغيرها من التعلات التي شكلت بوابة لبعض الأنماط والأسماء التي أفرغت المدارج من الجمهور لتغني أمام أعداد قليلة جدا من الحاضرين نظرا لأن هذه الاختيارات أيضا ساهمت في تهميش الذائقة بعد أن تحولت هذه المهرجانات إلى ما يشبه علبا ليلية أو فضاء يروج لما تنتجه بعض الشركات المستثمرة في المجال الفني من ناحية أو من خلال تغييب أسماء وأعمال متميزة وراقية. ولئن نستحسن مثل هذه البادرة في أبعادها الإصلاحية بما يخدم مصلحة الفنون والثقافة والذائقة ومهرجاناتنا العريقة فإن التخوف من انحراف هذه المساعي عن الأهداف والانتظارات المطلوبة مما يساهم في تدني وضعية الثقافة والتظاهرات الفنية التي تعد المتنفس الوحيد تقريبا للتونسيين في العطل الصيفية نظرا لمحدودية امكانيات الأغلبية وعدم قدرتهم على التمتع برحلات سياحية في الداخل والخارج أو غيرها من وسائل الترفيه الأخرى. نزيهة الغضباني



Aôut 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>