في ماطر : خرجوا لشراء «خبزة قاطو» فعادوا في صناديق !
Al Anouar - 2008-11-05Lu 803 fois
لا حديث في مدينة ماطر خلال هذه الأيام إلا عن الحادث المزدوج الذي حصل ليلة السبت الماضي خارج أحواز المدينة (قرابة 6 كلم) وبالتحديد في «منطقة الطريفاية» بين سيارة يركبها شبان ودراجة نارية يمتطيها شخصان وقد خلف هذا الحادث المريع قتلة دفعة واحدة ونجا سائق الدراجة النارية بأعجوبة بعد أن أصيب ببعض الأضرار الخفيفة. وقد نزل هذا الخبر كالصاعقة على عائلات أقارب الهالكين الخمسة خاصة وهم معروفون بحسن سلوكهم ودماثة أخلاقهم مع الملاحظ وأن الهالكين الثلاثة زارهم صديقهم الرابع سائق السيارة الذي يعمل بمدينة صفاقس ودعاهم إلى التحول معه إلى مدينة بنزرت لشراء «خبزة قاطو» لتقديمها في خطبته التي كانت مبرمجة ليوم الأحد الماضي لكن شاء القضاء والقدر أن يحصل الحادث دون أن تتم الخطوبة المنتظرة.
ولتسليط المزيد من الأضواء على هذا الأحد الأليم تحولنا إلى بعض منازل الهالكين.
ورغم صعوبة الوضع فقد تفضل والد الهالك الأول الهادي الدريدي (العم صالح القاطن بحي سيدي عبد الله) وأفادنا بأن ابنه الهالك يبلغ من العمر (36 عاما) وهو متزوج وله طفل يدعى عاطف (3 سنوات)... صمت قليلا ليسترد أنفاسه ثم يواصل : «لقد خسرت ابني وهو في عز شبابه لكن ماذا عساني أفعل؟ تلك مشيئة الله، ابني الهالك دعاه أحد أصدقائه حوالى الساعة الثالثة من نفس يوم الحادث وتحولا الى أحد المقاهي لمتابعة مقابلة رياضية ووصلني خبر وفاته حوالي منتصف الليل من اليوم المذكور فنزل علينا كالصاعقة.
أما الهالك الثاني فيدعى بلقاسم الحجري وحسب ما أفادنا به أحد أقاربه فإنه يشتغل في بيع الخضر والغلال ويبلغ من العمر (36 عاما) وهو معروف لدى الجميع بجديته وثقته وهو محبوب لدى كل سكان الحي، كما أضاف محدثنا بأن الهالك متزوج وخلف ابنا صغيرا يدعى عاطف ومن صفات الهالك المذكور أنه خفيف الظل ودائم الابتسامة وكان يحلم بأشياء كثيرة لكن يد المنون اختطفته وهو في عنفوان شبابه.
وبتحولنا إلى منزل الهالك الثالث المرحوم علي الدريدي أفادنا صهره (أخ زوجته) بأن المرحوم معلم باحدى المناطق الريفية بمعتمدية ماطر ويبلغ من العمر (36 عاما) وهو مرب فاضل مشهود له بكفاءته حسب زملائه الذين حضروا جنازته بأعداد غفيرة وهو متزوج وخلف بنتا تدعى ملكة (5 أعوام) تدرس بالتحضيري وطفلا يدعى أمان الله (3 سنوات) والمرحوم الذي بكاه أجواره وزملاؤه وأقاربه وتلاميذه مثال يحتذى في السلوك والأخلاق ويوم الحادثة وحوالي الساعة السادسة كان موجودا صحبة زوجته وطفليه ومنشغلا بتدريس ابنته ملكة لما طرق الباب أحد أصدقائة ودعاه للتحول معه في السيارة إلى مكان ما لقضاء بعض الشؤون، وبحكم أنه يحترم أصدقاءه فقد خرج معه ولم يعد... إلا جثة هامدة عجلت باحالة زوجته حليمه الى المستشفى نتيجة للصدمة التي حصلت كما أن ابنته التي تحبه كثيرا أصبحت تبكي وتردد «لمن تركتني يا أبي من سيعينني على دروسي»؟
أما الهالك الذي كان على متن الدراجة النارية فقد تحولنا إلى منزله بريف معتمدية غزالة «حي حشاد» حيث أعلمنا وهو في حالة يرثى لها بأن ابنه يدعى كارم (23 عاما) صدمته السيارة القادمة من مدينة منزل بورقيبة من الخلف وقد وجدناه في حالة غضب قصوى وكان يؤكد أنه هو الذي قام باسعاف ابنه.
* محمد الهادي البكوري