وزير العدل في موضع لا يُحسد عليه

Assabah - 2012-09-18
Lu 386 fois

أخيرا أعيد تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وفق مقتضيات القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967 فاجتمع لتصريف شؤون السلطة القضائية من خلال إقرار حركة القضاة للسنة القضائية التي أطلت. و لكن حريّ بنا أن نتساءل هل هذا التشكيل وما انبنى عليه من قرارات سليم المبنى قانونا؟ بغض النظر عن تركيبة المجلس على مستوى الأعضاء ومدى احترامها القانون المار ذكره فإن الإشكال يطرح بشأن رئاسته، فحسب الفصل 6 جديد يترأس المجلس رئيس الجمهورية، الذي ينوبه وزير العدل، وتنعقد جلساته بدعوة من الرئيس أو بإذن من النائب. وإذا بحثنا عن رئيس الجمهورية في المشهد الدستوري والساسي والإداري الراهن فمن يكون يا ترى؟ لأول وهلة، قد يبدو هذا التساؤل في غير محله، فقد يقال أن الرئيس المؤقت للجمهورية، المنتخب تأسيسيا هو رئيس بلادنا الحالي ويمكنه بهذه الصفة ترأس المجلس الأعلى للقضاء وبوسعها تفويض نائبه لهذه الرئاسة. لكن هذا القول غير سليم فرئيس الدولة المؤهل لترأس المجلس الأعلى للقضاء ليس مجرد رئيس السلطة التنفيذية أو مكونا لها فلو كان كذلك لما كان له حق الترأس عملا بقاعدة الفصل بين السلط. لكن رئيس الجمهورية المذكور بالقانون عدد 29 لسنة 1967 هو أكثر من رئيس للسلطة التنفيذية، هو الضامن لاحترام القانون بأوسع معانيه إذ ينص الفصل 41 من دستور 1959 أن رئيس الجمهورية هو الضامن لاستقلال الوطن وسلامة ترابه ولاحترام الدستور والقانون ولتنفيذ المعاهدات وهو يسهر على السير العادي للسلط العمومية الدستورية ويضمن استمرار الدولة. فرئيس الدولة وإن كان يمارس السلطة التنفيذية حسب الفصل 37 من دستور 1959 فإنه الضامن في هذا الوطن لحرمة القانون ولكن كيف يتسنى له الوفاء بما ذكر إن لم تكن له أية سلطة على القضاء أو المشرع، كيف يضمن احترام حكم قضائي أو نص تشريعي مقتضيات اتفاقية دولية معينة إن لم يكن ذي سلطة على نفاذ ذلك الحكم أو ذلك النص التشريعي؟ لو عدنا إلى نصوص القانون العادي لوجدنا أن تنفيذ الأحكام لا يتم في كامل البلاد بغير التحلية بالصيغة التنفيذية، هذه الصيغة التي قوامها إذن صريح من رئيس الدولة لسائر المسؤولين بالمساعدة على التفيذ، وذات الشأن بالنسبة إلى النصوص التشريعية التي لا تنشر بغير إمضاء الرئيس. ولنتساءل هنا ما ما الذي يجيز رئيس الدولة ليوقف أو يأذن بتنفيذ حكم قضائي أو نشر نص تشريعي في ظل مبدإ الفصل الدستوري بين السلط ؟ إن رئيس الدولة وكما سلف بيانه لا يختص بما ذكر بوصفه رئيسا للسلطة التنفيذية وإنما بوصفه الضامن لاحترام القانون واستقلال الوطن، وهذا ما جعله محكما في كل خلاف ينشأ بين الحكومة والبرلمان بمناسبة لائحة لوم تقدم إليه. لكن هذا الضامن غير موجود في القانون المنظم للسلط المؤقتة فلا رئيس الدولة المؤقت ولا رئيس الحكومة المؤقت ولا رئيس المجلس التأسيسي كفيل بالوفاء بهذا الضمان. لذلك نتساءل من ترأس المجلس الأعلى للقضاء وإن كان وزير العدل نيابة عن رئيس الجمهورية فمن كلفه بهذه النيابة وهل ينوب شخصا غير موجود؟ إن تم خرق القانون في هذه المناسبة أيضا فلأن وزير العدل في موضع لا يحسد عليه، إنه أمام فراغ تشريعي وتحد كبير. وربما كانت هذه مخالفة تضاف لمخالفة القانون الواقعة بمناسبة قرار الإعفاء الذي طال عددا من القضاة بشكل لا يحترم الفصول 42 من قانون القضاة و76 و81 من قانون الوظيفة العمومية. بقلم : حامد النقعاوي (*) رئيس جمعية القانون والتطبيق



Septembre 2012
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
<< >>