جمعيات تتحول إلى "بنوك موازية" نسبة أرباح للحريف تصل إلى 400 %.. ما الحكاية؟!

Assabah - 2013-04-15
Lu 457 fois

شهدت مؤسسات التمويل الصغير بعد الثورة رواجا ملحوظا وتجسّدت هذه المؤسسات في شكل جمعيات تنموية أو شركات خفية الاسم تتولى تمويل المشاريع الصغرى ومنح قروض لمحدودي الدخل عامة وهو ما دفع بالبعض إلى تسميتها بـ"البنوك الموازية" نظرا لاضطلاعها بدور البنوك. بحثنا في هذا الموضوع ووجدنا إحدى المؤسسات المختصة في التمويل الصغير ومنح قروض، وهي تقدّم أرباحا هائلة تصل إلى 400%، فإذا قدّم المنتفع مثلا لـهذه المؤسسة مبلغا بقيمة 800 دينار، فإنه سيتحصل آليا على مبلغ قيمته 300 دينار شهريا على مدار سنة كاملة وذلك ابتداء من تاريخ 25 أكتوبر القادم على أقصى تقدير، لتقدّر الأرباح الجملية بذلك بمبلغ 3600 دينار أي ما يفوق 4 أضعاف المبلغ المقدّم في البداية. أما إذا قدّم المنتفع مبلغ 22 ألف دينار فإنه ينتظر الحصول على 65 ألف دينار دفعة واحدة أي ما يعادل 300% في أجل أقصاه 25 أكتوبر القادم.. هي نسبة أرباح مرتفعة تتراوح بين 50% و400% فكلما ارتفعت قيمة المبلغ المقدّم للشركة وكلما ازداد تعامل الحريف معها إلا وارتفعت نسبة الأرباح. أهمية حجم هذه النسبة دفعت بنا إلى الاتصال بمدير الشركة لإزالة أي نوع من الشبهات واتفقنا على لقائه في مقر الجمعية إلا أنه تغيّب عن الموعد دون سابق إنذار، وهو ما أثار استغرابنا صراحة. لكن خلال انتظارنا له بمكتبه، تجاذبنا أطراف الحديث مع مساعدته الإدارية التي أكدت لنا أنّ الوضعية قانونية وأنها لا تخضع لأية شبهات بشهادة البنك المركزي ووزارة المالية. لكن باتصالنا بالمكلف بالإعلام بالبنك المركزي، نفى قيام البنك بمراقبة هذا الهيكل، وهو ما يثير عدّة تساؤلات فضّلنا الحصول على إجابتها من قبل الشخص المعني لكنه امتنع عن ذلك. ويذكر أننا قابلنا بعض المتعاملين مع هذه المؤسسة والذين أكدوا مصداقية تعاملها معهم، كما قابلنا بعض المقبلين عليها خاصة الحرفاء الجدد والذين أعربوا عن تخوفهم من التعامل مع هذه الشركة التي تأسست في فيفري 2011 بصفة جمعية ثمّ تحولت إلى شركة محدودة المسؤولية (SARL) وهي تعمل الآن على التحول إلى شركة خفية الاسم (Société Anonyme). جمعيات تنموية.. وتعامل بالربا 289 هو عدد الجمعيات التنموية الموجودة اليوم في تونس والمختصة في تقديم القروض الصغرى (Les micro crédits) وهي موجهة أساسا للأشخاص محدودي الدخل وغير القادرين على الاقتراض من البنوك. لكنّ الملحوظ هو أن بعض هذه الجمعيات التي من المفروض أن تقدّم مساعدة للمواطن الفقير باتت حملا عليه بسبب اكتسائها صبغة تجارية مبنية على ظاهرة الربا. فبعض هذه الجمعيات تقدّم قروضا بنسبة فائدة تصل إلى 27%، وكلما تأخر سداد القرض في الآجال المحدّدة إلا وتضاعفت نسبة الفائدة آليا، فيجد المواطن بذلك نفسه يدفع قيمة القرض مرتين أحيانا. وحسب القانون الأساسي المنظم للجمعيات التنموية ذكر خليفة السبوعي المسؤول عن تمويل الجمعيات بالبنك التونسي للتضامن أنّ نسبة الفائدة محددة بـ5% وذلك حسبما يضبطه القانون. وأفادنا محدّثنا أنّ البنك التونسي للتضامن يتولى مراقبة الجمعيات التي يموّلها أو يساعدها في التمويل في حين أنّ الجمعيات التي تتلقى تمويلا من مصدر آخر على غرار التمويل الأجنبي فهي لا تعود بالنظر إلى البنك التونسي للتضامن، وإنما وزارة المالية هي التي تتولى مراقبتها. المرسوم "الكارثة" لكنّ مصدرا رسميا بالوزارة الأولى فضل عدم ذكر هويته أفادنا أنّ مرسوم الجمعيات يعتبر "كارثة" لاحتوائه على عديد الثغرات التي يستوجب إعادة النظر فيها، قائلا: "في صورة وجود شبهة أو شك في الجهة المانحة لا نعلم صراحة ما هي الجهة المعنية بالمراقبة هل الكتابة العامة أو البنك المركزي أو وزارة المالية". إنّ بعض هذه الجمعيات التي تقدّم نفسها على أساس أنها تسعى إلى خدمة المواطن ومساعدته باتت تكتسي صبغة تجارية وتسعى إلى امتصاص أموال المحتاجين من خلال تعاملها بالربا الفاحش، فهمّها الوحيد هو الحصول على أرباح. ويذكر في هذا الصدد أنّ اليهود هم أول من ابتكر هذا التعامل «الجمعياتي". وعن مدى تأثير هذا النوع من الجمعيات أو شركات التمويل الصغير على الاقتصاد الوطني وعلى جيب المواطن، اتصلنا بالخبير الاقتصادي فتحي الشامخي الذي قال: «إنّ المستفيد الأساسي والوحيد من هذا النوع من الجمعيات هو صاحب «الجمعية المشروع»، لأنه لا يفوّت فرصة الاستغلال المالي واللاأخلاقي على حساب المواطنين المحتاجين". وأضاف الشامخي: «بقدر ما تمارس هذه الجمعيات النهب والاستغلال بقدر ما تمثل حلا للخروج من الفقر لبعض المواطنين الذين تنطبق عليهم مقولة «في الهم عزاء". ورأى محدّثنا في هذا النوع من الجمعيات إضعافا لدور الدولة الاجتماعي داعيا إياها إلى الانتباه لهذه الجمعيات التي تتمركز في الأحياء الفقيرة وتبني شبكات للسيطرة على الأحياء، «وهذه سياسة عالمية ليس معمولا بها في تونس فقط، ومع ذلك على الدولة أن تتدخل وتكثف رقابتها على هذا النوع من الجمعيات والشركات المختصة في التمويل حتى لا تترك المواطنين فريسة سهلة للتجار الربويين". ◗ خولة السليتي <<



Avril 2013
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06 07
08 09 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30
<< >>