النسيج الغابي.. والحرائق
Assabah - 2012-08-28Lu 400 fois
صيف هذا العام كان فعلا شديد الحرارة، وحرارته قد تكون فاقت المعدلات التي تحصل سنويا، لكن هذه الحرارة لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكون سببا في جملة الحرائق التي اجتاحت النسيج الغابي في جملة من جهات البلاد. فمنذ شهر جوان ولحد أيامنا هذه اندلع عدد من الحرائق شمل جهات عديدة منها ما كان في الجبال، ومنها ما طال مناطق الزراعات الكبرى وبعضها الآخر طال حتى الواحات وأتي فيها على مساحات هامة من النخيل. والمتابع لظاهرة الحرائق في تونس سنويا يدرك أن بعضها الذي كان يحصل هنا وهناك، لم يكن أولا بالحجم والكثافة التي كان عليها هذه السنة، ولم يكن أيضا يطول بعض الجهات مثل الواحات على وجه الخصوص، وقد كان يحصل خاصة في مناطق غابية أو في بعض مناطق الحصاد نتيجة أخطاء بشرية أو اشتداد الحرارة، لكن أن يكون بهذا الحجم وفي نفس الوقت وبجهات مختلفة فالأمر يبعث على الحيرة والتساؤل، ويثير عديد الشكوك. حرائق هذا الصيف التي أتت على مساحات هامة من نسيجنا الغابي تتواصل لحد اليوم، وهي كانت خطيرة حيث مازال لهيبها يتواصل في ضواحي عين دراهم، وأتى حتى على بعض المنازل، ونعتقد أن الحرص على إخماد هذه الحرائق يبقى مسؤولية وطنية يشارك فيها المواطن والأمن والحماية المدنية والجيش الوطني. والثابت أن هذه الحرائق ما كانت لتحصل ولولا تواصل ظاهرة التسيب التي شملت كل المجالات وجعلت حراس الغابات على وجه الخصوص يتقاعسون في عملهم، أو لا يملكون القدرة على تغطية المساحات التي تعود المسؤولية في حمايتها لهم. والثابت أيضا أن هناك أيادي خبيثة قد تسببت في هذه الحرائق، وهي تدرك جيدا قيمة جرمها، والأخطار التي تحصل من وراء فعلها هذا، لكن هؤلاء لا يدركون أنهم سيكتوون إن عاجلا أو آجلا بهذه النار التي أججوها، وكما يقال فإن النار إن لم تجد ما تأكل فهي تلتهم نفسها... فحذار من اللعب بالنار. علي الزايدي