حزام أمان البلاد
Assabah - 2012-08-29Lu 379 fois
لا أحد ينكر أن للبلاد دعائم أساسية ترتكز عليها في كافة المجالات المتصلة بحياة الشعب، وهذه الدعائم تتصل بجملة مقومات الحياة وتهم كافة أفراد الشعب أينما كانوا على أرض الوطن. ولا يمكن المساس بهذه الدعائم أو إهمالها مهما كانت الأحوال والظروف، ومهما تغيرت وتتالت المسؤوليات والمسؤولون وحتى السلط، لأن تلك الدعائم تمثل الدرع الواقي للمجتمع بأسره والحصن الحصين الذي ترتكز عليه المقومات الأساسية للجميع. إن أحد أبرز هذه الدعائم التي نتحدث عنها هي الجهات الداخلية للبلاد بسهولها وجبالها وغاباتها التي تدر على البلاد جملة الخيرات من قمح وخضر وغلال وزيت وزيتون ولحوم وغيرها من كافة أنواع المواد الاستهلاكية الأساسية التي تمثل الطعام لكل فم. وأحد أبرز ما يمكن المحافظة عليه في تلك الجهات ورعايته هو العنصر البشري المرابط هناك، والذي لا يكل ولا يمل من العطاء والجهد ولا يعرف للراحة سبيلا، بل هو دائم النشاط، كبير القناعة صامد في وجه الصعوبات التي تعترضه سواء من غضب الطبيعة أو شح الحياة. هذا الرابض على الحدود والذي أسماه بعض الشعراء عبد الودود، يبقى صامدا مهما تغيرت الأحوال، ولا يطلب منا سوى لفتة كريمة بين الحين والآخر، تخفف عنه الحمل وتدعم جهده، وتشد على يديه لأنه صبور صبر الجمال، وقوى قوة الأبطال، وحليم حلم الأطفال. ودرع البلاد أو حزام أمانها لا بد أن يكون صلبا متينا محافظا على قوته، في وجه الأيام، وهو لا يمكنه أن يستمد قوته إلا من تظافر جهد الجميع بالحفاظ على زخمه في مجال العطاء، ودون توظيفه لصالح هذا أو ذاك لأنه يبقى على الدوام القاسم المشترك الذي يستفيد من جهده الجميع على أساس أنه لا يفرق بين هذا وذاك، ولا يعرف المحاباة، بل هو يتعامل مع جميع سكان البلاد من نفس المسافة وعلى قدم المساواة لأنه يرفض أن يستخدم لصالح هذا أو ذاك. علي الزايدي