رئيسة الجمعية التونسية لمساندة المساجين السياسيين الفصل بين النيابة العمومية ووزارة العدل من أجل قضاء مستقل
Assabah - 2013-01-02Lu 393 fois
لا سبيل إلى إرساء عدالة انتقالية ودولة ديمقراطية دون إصلاح قطاع المحاماة وضمان استقلالية القضاء، وبما أننا لازلنا نعاني مخاض الثورة وانعكاساتها كان لابد أن نواجه"تركة" النظام البائد وتجاوزاته التي لا حصر لها، باعتبار أنّ العديد من الملفات لا تزال عالقة رغم خطورتها، ولاستكشاف الوضع الراهن لقطاع المحاماة والقضاء، فضلا عن موقفها من الأخبار الرائجة حول زيارتها إلى سجن المرناقية ومقابلتها سامي الفهري اتصلت"الصباح" برئيسة الجمعية التونسية لمساندة المساجين السياسيين وعضو الهيئة الوطنية للمحامين الأستاذة سعيدة العكرمي فكان الحوار التالي: كعضو في الهيئة الوطنية للمحامين كيف تنظرين إلى وضعية المحامي التونسي ما بعد الثورة؟ -قبل الإجابة عن السؤال لا بد من التذكير بأنّ المحامين كانوا سدا منيعا-رغم التجاوزات- ضد سياسة بن علي الذي لم يستطع تركيعهم، كما أنّ المحامين كانوا بمعية الاتحاد العام التونسي للشغل يوم الحسم (13جانفي 2011) في طليعة المطالبين بسقوط النظام رافعين نفس الشعارات في سيدي بوزيد وفي مختلف الجهات، أما بعد الثورة فشاركنا في مجلس حماية الثورة وفي الفترة الأخيرة ودائما في إطار السعي إلى تحقيق أهداف الثورة- عملنا على تكوين المحامي من حيث قدراته المعرفية والقانونية وتفعيل الفصل 46 الناص على حصانته، وعلى عكس ما كان متداولا في العهد البائد فإن أٌقوال وتقارير المحامي أثناء مباشرته لعمله لم يعد يؤاخذ عليها جزائيا بل يقدم محضر تأديب في شأنه إن لزم الأمر. ماهي أهدافكم في ظل رئاسة الجمعية التونسية للمساجين السياسيين؟ -ظهرت الجمعية التونسية لمساندة المساجين السياسيّين سنة 2002 باعتبار أن عدد المساجين السياسيّين في تلك الفترة وما قبلها تفاقم وهو ملف لم يحظ من قبل بالإحاطة والعناية اللازمة، واليوم مهمتنا في هذه الجمعية تقتصر على ثلاثة أهداف، الأول يتمثل في تمكين المعتقل السياسي من محاكمة عادلة طبقا للقانون التونسي أما الثاني فهو تطبيق العقوبة الدنيا طبقا للمواثيق الدولية، أما الهدف الثالث فيرتكز على الإحاطة النفسية والاجتماعية للمسرّحين وهي مسألة في غاية الأهمية، بدليل أنّ المساجين السياسيين وخاصة المسرحين منهم همشوا تهميشا لا مثيل له في العهد البائد وقد سجلنا العديد من الحالات التي تدمي القلب مثل قضاء أكثر من عشر سنوات في بيت انفرادي، وحين أعلنا عن قائمة"المضطهدين" السياسيين عنّف مختار اليحياوي لا لشيء إلا لأنه كتب بيانا(سنة2005) يدين فيه تلك الممارسات، واليوم أصبحنا غالبا ما نزور المساجين السياسيين ونرسل التقارير لوزارة العدل نعرض فيها النقائص التي يعيشها السجين لتفاديها. لقد تعرضت مؤخرا إلى حملة إعلامية كبيرة إزاء زيارتك الأخيرة لسامي الفهري، فماهو تقييمك لما تداول من أخبار؟ -كانت تلك الزيارة في إطار دعوة من وزارة العدل يوم 19 ديسمبر الفارط لزيارة المضربين عن الطعام بسجن المرناقية وذلك بمشاركة أفراد من المجتمع المدني والعديد من الجمعيات، وحين وصلنا إلى سجن المرناقية التحقت بالجناح الذي كلفت بزيارته رفقة عمر تنكتي(دائرة المحاسبات) وزهير مخلوف (منظمة العفو الدولية) ووئام الدبوسي (جمعية المحامين الشبان) ورشيد النجار(أمين مال الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين) وحسان اليحمدي (أستاذ جامعي في كلية الصحافة) وتحدثنا مع العديد من المضربين لنصل في الأخير إلى إقناع البعض منهم بفك الإضراب ومن بين الرافضين للحوار آنذاك أذكر شابين قد أخاطا فميهما وظلا جالسين في الرواق وأحدهما بصدد تقيؤ الدم وهو متهم محكوم عليه بالسجن لمدة 24 سنة بعد إدانته في قضية مفاحشة طفل وارتكاب العديد من الجرائم الأخرى. بعد زيارة المضربين وإثر خروج رشيد النجار من الجناح لمح سامي الفهري في الجناح المقابل فأمر الأعوان بجلبه والحديث معه، وبمجرد أن عرف الفهري أني محامية أكد لي أنه بريء من التهم المنسوبة إليه قائلا"يا أستاذة انت تعرف القانون وتعرف اللي أنا مظلوم"، كما بين لي أنه بصحة جيدة ويقوم بحصص رياضية، وقد حصلت كل هذه الأحداث على الساعة الخامسة مساء وهو ما لا يتوافق مع ما روج من أخبار زائفة، ثم إن التي قامت بترويج الأخبار(محامية) لا تمت لأخلاقيات"الزمالة" بصلة وأعتبر أن العملية في حد ذاتها مجرّد وسيلة ضغط على وزارة العدل. كيف تنظرين إلى مسألة تبرئة العديد من السياسيين والحال أنهم كانوا في صف النظام البائد وقاموا بجرائم مختلفة؟ -تلك الملفات ليست ملفات سياسية إنما ملفات أحالتها لجنة تقصي الحقائق على القضاء، وبالتالي فإنّ القضاء حين يرى أن المتهم يجب إطلاق سراحه لا يمكن أن نرى العكس خاصة وأن الملفات عرضت للاختبارات والتحريات عديد المرات، وهنا أرى أن القاضي استرد اليوم هيبته واستقلاليته وأصبح حين يتعهد بملف يحظى بالمسؤولية الكاملة دون تدخل أي طرف خارجي عكس ما كان سائدا زمن المخلوع الذي تدخل في العديد من الملفات جورا وبهتانا، وفي ذات السياق يجب أن يسرع القضاء في معالجة مثل هذه القضايا لأن الأمر يتعلق بالعدالة الانتقالية وبإٍرساء مبدإ المحاسبة ثم المصالحة. كيف ترين قضاء ما بعد الثورة، وماهي سبل استعادته لهيبته؟ -لا يمكن أن نتحدث عن ديمقراطية دون قضاء مستقل، والقضاء في تونس خرّب لسنين طويلة ويجب إصلاحه على المستوى الهيكلي والمؤسساتي، كما يجب إعادة النظر في أجور القضاة "باش مايمدوش ايديهم" ومراجعة القوانين التي تضمن لهم حقوقهم، فضلا عن ضرورة الفصل بين النيابة العمومية ووزارة العدل. هل من تفاؤل إزاء مستقبل تونس؟ - رغم التعثر والارتباك المهيمنين على الساحة السياسية فإنني متفائلة جدا باعتبار إرادة الشعب التونسي ومشاركة المجتمع المدني في الإصلاح، كما أن الحكومة تعمل ليلا نهارا رغم التجاذبات القائمة، والمعارضة بملاحظاتها من شأنها أن تدفع الحكومة نحو تقييم أخطائها والسعي إلى إصلاحها وتفاديها، وعلى المجلس التأسيسي أن يسرع في وضع دستور. حاورها وليد عبدلاوي <<