خاص :قائد الفوج العسكري 14 سابقا يكشف أحداث بن قردان 2010 "مؤامرة" بين المخلوع والقذافي
Assabah - 2013-01-09Lu 927 fois
بن علي استولى على هبة بالمليارات رصدت للجهة إثر الانتفاضة - الواقع المرير لبن قردان فجّر الانتفاضة، ولا أحد من كبار المسؤولين حاول اجتياز حدود"المنطقة العسكرية". أرسل مؤخرا العقيد المتقاعد بالجيش الوطني عز الدين بالطيب والذي كان ساهم في تأسيس النواة الأولى للجيش الوطني ضمن أول مجموعة تخرجت من كلية سان سير الحربية بفرنسا إثر الاستقلال وسبق أن قاد أيضا الفوج العسكري 14 أثناء أحداث قفصة 1980 رسالة إلى رئيسي الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي تحصلت"الصباح" على نسخة منها- يسلط فيها الضوء على أحداث بن قردان 2010 والمؤامرة التي قادها القذافي لتركيع التونسيين، إضافة إلى الواقع المرير الذي تعيشه اليوم هذه الربوع. يقول العقيد المتقاعد بالطيب:"تابعت ولازلت أتابع هذه الثورة المباركة وتداعياتها.. الكل يظن ويعتقد أنها انطلقت في 17 ديسمبر 2010 إثر وفاة شاب تونسي نطلب له من الله الرحمة والمغفرة ولكن أهالي بن قردان يؤكدون أن الثورة انطلقت في شهر رمضان المبارك سنة 2010 ببن قردان بالذات رغم سكوت المسؤولين عنها وتهميشها.. كنت أشاهد هذه الثورة وأتابعها من فضاء منزلي الذي يطل على الطريق الوطنية رقم واحد بمنطقة جلال". وأضاف:"انطلقت الثورة إثر أزمة افتعلها القذافي كعادته لتركيع تونس وشعبها والانصياع لتلبية مآربه، وقد سبق له أن استعمل هذه الوسيلة عدة مرات في عهد بورقيبة وفي عهد النظام السابق للثورة، وقد اندلعت الثورة وبلغت ذروتها في شهر رمضان المبارك، إذ تتالت المظاهرات والنداءات والتنديد بالنظام البائد، وتم خلال المسيرات نعت ليلى بأبشع الألقاب وأفظع النعوتات مثل الحجامة والساهرة والسارقة ثم تجاوزت ليلى وطالت زوجها المخلوع، لذلك تدهورت الأمور الامنية وتكاثرت الحواجز بالطرقات وحرقت العجلات المطاطية وتوقفت الحركة الاقتصادية فيما عززت وزارة الداخلية حضورها الأمني بالجهة حتى بلغ عدد أعوان وحدات التدخل حوالي خمسة آلاف وأقيمت الحواجز والأسلاك الشائكة أمام المؤسسات العمومية قبل أن تنتقل الاحتجاجات من مرحلة التظاهر والمسيرات إلى مرحلة العنف". المواجهات وذكر العقيد المتقاعد بالطيب:" كوّن شباب بن قردان مجموعات من كامل مناطق المدينة وانقضوا على أعوان الأمن خاصة أثناء الليل تحت غطاء الظلام.. كنا نسمع من موقعنا، بعد صلاة التراويح إشارات انطلاق الهجومات بالحجارة.. كنا نسمع السب والشتائم لليلى وبنعلي والطرابلسية، ونعت أعوان الأمن بالعملاء وخادمي النظام، وأن مرتبهم الشهري لا يغطي نفقات ليلى وأتباعها في الزينة والماكياج ثم ينهالوا عليهم بوابل من الحجارة يتم تكديسها أثناء النهار وتدوم هذه الحالة حتى وقت السحور". الكرم والشتم "والطريف في الأمر"-يتابع محدثنا-"أن أهالي بن قردان كانوا يكرمون رجال الأمن بتقديم الطعام لهم عند موعد الإفطار ولكن يعودون إليهم بعد صلاة التراويح و"يكرمونهم" بالحجارة والسب والشتم وإهانة النظام السابق.. كان الجو العام مهيأ لانطلاق انتفاضة عامة في جميع أنحاء الجمهورية لكن للأسف لم يقع التجاوب بحيث عندما كانت بن قردان "تنتفض" كانت بقية أنحاء الجمهورية تنعم بالحفلات الرمضانية والسهرات وحتى الإعلام غض الطرف وتجاهل الأمر.. والغريب والمؤلم أن مواطني الشمال والشمال الغربي والوسط وحتى تونس العاصمة الذين كانوا يترددون على بن قردان لقضاء حوائجهم وللتجارة، هجروا بن قردان ورجعوا إلى مناطقهم أين ظلوا يتابعون الوضع عن بعد ويترقبون حتى تهدأ الانتفاضة". مرحلة صعبة وأضاف العقيد المتقاعد عز الدين بالطيب:"دخلت بن قردان في مرحلة صعبة جدا تترقب ودون جدوى إشارة المساندة والنجدة، ولكن المعارضة التي هيأت لها بن قردان جو الانتفاضة وتعميمها في كامل الجمهورية خذلتها(..) في الوقت الذي كان فيه النظام البائد يعرف جيدا أن القمع يزيد في تدهور الوضع، ويعرف جيدا أن بن قردان