"عياش" برنامج تلفزي يطرح رحلة كادحين من أجل القوت اليومي

Assabah - 2012-08-30
Lu 391 fois

قدمت القناة الوطنية الثانية خلال شهر رمضان برنامجا تلفزيا ذا صبغة اجتماعية لاقى استحسان أغلب من شاهده مما دفع إدارة البرمجة إلى إعادة عرضه على نفس القناة خلال الأيام القادمة. وما يحسب لهذا البرنامج الذي يعده وينجزه عبد اللطيف القروري أن كل حلقة منه تقدم "بورتريه" لشخصية يسلط الضوء من خلالها على مهنة من المهن النادرة التي اختارها بعض المواطنين التونسيين واشتهروا بها نظرا لما يكتنفها من طرافة ورغم ما يحف بها من صعوبة ومخاطر أحيانا. وعلل هذا الأخير اختياره لهذا الموضوع رغم ما تزخر به بلادنا ومجتمعنا في الوقت الراهن من مشاغل ومشاكل قادرة ان تكون أمهات القضايا المطروحة إعلاميا، بأن "عيّاش" برنامج مستمد من رحم المجتمع التونسي في أحلك أوضاعه وظروفه لاسيما بالنسبة لفئة معينة اضطرتها الحاجة في ظل انتشار البطالة إلى كسر الحواجز وتحدي الصعوبات لتفتك مكانا لها مجال الحصول على قوت العيش للفرد والمجموعة بطريقة طريفة دون مبالية بالآخرين. واعتبر هذا التحدي سببا كفيلا ليجعل من هذه الشخصيات نجوما في المجتمع شأن البائع المتجول الذي يترصد حرفاءه في "الميترو" المعروف بـ"يا وليدي" وغيره من الشخصيات الطريفة الأخرى. يركز هذا البرنامج الأسبوعي على المواقف الطريفة والصعبة التي يتعرض لها المكافحون في رحلتهم لكسب قوتهم يوميا من الطريق والشارع خاصة أن الحلقات تناول شخصيات معروفة في العاصمة وفي مختلف ولايات الجمهورية. ليقدم لنا نساء ورجال وشبانا صنعوا من ضعفهم قوة وتحدوا عوائق عديدة واختاروا الاعتماد على ذواتهم بإمكانيات بسيطة دون تواكل أو انتظار حلول من أحد من خلال مهنة معينة من منطلق الفكرة التي تبناها وعمل على تنفيذها صاحب فكرة وانجاز هذا البرنامج وهي التركيز على قيمة العمل والاجتهاد وفق مثلنا العام المشهور "خدمة النهار ما فيها عار". فكان تركيز البرنامج على مهن طريفة مع أشخاص يتميّزون بالطرافة والعفوية من خلال الأسئلة المتعلقة بنوعية المهنة والبضاعة والظروف الحافة بالعمل وغيرها من الأسئلة التي تحفز كل ذي حاجة أو عاطل عن العمل للبحث عن الطرق والسبل البسيطة لكسب رزقه على اعتبار أن الإرادة الذاتية وحدها الكفيلة بحل مشاكل البطالة والعجز بعيدا عن التواكل من خلال تقديم نماذج من التونسيين الذين يخلقون فرص عمل بأنفسهم ويجتهدون في خلقها دون تواكل أو تقاعس من أجل قوت العائلة. ولعل ما ساهم في إنجاح هذا البرنامج أيضا هو التناغم مع خصوصية كل حلقة ومقتضياتها والتركيز على الجوانب النفسية والانفعالية لكل شخص. فضلا عن الديكورات الطبيعية الجميلة التي تم اعتمادها أثناء التصوير وتوظيفها بطريقة عفوية وداعمة للموضوع. عبرة وتأكيد فرغم أن مدة حلقة هذا البرنامج الأسبوعي لا تتجاوز 30 دقيقة فإنها كانت كفيلة لإثبات أن المادة الإعلامية قادرة على تقديم الإفادة والتوجيه والترفيه في آن واحد بعيدا عن التجاذبات السياسية والخوض في المسائل والمواضيع التي تهدف لخدمة أي جهة أو شق أو قضية محددة لا تعني كل التونسيين ولا تطرح مشاغلهم وقضاياهم. الأمر الذي دفع البعض للمطالبة بالتقليل مما هو سياسي والالتفات إلى فئة معينة من الطبقات الكادحة والمضطهدة في مجتمعنا. الإعلام وخلافا لما يروّج له الكثيرون لا "يغرّد" دائما خارج اهتمامات المواطن التونسي الكادح. نزيهة الغضباني



Aôut 2012
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>