الكاتب الثائر الذي جعل من الثورة جوابا لكل من يخشى أن تكون الحياة مجرّد عبث

Assabah - 2012-09-01
Lu 493 fois

تنتظم العام القادم (2013) الإحتفالات بمائويّة الكاتب الكبير الرّاحل" ألبار كامو " الذي ولد بعنّابة الجزائرية سنة 1913 وتوفي بفرنسا سنة 1960. و يصادف كذلك أن يقع احياء هذه الذكرى في ظرف تعيش فيه المنطقة العربية وعلى رأسها بلادنا تحولات كبيرة وهو ما يعطي لهذه الإحتفالات طابعا حماسيا ويجعلها ليست مجرد احتفالات رسمية بروتوكولية وعلى الأقل هذا ما نعتقده من جهتنا. فألبار كامو معروف أنه الكاتب الثائر وليس فقط لأنه صاحب كتاب "الرجل الثائر" ( 1951) بل لأنّ أغلب مواقفه وسيرته تؤكد أن الروائي والقصاص والفيلسوف والباحث والشاعر والكاتب المسرحي صاحب جائزة نوبل للآداب (1957) كان ثائرا على الأمر الواقع لا يخشى أن يعبر عن مواقفه بحرية حتى وإن كلفه ذلك خسارة الموقع والأصدقاء. ولعل أشهر دليل على ذلك قطع العلاقة مع الفيلسوف الوجودي الشهير جون بول سارتر بعد أن انتقد "ألبار كامو" نظام الحكم الشمولي السوفياتي. "الغريب " ألبار كامو عاش مع العرب وخالطهم سنين طويلة وتحدث في كتابه الشهير "الغريب" الصادر سنة 1942 وهو نفس العام الذي أصدر فيه دراسته حول أسطورة سيزيف, تحدث في الغريب عن تفاصيل حياته بالجزائر ولاسيما فترة طفولته بالأحياء الجزائرية وهي طفولة لم يقضّها في البذخ كما صور هو بنفسه ذلك وإنما كانت حياة عادية وحتى صعبة مثلما وصفه في الكتاب المذكور. ومثلما نعرف عن ألبار كامو دفاعه عن العرب وخاصة من سكان شمال افريقيا بفرنسا ووقوفه ضد الميز العنصري تجاههم فإنه أخذ على عاتقه كذلك مقاومة ما يعتقد أنها أفكار مسبقة حول الفرنسيين الذين عاشوا في البلدان التي كانت تحت السيطرة الفرنسية والإستعمار الفرنسي. وإذا ما كنّا نعتبر دائما "ألبار كامو" واحدا من بيننا لأنّه ولد على الأرض العربيّة ولعب مع الأطفال الجزائرييّن وتنفّس هواء الجزائر وأن هذه التربة قد ألهمته وساهمت في الصيت الذي حققه في حياته ومماته وفي غزارة انتاجه وتنوعه فإننا نعتبره كذلك واحدا من بيننا لفكره الإنساني وتأمله في الوجود الإنساني ومحاولته في كامل أعماله الإهتداء إلى ذلك الجواب الذي لا يجعل من الحياة أو من الوجود الإنساني فكرة عبثية وإهداء هذا الجواب إلى البشرية. الثورة بالنسبة لألبار كامو هي الحلّ, الثورة التي من شأنها أن تمنح للوجود معنى. وإن كانت هذه الفكرة في المطلق مغرية ومثيرة فما بالك إن كنّا نعيش في قلب هذه الثورة. مضى ما يقرب من عام على انتصار الثورة الشعبية في بلادنا لكن وخلافا لمن يعتقد أن النسق الثوري في تونس قد تباطأ أو تراجع فإن العكس هو الصحيح. ما من شك أن التونسيين قد خلعوا النظام السابق لكن ليس من المؤكد أن منطق الديكتاتورية وعقلية الخنوع قد رحلت عن أرضنا. التونسيون لم يعيدوا معاولهم يكفي أن ننظر إلى الساحة السياسية في بلادنا حتى نقف على أن عملية التحول الديمقراطي في تونس تشهد تعثرا حتى لا نقول أن هناك خشية في البلاد من عودة الديكتاتورية. ليس فقط لم تحقق أهداف الثورة إلى اليوم وخاصة منها تحقيق العدالة ومقاومة الفقر وإيجاد حلول للتشغيل وإنما نشأت صراعات من أجل فرض إرادة أطراف سياسية على الجميع يستعمل أصحابها في ذلك شتى الوسائل وعلى رأسها العامل الديني دون أن ننسى مخاطر التيار السلفي الذي لا يتردّد في استعمال العنف من أجل فرض إرادته على الكل. التونسيون لم يعيدوا معاولهم فالثورة متواصلة ولعل الطريق أطول مما كنا نعتقد والثورة كما تبين بفضل التجربة التونسية لا تعني قلب نظام سياسي ديكتاتوري فحسب وإنما تعني تغيير كامل للعقلية وغرس ثقافة الديمقراطية في العقول. ولئن علمنا أن الإحتفالات في فرنسا بالكاتب الكبير تحاط بجدل كبير نتيجة التنافس على إدارة الإحتفالات وخاصة تنظيم المعرض الخاص بالرجل الذي يتوقع أن يتحوّل إلى متحف خاص بـ"ألبار كامو" وخاصة بين المؤرخ المعروف باختصاصه في حرب الجزائر "بنيامين ستورا" والفيلسوف "أونفري" الذي كتب كثيرا عن ألبار كامو الذي يحظى حسب ما نقلته الصحافة الفرنسية بتأييد ابنة الكاتب الراحل كاترين كامو فإن ذلك لا يقلل من هيبة الحدث الذي نتمنى على الدول العربية وخاصة منها البلدان المغاربية وطبعا الجزائر أن تخص الكاتب باحتفالات في مستوى ما يتمتع به من صيت. نتمنى طبعا على بلداننا أن تحتفي كما ينبغي بألبار كامو الكاتب الثائر من خلال اعداد معارض لكتبه وحلقات نقاش حول مسيرة الرجل وأفكاره التي تبدو حينيّة أكثر من أي وقت مضى في هذا الوقت الذي يتصدر فيه المشهد العربي ساحة الأحداث في العالم. حياة السايب



Septembre 2012
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
<< >>