نقائص جهاز المراقبة الإقتصادية وأعباء الجهاز الأمنى.. تحد من نجاعة الضغط على الأسعار..
Assabah - 2013-04-21Lu 439 fois
لم يستبشر كثيرون بالخطوة الأخيرة لوزارة التجارة الرامية للحد من ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية. وتؤكد الانتقادات الموجهة لهذا التمشي أن برنامج الوزارة المعلن على وجاهته وحتميته إلا أنه يحمل بوادر فشله داخله. ولا يندرج هذا الموقف في باب الحكم المسبق أو عدم التفاعل الإيجابي مع المبادرات المعلنة. فما أحوج البلاد اليوم والإقتصاد إلى المبادرات لكن المبادرات المدروسة المضمونة النتائج وليس المبادرات المفرغة من محتواها. إن الحكم بالفشل على مبادرة وزارة التجارة للحد من الأسعار جاءت من منطلق جملة من المعطيات الموضوعية التي كان قد أشار إليها وزير التجارة في حد ذاته عندما ربط بين نجاح الضغط على الأسعار بنجاح جهاز المراقبة الإقتصادية وبقية الأجهزة الأمنية في معاضدة مجهود الرقابة ومقاومة آفة التهريب. والكل يعلم والوزير يعلم أيضا وتطرق إلى ذلك وهو يعلن عن مبادرة تحديد الأسعار، عندما تحدث عن الصعوبات التي تواجه جهاز المراقبة الإقتصادية في ظل واقع يتميز بضعف النجاعة وقلة الامكانيات المادية واللوجستية واهتراء المنظومة القانونية التي تنظم القطاع. ضعف جهاز المراقبة وجهاز المراقبة الإقتصادية برمته لا يتجاوز عدد أعوانه 680 عونا مراقبة توفر لهم الإدارة للتنقل 200 سيارة فقط وفي المقابل هم مطالبون بمراقبة أكثر من 500 سوق بين أسواق بلدية وأسبوعية وتضم هذه الأسواق أكثر من 4 آلاف متدخل بما يعنى حسابيا أن كل عون مراقبة اليوم مكلف بمراقبة أكثر من 500 متدخل في السوق بين بائع ووسيط وموزع..الخ. من جهة أخرى يتعرض أعوان المراقبة الإقتصادية إلى جملة من الصعوبات في مباشرة عملهم ويتعرض بعضهم إلى العنف وهم يعتبرون أن قانونهم الأساسي الحالي يحتاج إلى المراجعة لتأمين الحماية لهم ومساعدتهم على تحسين ظروف عملهم . وما لم يتحقق كل ما سلف فلا يمكن أن تكلف نفسا إلا وسعها. ولا يمكن اليوم الحديث عن نجاعة إقتصادية مهما كانت العزيمة والنوايا صادقة. وهنا كان من الأجدى أن تكون وزارة التجارة قد انكبت طيلة الفترة الماضية على تجاوز الصعوبات المحيطة بجهاز المراقبة الإقتصادية لا سيما وأنها معروفة للجميع منذ ما بعد الثورة مباشرة. التنسيق الأمني العامل الثانى الذي يحد من نجاعة مبادرة تحديد الأسعار تتصل بمعاضدة الجهاز الأمنى لمجهود المراقبة الإقتصادية ومقاومة التهريب،فالأمر يتطلب تنسيقا محكما وكما ذكر وزير التجارة يتطلب تحسيسا أيضا ليدرج عون الأمن في عمله اليومي واجبه في الإضطلاع بدور مشابه لدور عون المراقبة الإقتصادية لمراقبة التجاوزات الإقتصادية على الطريق العام في علاقة بمسالك التوزيع والدخلاء والسوق الموازية والتهريب..الخ. ويتطلب هذا العمل التحسيسي والتنسيقى كثيرا من الجهد وبعضا من الوقت لن يتحقق بين عشية وضحاها لا سيما وأن جهاز الأمن اليوم ترهقه أعباء أمنية جسيمة ويفتقد بدوره إلى الأمكانيات المادية واللوجستية لمراقبة التهريب عبر الحدود. ◗ منى اليحياوي <<