خاص تنظم مفاوضات سرية.. ودوريات"أمنية"علنية
Assabah - 2013-03-29Lu 397 fois
عصابات ملثمة تسطو على السيارات بالقوة وتعيدها لأصحابها بـ"فدية" رعب بين"التاكسيستية".. المهربون ورجال الأعمال.. والأمن حائر المفاوضات بالهاتف وبـ"الواسطة".. واسترجاع المسروق في الجبل شهدت في الايام الاخيرة مدينة القصرين حادثة خطيرة وصفت بالفيلم البوليسي لكن غاب عن تفاصيلها الأمن وتمثلت وقائعها في افتكاك عصابة لشاحنة خفيفة واضطرار صاحبها لدفع فدية من اجل استعادتها بطريقة لا يمكن ان تقع الا في"تونس الثورة". فحسب ما رواه لنا بعض اقارب المتضرر وما استقيناه من شهود عيان ومصادر مختلفة فان صاحب الشاحنة الخفيفة يعمل في مجال تهريب المحروقات وقد قدم في احد الايام الفارطة من مدينة"تلابت" الواقعة قرب معبر بوشبكة حيث توجد اكبر قواعد التهريب من الجزائر الى القصرين صحبة شاب قريب له لمؤانسته في الطريق على متن شاحنته الخفيفة المحملة بالمحروقات لتسليمها الى حرفائه ولما وصل وسط المدينة توقف امام احدى المخابز المقابلة للمقر السابق لشركة"باتيمان" على الشارع الرئيسي للمدينة ونزل لشراء الخبز في حدود الساعة السادسة مساء. ولكن بمجرد دخوله للمخبزة هجم شخصان على مرافقه وأشبعاه ضربا وادعى احدهما ان الشاحنة صدمته ثم انزلاه منها بالقوة وهربا بها بعد أن ترك صاحبها محركها يشتغل ولما خرج السائق من المخبزة لم يجد غير قريبه في حالة يرثى لها اما شاحنته قلم يكن لها اي اثر. الغريب في الأمر أن كل هذا حصل على مراى ومسمع العشرات من حرفاء المخبزة والمواطنين الجالسين في مقهى قريب لم يحرك احد منهم اي ساكن فسارع بابلاغ السلط الامنية بالحادثة فطلبت منه الإدلاء بأوصاف الخاطفين ووعدوه بالقيام بالاجراءات اللازمة. مفاوضات بعيدا عن اعين الامن في مثل هذه الحالات التي تكررت بعد الثورة عشرات المرات كان لا بد لصاحب الشاحنة من التعويل على نفسه في البحث عن عربته وسط عالم "المهربين" فاستعان ببعض اقاربه وبعد رحلة من البحث استطاع الوصول الى خيط قاده الى تحديد هويات الخاطفين ومكان اخفاء الشاحنة وهو منزل بحي الزهور بالقصرين، وبعد مفاوضات عسيرة بالهاتف مع العصابة قادها قريب للمتضرر تم الاتفاق على استرجاع الشاحنة مقابل "فدية" حددت في البداية بـ 10 الاف دينار لانها كانت تحمل حمولة من المحروقات قيمتها ألفا دينار وفي الاخير"تواضعت" العصابة وحطت من قيمة الفدية الى4 الاف دينار بالاضافة الى المحروقات أي ما مجموعه ستة آلاف دينار. التسليم في جبل السلوم انتهت المفاوضات بضرورة تحول من سيدفع"الفدية" في سيارة الى جبل"السلوم" جنوب مدينة القصرين مع مرافق وحيد للعودة بالشاحنة وفي الطريق الى الجبل اعترضت سيارة المفاوض ثلاث"دوريات" متباعدة عن بعضها تتكون من افراد ملثمين من العصابة قاموا بتفتيش السيارة والتأكد من عدم وجود أعوان أمن داخلها أو جهاز للتصنت يمكنهم بواسطته اختراق العملية امنيا ولما تم التثبت من عدم وجود اي"اثر" للامن انتهت عملية تسليم الفدية في احد جوانب الجبل وتسلم طرف من العصابة كان ملثما حتى لا يقع التعرف عليه المبلغ ووقع استرجاع الشاحنة دون ان يمسسها اي سوء بعيدا عن اعين الامن لينزل الستار على الحادثة بعد حوالي24 ساعة من"البراكاج". الامن:"خاطيني" دائما حسب ما ذكره لنا اقارب المتضرر فانهم طالبوا من الامن التدخل لاستعادة الشاحنة الا انه قيل لهم ان العملية خطيرة وانهم لا يملكون الوسائل اللازمة وهي تحتاج الى تحضيرات خاصة فضلا عن انها في مكان خارج عن منطقة تدخلهم. وللاشارة فان جهة القصرين عرفت العديد من الحوادث المماثلة اي افتكاك السيارات والشاحنات الخفيفة و"التاكسيات" باستعمال العنف والغاز المشل للحركة من عصابات اصبحت محترفة لم يتم القبض الا على عدد محدود من افرادها واغلب هذه الجرائم تنتهي إما بدفع فدية لاسترجاع المسروق او تهريبه نحو الجزائر من ذلك ان الكاتب العام للغرفة النقابية لاصحاب سيارات التاكسي بالقصرين شاكر الرحيمي افادنا بان عمليات السطو على"التاكسيات" وتعنيف سواقها اصبحت ظاهرة مخيفة ترعب مهنيي القطاع وان كل المتضررين الذين استرجعوا سياراتهم دفعوا فدية للخاطفين عن طريق وسطاء ومن لا يقوم بذلك لن يرى سيارته ثانية أو يعثر عليها قرب الحدود"كومة" من الحديد. وفي نفس السياق أفادنا رجل الاعمال رمزي محمدي ان شابين هاجماه منذ اشهر بينما كان بصدد ادخال شاحنته الخفيفة الجديدة الى مستودع منزله واعتديا عليه وهربا بالسيارة التي لم يتم العثور عليها إلى اليوم رغم ابلاغ كل السلطات المسؤولة وغير هذه الحوادث كثير، وبالتالي فان هذه الظاهرة أصبحت تفرض على قوات الأمن العمل اكثر للتصدي للمجرمين الذين ينفذونها. يوسف أمين