لماذا نحن في حاجة لتقرير منظمة العفو الدوليّة؟

Assabah - 2012-09-13
Lu 400 fois

منظمة العفو الدولية تعرب عن قلقها من واقع الحريات في تونس في هذه المرحلة, موقف كان له مبرراته وأسبابه وتداعياته أيضا بوقت قريب قبل ثورة الكرامة التي أريد لها القطع مع كل الممارسات التعسفية والظلامية وقد كنا نعتقد ألا يكون لنا به حاجة اليوم في أعقاب التحولات التي شهدتها البلاد منذ أكثر من عام ونصف.. قبل ثورة 14 جانفي كانت تقارير منظمة العفو الدولية كما تقارير مراسلون بلا حدود وتقارير منظمة الاتحاد الدولي للصحافيين وغيرها من المنظمات الحقوقية الدولية تستقطب الاهتمام وتشكل موضوع متابعة جدية من جانب الاعلاميين والمثقفين المتعطشين للحقيقة والذين كانوا يحرصون على الوصول الى تلك التقارير بكل الوسائل الممكنة في ظل القيود المفروضة على الانترنت واستبسال "عمار 404" في مصادرة المعلومة ومنعها من الانتشار، ولاشك أن مجموعة "تونس نيوز" كان لها الدورالكبير في كل مرة في الكشف عما كانت السلطات المعنية تحاول أنذاك حجبه عن الرأي العام, والحقيقة أن ما تتضمنه تلك التقارير كان أشبه بالبوصلة لقراءة واقع الحريات وحقوق الانسان في البلاد. بعد 14 جانفي بتنا قاب قوسين أو أدنى من الاقتناع بأننا لن نكون في حاجة لشهادات أو تقارير المنظمات الدولية أو غيرها حول واقع الحريات في بلادنا بعد أن رفع الشعب شعاره لا خوف بعد اليوم واعتقدنا جميعا أنه لن يتجرأ أي طرف أو جهة على استهداف حرية الافراد والمجموعات بما في ذلك حرية الاعلام وحرية الرأي والتعبير والابداع قبل أن نستفيق على الحقيقة المرة وأن ندرك أن معانقتنا للحرية حلم يوشك ألا يدوم طويلا, بالامس وفي سابقة تعد الاولى من نوعها منذ تأسيسها قبل اثنين وستين عاما غابت "الصباح" عن الاسواق ولكن أصداء "الصباح" لم تغب عن الشارع التونسي وعن الرأي العام في الداخل والخارج وتحولت أزمة "دارالصباح" وهي في الاساس أزمة مرتبطة بمستقبل حرية الاعلام في البلاد كجزء لا يتجزأ من أهداف الثورة التي دفع التونسيون ثمنها غاليا الى موضوع الساعة رغم محاولات البعض التسويق لها على أنها تدخل في اطار مؤامرة مكشوفة تستهدف الترويكا وهي محاولة تدفع الى الاستهزاء والسخرية ولا يمكن لعاقل أن يتقبلها... منظمة العفو الدولية تعود اليوم مجددا لتعرب عن قلقها من ممارسة الحكومة التونسية على الحريات وتحذر من حنين الى ممارسات مرفوضة وتدق الناقوس بشأن خطرلم يعد خافيا.. وقالت المنظمة في بيان"هناك ادلة متزايدة في تونس على ان الحكومة الجديدة تشدد من التضييقات على الحريات الاساسية" ومحاولاتها فرض قيود اضافية على الحريات العامة. طبعا ليست الامثلة التي تغيب عنا في هذا المجال فقد تعددت الانتهاكات والاعتداءات على الحريات تكررت محاولات تركيع الاعلام لاعادته الى بيت الطاعة وارتدت بذلك أكثر من غطاء وتخفت خلف أكثر من سبب مرة لحماية المقدسات وأخرى بالدفع الى حق السلطة في التفرد باتخاذ القرارات والاجراءات وفرض التعيينات التي تراها ملزمة في تراجع خطيرعن الالتزامات السابقة للحكومة بعدم فرض اليد على الاعلام والاعلاميين... اليوم تعود "الصباح" الى الصدور دون أن تزول الاسباب التي أدت الى الازمة حرص من أبناء المؤسسة على المسؤولية في تحمل الامانة ولكن أيضا في اصرار على مواصلة رفع راية الاعلام الحر بمنأى عن كل أنواع الوصاية... بقلم آسيا العتروس



Septembre 2012
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
<< >>