مسؤولون مجمّدون.. بالإمتيازات ينعمون
Assabah - 2012-09-15Lu 431 fois
في اطار ما يعرف بحملات التطهير ومحاسبة الفاسدين، لجأت الحكومة الى احالة عدد كبير من المسؤولين والموظفين على عدم المباشرة أو تجميدهم أو منحهم اجازات مفتوحة. و ان كانت المحاسبة والتطهير مفروضين، فان الاشكال يبقى في الكلفة المالية لهؤلاء ومدى شرعية وقانونية الاجراءات المتخذة ضدهم وخاصة فيما يتعلق بالاستحقاقات المالية والاجازات غير المشروعة وتحمل الصناديق الاجتماعية لتكلفة احالتهم على التقاعد قبل بلوغهم السن القانونية وهو ما يزيد في اثقال كاهل هذه الصناديق التي تعاني بطبيعتها حالة افلاس. المشكل الآخرهو أن عديد الاطارات السامية في الدولة تمت معاقبتهم بإبعادهم عن عملهم بصفة او بأخرى لكن مع المحافظة على جميع امتيازاتهم بما في ذلك المنح والسيارة والبنزين والصحف.. وهذا في حد ذاته يعتبر تكريما لهؤلاء ممن اعتبروا من المخطئين في حق الدولة والشعب.. فهل يعقل مجازاة المخطئ بدعوى مكافحة الفساد؟ كذلك من تم ابعادهم عن مواطن عملهم ومنحوا اجازات، فهل هناك من الموظفين من لديه الحق في سنة واكثر اجازة وهل لم يستنفذ هؤلاء حقوقهم في الاجازات لحد الآن؟ كما ظل البعض ممن احيلت ملفاتهم على القضاء ولم يجد فيها ما يدينهم بعيدين عن مراكز عملهم طواعية او عن طريق أوامر مرؤوسيهم وحتى ان سحبت منهم الامتيازات فانهم بقوا يتمتعون بأجورهم وهذا حق من حقوقهم لكن من حق الدولة عليهم الانتاج مقابل هذا الاجر.. وهناك العديد ممن طلب العودة الى عمله لكن تم تجاهله وتبقى الدولة هي الخاسر من كل ذلك باعتبارها تدفع الأجر دون تلقي ما يقابله من عمل وجهد وانتاج. والقانون يقتضي أن تكون للموظف حقوق وواجبات وعلى الحكومة أن تتعامل مع هذا الاشكال بمنطق القانون لا منطق المحاسبة والابعاد والتجميد على حساب ميزانية الدولة ولو كان العقاب سيتحول الى مكافأة بحيث يتمتع المسؤول أو الموظف بالراحة والعطلة غير المبررة مع تمتعه بالأجر والمنح والسيارة والبنزين وغيرها من الامتيازات الاخرى. فان قال القضاء كلمته في تورط المسؤول فمن الضروري سحب جميع الامتيازات منه واحالة ملفه على الصناديق الاجتماعية في اطار القانون وان برأه القضاء فمن المؤكد طي الملف نهائيا ومنح المسؤول الذي كانت عليه شبهات جميع حقوقه وامتيازاته بما في ذلك عودته الى موطن عمله واجباره على القيام بواجبه المهني حتى لا تكون الحكومة أول من يشجع على اهدار المال العام. ملف من الضروري أن توليه الحكومة اهتماما أكبر وتعطي للدولة حقها وللعدالة حقها وللمحاسبة حقها وللمسؤول أو الموظف حقه. سـفـيـان رجـب