وبموقعها على الحدود برميل بارود إذا انفجر يتعسر إطفاؤه، فسلك بعد أيام وليال سياسة المرونة والمراوغة وأصدر تعليمات صارمة لوحدات التدخل بعدم استعمال السلاح والذخيرة الحية بحيث أصبح أعوان الأمن يحتمون بالمباني وإطفاء الأنوار واستعمال الحجارة للرد على الشباب المهاجم، ثم سعى لدى القذافي عله ينقذ الموقف". إهانة ما بعدها إهانة " وفعلا سارع "الحليف" بالنجدة"-يتابع العقيد المتقاعد بالطيب:"وذلك باتخاذ إجراءات هزيلة تتمثل في منح تونس هبة قدرها حوالي سبعة مليارات من المليمات لمجابهة الوضع لكن للأسف ذاب المبلغ ولم تنتفع بن قردان ولو بمليم واحد وفتح الحدود للمترجلين دون السيارات(!!)، أي أن البضائع التي كانت تنقلها السيارات أصبحت تنقل على ظهور المواطنين". وهو ما يوحي بوجود "مؤامرة" بين المخلوع والقذافي لتركيع أبناء بن قردان حتى لا ينتفضوا مجددا على "ولي أمرهم"، وهنا يقول العقيد المتقاعد بالطيب:" بحيث يضع المواطن عجلة السيارة المطاطية مثل الدرع يعبر بها البوابة قبل أن يسمح لهم القذافي باستعمال عربات الحيوانات على أن يجرها الإنسان عوض البغل أو الحمير باستعمال ما يسمى "السدل" حول صدره ويجر العربة المملوءة بالبضائع وفي بعض الحالات يستعين بشخص آخر يدفعها من الخلف". واصفا هذه المعاملة بالإهانة "وكل ذلك تحت نظر السلطة التونسية ودون أن يتحرك ساكن من داخل الجمهورية إلى أن جاءت حادثة البوعزيزي وانطلقت الثورة". بن قردان تضمد جراحها وذكر العقيد المتقاعد بالطيب أن بن قردان ضمدت جراحها وانظمت إلى بقية مناطق الجمهورية المناهضة لحكم المخلوع، وساهمت مساهمة فعالة في دعم الثورة بطريقة حضرية ومسؤولة، بحيث لم يقع الاعتداء على أعراض المواطنين ولا على أرزاقهم ولا على المؤسسات العمومية، وشاركت بن قردان بما لديها ومدت يد المساعدة لإغاثة الجهات حتى اندلعت ثورة ليبيا وتهاطلت أفواج اللاجئين الأفارقة والليبيين وبلغت مئات الآلاف فهب مواطنو الجهة للنجدة وتقاسموا معهم مواد العيش قبل أن تتحرك بقية المناطق والمجتمع الدولي إضافة إلى المساهمة في تأمين الحدود والسهر على أمن البلاد بسبب اعتداءات كتائب القذافي المتكررة". بن قردان المحرومة "انتهت الثورة وتمت الانتخابات ونجح من نجح وسقط من سقط ودخلنا في المرحلة الانتقالية وتعددت زيارات المسؤولين لعدة مناطق خاصة التي كثر فيها الشغب"-يقول العقيد المتقاعد بالطيب-" فكثرت الوعود ولكن لا أحد من كبار المسؤولين حاول اجتياز حدود "المنطقة العسكرية" كما كانت تسمى بن قردان في عهد الاحتلال ويطمئن أهلها ما عدا رئيس الجمهورية الذي حلق في أجوائها عند زيارته لمنطقة رأس الجدير، فالمنطقة اليوم تمر بظروف صعبة، وحتى بعض المواطنين الذين عبروا الحدود للعمل بليبيا رجعوا لعدم استقرار الأمن وتعرضهم للاعتداء". مضيفا:" تعيش بن قردان نوعا من الانفلات الأمني فالسيارات تتجول دون وثائق، دون لوحات منجمية، دون دفاتر تسجيل، دون تأمين، دون احترام ضوابط السياقة وحتى دون رخص سياقة.. المدينة تسبح في مستنقعات المحروقات، بالطريق رقم -1- في اتجاه مدنين وفي منطقة جلال بالذات يتعذر على المترجلين المرور إلى المساجد وإلى المدارس وإلى محلات التجارة.. أما الوضع الاجتماعي في المنطقة فهو معقد فمستشفى المدينة يشكو من نقص الإطار المختص ومن المعدات الضرورية.. المدينة تشكو من عدم وجود مصحات، عدم وجود مراكز للصور الطبية، غياب مراكز للتحاليل الأمر الذي يجعل المريض يتحول إلى جرجيس أو مدنين بما في ذلك من مصاريف وضياع الوقت في حين يتوجه المرضى الليبيون نحو جهات أخرى.. أما المياه الصالحة للشراب فنؤكد أنها مفقودة فلولا مياه الأمطار لنالنا العطش بسبب الملوحة العالية لمياه"الصوناد". الطموح وختم بالقول:" بن قردان تطمح اليوم إلى تشييد أقطاب اقتصادية تستوعب شبابها وخاصة منهم حاملو الشهادات الجامعية وغيرها من المشاريع في مختلف المجالات لا سيما الصحية، لذلك نناشدكم التحول إلى بن قردان والاستماع إلى مشاغل مواطنيها". صابر المكشر