خطّطوا لـ «الحرقان»: يهاجمون تاجرا وزوجته عند الفجر ويشدون وثاقهما ويهربون بأموالهما !
Al Anouar - 2009-12-08Lu 763 fois
مرة أخرى يبرهن أعوان فرقة الشرطة العدلية ببنزرت على كفاءة عالية وخبرة واسعة وعلى اقتدار على حل أشد ألغاز الجرائم غموضا، وذلك من خلال الكشف في أوقات قياسية عن مقترفي جرائم شهدتها مدينة بنزرت على غرار هذه الجريمة التي جدت منذ أيام وتورط فيها ثلاثة شبان.
وحسبما ورد في ملف الابحاث الاولية فإن هؤلاء الشبان الثلاثة قد اتفقوا على الابحار خلسة الى بلد أوروبي مجاور، وشرعوا في الاستعداد لذلك.
وفي الأثناء راح كل منهم ـ في اطار الاستعداد ـ يفكّر في الطريقة التي يمكن ان يحصلوا بواسطتها على مبلغ مالي كبير يقتنون به ما يحتاجونه لاتمام عملية «الحرقان» التي كان من المفترض ان تكون في عطلة عيد الاضحى، وفقا لما اتفقوا عليه.
عند الفجر
ولما بدا لهم انه من المستحيل ان يحصلوا على المال بطرقة شريفة كأن يقترضوا مثلا، لما بدا لهم ذلك اتفقوا على ارتكاب عملية سرقة لتوفير المبلغ المالي، وانطلقوا في الحال في تحديد الهدف، فكان ان وقع اختيارهم على تاجر يقيم وزوجته في المدينة العتيقة ببنزرت، لأنهم كانوا يعرفون انه ثري وانه قد اعتاد ان يحتفظ بمبالغ مالية في بيته علاوة على أنه يعيش هو وزوجته ولا ثالث لهما.
وحينما اصبح الهدف واضحا محددا مروا الى مرحلة أخرى من مراحل الجريمة فوضعوا التاجر المعني تحت المراقبة من دون ان يتفطن.
وبذلك عرفوا عنه معلومات اخرى منها انه يطل من شرفة بيته اذا قرع أحد جرس البيت، ولا يفتح الباب الا متى عرف هوية الطارق.
ومن هنا من هذه المعلومات تحديدا وضعوا خطة تقوم على عنصر المباغتة والمفاجأة، ثم ابتاعوا مجموعة من الجورب النسائية وحوّلوها الى أقنعة وتسلّحوا بأسلحة بيضاء وتوجهوا في الساعات الاولى من الفجر الى بيت التاجر وقفز اثنان منهما الى حديقة البيت واختبآ في الشرفة، وكان كل منهما يحمل على وجهه قناعا وفي يده سلاح أبيض.
أما الثالث وكان على وجهه هو الآخر قناع فقد قرع جرس البيت عدة مرات في اللحظة المتفق عليها.
رعب وسلب
وما هي الا هنيهة حتى خرج التاجر الى الشرفة، ليسأل الطارق عن هويته وعما يريده في ذلك الوقت.
وما كاد ينطق بكلمة واحدة حتى انقضّ عليه الشابان المختبئان وشلاّ حركته وأدخلاه الى بيته وهدداه بالسلاحين الابيضين ثم شدّا وثاقه.
وفي غضون ذلك سمعت زوجته ضجيجا داخل البيت فقفزت من الفراش وخرجت من غرفة النوم لتستجلي مصدر الضجيج فارتمى عليها أحدهما وشدّ وثاقها هي الاخرى.
وبعد أن أدخلا الروع والرعب في قلبي الزوجين أجبرا الزوج على تسليمهما مفاتيح الخزانة التي توجد فيها الأموال ومصوغ الزوجة.
وبذلك تمكنا من الاستيلاء على المبلغ الذي وجداه بداخلها وقدره ألف دينار.
كما تمكنا من الاستيلاء على مجموعة هامة من القطع الذهبية يقدّر ثمنها الجملي بمئات الدنانير، وغادرا البيت على وجه السرعة والتحقا بشريكهما الذي كان ينتظرهما في الخارج، ولاذ الثلاثة ـ بعد ذلك ـ بالفرار تاركين الزوجين مشدودي الوثاق وفي حالة رعب لا مزيد عليها.
في وقت قياسي
وحينئذ أخذ الزوج يصرخ مستنجدا بالجيران فخف اليه عدده منهم وحلوا وثاقه ثم حلّوا وثاق الزوجة، واستفسروهما عما حدث لهما، فحدثاهم بما جرى. وتوجه التاجر والمتضرر اثر ذلك الى مركز الامن الوطني مرجع النظر. وقدّم شكاية وعهد الى فرقة الشرطة العدلية بالتحري فيها وتوقيف مرتكبي العملية. ومنذ ان اطلع أعوان الفرقة على فحوى الشكاية التي قدمها المتضرر توجهت شكوكهم نحو شاب معين نظرا لكونه من ذوي السيرة السيئة ومن اصحاب السوابق العدلية.
وقطعا للشك باليقين ألقوا عليه القبض واقتادوه الى مقر الفرقة حيث اخضعوه للاستنطاق فحاول المراوغة والتضليل، الا ان ذكاء الاعوان أوقعه في التناقض، فوجد نفسه من ثمة مرغما على الاعتراف بارتكاب الجريمة بالتعاون مع صديقين له قدّم هويتيهما الى أعوان الفرقة، فألقوا عليهما القبض وحجزوا عليهما المسروقات.
ولم يستغرق الكشف عن الجناة الثلاثة وتوقيفهم وحجز المسروقات (التي أعيدت الى صاحبها) سوى ساعات قليلة وذلك على الرغم من انعدام كل العناصر التي تساعد على سرعة الكشف عن هوياتهم على غرار الاوصاف والبصمات.
ملف القضية أحيل صحبة المظنون فيهم (الذين هم في حالة احتفاظ) الى النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية ببنزرت، والمتضرر استعاد ما سُرق منه.
فتحية شكر وتقدير الى فرقة الشرطة العدلية ببنزرت التي ما فتئت تبرهن على كفاءة عالية واقتدار كبير.
* محمد الهادي البكوري