في حـــفــــــوز: لماذا ألقى شيخ السّتين بنفسه في بئر عميقة؟

Al Anouar - 2008-10-21
Lu 621 fois

عمّ الصياح وعلا البكاء في كامل أرجاء بيت العم خليفة الضّفلاوي بعدما شاهد الحاضرون جُثّة شقيقه الشيخ عبد الله وقد انتشلها أعوان الحماية المدنية من عمق بئر مهجورة وهي مُلطّخة بالماء والأوحال ثم ما بعث الدهشة وأحدث الصدمة عند الجميع حين أمعنوا النّظر في جسد الهالك فرأوا بأن احدى يديه قد بُترت تماما من أعلى مرفقها... ثمّ تلاه مشهد آخر حين وقفنا على صورة ثانية ومؤثرة تجسّمت في مرارة التواصل والوفاء بين الحيوان والانسان عندما بقي قطيع الأغنام الذي يرعاه الضحية مرابطا يحوم حول المكان وكأنه أحسّ بغياب وفقدان صاحبه الذي عاشره طوال حياته...
جدّت هذه الحادثة فجر يوم السبت الماضي في منطقة العين البيضاء التي تبعد حوالي عشرين كيلومترا جنوب مدينة حفّوز حيث أقدم الشيخ الراعي على وضع حدّ لحياته بعد أن ألقى بنفسه في بئر مهجورة يصل عمقها الى أربعين مترا فترك اللوعة والحسرة في قلوب أهله وأقاربه الذين تجمعوا بأعداد غفيرة حول البئر ينتظرون قدوم رجال الحرس الوطني وأعوان الحماية المدنية وقد عمّت الدهشة جميع الحاضرين ساعة استخراج الجثة من طرف أعوان الحماية بعد ان اتضح لهم ان احدى يدي الهالك كانت مبتورة من أعلى المرفق مما أجبر أحد الأعوان الى النزول ثانية لاخراج اليد المقطوعة.
وبعد المعاينة تم الاذن برفع الجثة وتحويلها الى أقسام الطب الشرعي... وفي الأثناء أخضع أعوان الحرس الوطني بحفوز عديد الأشخاص من أقرباء الضحية للاستنطاق وبحثا عن حقيقة ما حصل، اتصلت «الأنوار» بعائلة الضحية فأعلمونا أن الضحية راع يدعى عبد الله بن الطيب الفضلاوي في العقد السادس من عمره أصيل منطقة العين البيضاء من معتمدية حفوز... عاش وحيدا دون زوجة ولا أبناء... اتخذ من غرفة بمنزل شقيقه «خليفة» مسكنا لا يأوي اليه الا عند ساعات الليل فقط أمّا بين الشفق الأحمر وغسقه فإنه يُقضّي النهار كله يرعى أغنامه ولا يعود بها الا بعد ان تشبع وتروى.
وحسب ما أفادنا به البعض من الحاضرين فإن الرّاعي عبد الله عاش حياته كالراهب لا يهتمّ بأمور الدنيا وانه طيب جدا مع أقاربه وأجواره، قليل الكلام وعطوف على قطيع أغنامه التي ضحى من أجلها كل العمر...
حجّة غامضة وموت مريب
إلتقينا بأحد أشقاء الضحية «خميس» الذي تحدث بنبرات حزينة وملامح متوتّرة فقال: لقد نزل عليّ الخبر نزول الصاعقة ولم أتوقع أبدا أن يقدم شقيقنا الكبير على إزهاق روحه بتلك الطريقة لقد كان قنوعا بحياته ومعروفا بهدوئه ورصانته...
وأضاف: قطعت المسافة الفاصلة بين بيتي ومكان الحادثة بسرعة، أحسست باختناق أنفاسي ودموع ساخنة تملأ وجهي... وعند وصولي دنوت من بقية إخوتي وأقربائي فرأيت وجوها جزعة متألمة وأخرى لا يبدو عليها التأثر وكأنها غير مكترثة بما حصل... هناك نقطتان مهمتان أتمنّى أن تتوضحا أمامي، أولا: هل أن اليد المفقودة من جسد شقيقي بترت أثناء السقوط، عند ارتطامها بجسم حاد بأسفل البئر أم قبل ذلك؟ وثانيا لقد تأكدت أن الضحية كتب قبل يوم واحد من وفاته حجة في بيع أملاكه الى أحد أشقائه... فهل هناك علاقة بين هلاك شقيقي وبين حجة البيع الغامضة؟ وهل دفعه الندم لوضع حدّ لحياته؟... أكيد أن الأيام القادمة ستكشف لنا كامل الحقيقة.
عاش ومات غامضا
الشقيق الآخر بشير كان يبدو عليه الحزن والكآبة على فراق أخيه ولم يستوعب لحد الساعة طريقة موته فأفادنا قائلا: ان حياة شقيقي كان يكتنفها الغموض وإنه غريب الأطوار ويخيّر العزلة والإنطواء على نفسه ليلا ونهارا... لم يتحمّس للزواج وليست له رغبة في انجاب الصغار رغم عديد المحاولات يحبّ حيواناته كثيرا وقد شعر بالتعاسة الكبرى حين فقدت نعاجه صغارها لأنها ولدت قبل موعدها... كان قريبا من شقيقنا خليفة فكتب له في الآونة الأخيرة منابه بالبيع... لعلّ أزمته قد اشتدت حين أدرك أنه خسر صغار أغنامه وأرضه فخير الاستراحة الأبدية... لقد مات ودفنت معه أسرار لا يعلمها الا الله... أتمنى أن يتغمده الله برحمته الواسعة.
* عبد الحميد السالمي



Octobre 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>