خذوا تعويضاتكم وارحلوا...

Assabah - 2012-09-20
Lu 405 fois

خذوا تعويضاتكم وارحلوا.. ارحلوا عن أرضنا فليس لنا غيرها أما أنتم من تطالبون بالتعويضات فلديكم بدل الوطن وطنان وربما ثلاثة.. رسالة صريحة بل صرخة مدوية تلك التي أطلقها المناضل أحمد الطيبي أصيل طيبة الفلسطينية وعضو الكنيست العربي في وجه نائب وزير الخارجية الاسرائيلي وهو يرد عليه بأن الشعب الفلسطيني شعب عادي لديه وطن واحد لا يتخلى عنه فيه يحيا واليه يعود ليموت, أما الشعب اليهودي -يضيف الطيبي- الذي يعتبر نفسه مميزا فله بدل الوطن وطنان وربما ثلاثة وبامكانه الرحيل الى حيث شاء وتحديدا من حيث جاء.. تصريحات النائب العربي التي ارتبطت بالدفاع عن حق العودة لمن تشرد من أبناء الشعب الفلسطيني على مدى عقود طويلة من الاحتلال الاسرائيلي تأتي لتعيد الى السطح القضية الام التي طالما وصفت بأنها قضية كل العرب والتي ما انفكت تتراجع وتغيب عن مختلف المحافل الدولية والاقليمية في ظل التحولات المتسارعة المرتبطة بالربيع العربي وما رافقه من مدّ حينا وجزر حينا آخر ومن تفاؤل حينا وتشاؤم في أحيان كثيرة.. تراجع القضية الفلسطينية عن مختلف وسائل الاعلام حقيقة قائمة اليوم لا تستوجب أدلة أو حججا وهي حقيقة لا تخلو من خطورة سواء تعلق الامر بالمعركة الاعلامية أو الدبلوماسية أو كذلك بمسيرة ومستقبل الملحمة النضالية المتوارثة التي دفع ولا يزال يدفع الشعب الفلسطيني ثمنها غاليا من دماء أبنائه وأرواحهم جيلا بعد جيل. نقول هذا وفي البال حدث جلل وذكرى ترفض الذاكرة الانسانية اسقاطها انها الذكرى الثلاثون للجريمة المنسية التي استحقت أن تحمل عنوان "هولوكوست العصر" ذكرى جريمة صبرا وشاتيلا التي تشهد على عجز المجتمع الدولي وافلاس العدالة الدولية في انصاف الحقيقة وتخفيف آلام وجروح أهالي ضحايا, مجزرة صبرا وشاتيلا التي لا تزال بلا عقاب أو حساب تعود في غياب أدنى اهتمام اعلامي يذكر في ظل الانصراف الى القضايا الراهنة التي ارتبطت بالتداعيات الحاصلة بالمشهد السياسي لدول الربيع العربي وبتداعيات الفيلم الامريكي الاستفزازي "براءة المسلمين" ومنه الى الصور الكاريكاتورية المسيئة لمجلة "شارلي هبدو" الفرنسية والتوقعات بأن تتكرر المظاهرات الاحتجاجية وتتعدد التحركات لادانة ما يحدث فتتحول الانظار الى الغضب الشعبي المتفاقم كل ذلك فيما تستمر الجرائم والانتهاكات والاعتداءات الحاصلة في حق الشعب الفلسطيني المحاصر في قوته اليومي وفي معركته النضالية. كل من زار مقبرة مخيم صبرا وشاتيلا أو توقف عند الوثائق والتقارير التي أفرزتها أو استمع إلى شهادات من كتبت لهم النجاة سيكتشف همجية وفظاعة المجزرة التي استمرت على مدى ثلاثة أيام صمت خلالها العالم ونطقت الالة العسكرية الاسرائلية المتنفذة تحركها أيادي المرتزقة ممن ماتت ضمائرهم فاختاروا الخيانة ومناصرة العدو ودعم الباطل على الانتصار للحق والدفاع عن الاوطان كل ذلك تحت أنظار البلدوزر ارييل شارون وامرة عصابته التي نجت من كل محاسبة.. مجزرة صبرا و شاتيلا في ذكراها اليوم كما دير ياسين من قبلها وقبية ويافا وحيفا ونعلين وبلعين والخليل والقدس ومن بعدها غزة وجنين وحمام الشط وبيروت مجازر تشهد على انتحار العدالة الدولية على أعتاب المنظمات الاممية.. قبل موسم الربيع العربي كانت القضية الفلسطينية هي منقذة الانظمة الدكتاتورية من غضب الشعوب حيث كانت أبواقهم الحزبية الدعائية تسارع الى تهييج المشاعر ودفع المظاهرات الاحتجاجية الى الشوارع، محاولات مدروسة لامتصاص مشاعر الغضب دون أن يقدم ذلك للقضية شيئا سوى تلك الصور والفيديوهات الملفقة لحكام منبوذين سيبحثون عن شرعية مفقودة, أما بعد الثورات العربية فقد تحولت القضية الفلسطينية لدى الانظمة المنتخبة حديثا الى مجرد عنصر لتهييج المشاعر والبحث عن شرعية مهزوزة وانتصارات مزيفة فلم تخرج المواقف المسجلة عن اطار البيانات الخطابية الحماسية والتنديدات المستنسخة التي تروج للاوهام وتتغنى بتحرير القدس واستعادة الاقصى وتحرير الاسرى وانصاف المشردين ورفع الحصار عن غزة وعودة المهجرين وقبر اليهود أمر وشيك, تنديدات تستصغر القضايا المصيرية وتستهين بالمخاطر ولكنها في المقابل تعجز عن مواجهة المشاكل اليومية لمجتمعات تشكو الفقر والجهل والبطالة والاوساخ وتحلم بجناح يحملها الى حيث تعيش في حرية, أنظمة لا تقدر على ضمان كرامة مواطنيها ولكنها لا تتحرج من الادعاء بأنها تملك مفاتيح تحرير القدس والعراق وأفغانستان وأنها تملك كل الحلول لقضايا الاسلام والمسلمين في العالم وكل الضمانات لوقف الاعتداءات على المقدسات ولكنها في الواقع لا تملك غير خطابات لتنويم الرأي العام ومنعه من مساءلة الحكام ومحاسبتهم على فشلهم المتكرر... آسيا العتروس



Septembre 2012
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
<< >>