انقطعت أخباره ومسجل مفقود لدى الصليب الأحمر لاعب سابق بالمنتخب الوطني للرقبي يفجّر نفسه في العراق!؟
Assabah - 2013-06-09Lu 488 fois
"عشر سنوات لي مع العذاب.. عشر سنوات مع الحيرة.. عشر سنوات مع الألم والوجع بعد أن فقدت الاتصال بفلذة كبدي.. عشر سنوات لم أذق فيها طعم الحياة، وأنا الأم التي فقدت عزيزا عليها.. فقدت ابنها الذي طالما احتضنته وهو رضيع، ولعب بين يديّ وهو طفل ونام على ساقيّ وهو مراهق.. وشكى لي ظلم الناس والإدارات له وهو شاب يافع.. أريد ابني.. أريد ابني حيا أو ميتا...".. بهذه العبارات باشرت السيدة توحيدة أرملة الهادي بوذراع الحديث عن مأساتها.. عن معاناتها المستمرة منذ عشرة أعوام.. ثم كفكفت دموعها ورفعت رأسها للسماء وأطلقت تنهيدة تنم عن حجم الألم الكائن في أعماقها.. تقول الأم الملتاعة:" ابني المفقود يدعى عدنان بن الهادي بوذراع وهو من مواليد 22 جويلية 1956.. كان يعمل إطارا بالديوان الوطني للطيران المدني، ولكن بتعلة مشاركاته العديدة في المقابلات والتربصات الدولية للمنتخب الوطني التونسي لكرة الرقبي وغياباته عن العمل رغم أنها مبررة فقد أحيل عام 1992 على مجلس التأديب وطُرد". طرد من العمل الأم توحيدة استدركت وقالت:"السبب الحقيقي لطرده من عمله ليس غيابه عن العمل بل لرفضه تعليمات مسؤول بوزارة الداخلية بتمرير حقيبة تحتوي على كمية من السجائر الرفيعة والمشروبات الكحولية لأحد الخليجيين، وبطرده من عمله تخلت عنه خطيبته.. وهو ما صدمه وأثر على نفسيته حتى صار حبيس غرفته رغم محاولات أفراد أسرته وأصدقائه الرفع من معنوياته والوقوف إلى جانبه ولكن حادثة أخرى حصلت له وتمثلت في اعتداء ستة أعوان أمن عليه بالعنف بجهة بنزرت واتهامه باطلا في قضية مفبركة(هضم جانب موظف عمومي) قرر إثرها مغادرة البلاد نهائيا والهجرة إلى أوروبا". دخل ألمانيا يوم سقوط جدار برلين قرر عدنان مغارة تونس.. مغادرة الوطن الذي تنكر له رغم ما قدمه له من تضحيات.. فاستقل عام 1992 الطائرة المتوجهة إلى ألمانيا، ونزل بمدينة لبزيك وفق ما أفادتنا به والدته الملتاعة لفراقه، والتي أضافت في سياق سرد مأساتها:"وصل إلى ألمانيا يوم سقط جدار برلين.. ومع تقدم الأيام عثر على موطن شغل كما تحصل على اللجوء السياسي بعد أن قدم ملفا يبرز انتماءه لحركة الاتجاه الإسلامي.. ظل ابني يهاتفني باستمرار ويرسل لنا الهدايا، ولكنه لم يزرنا ولو مرة واحدة، إلى أن تعرف عام 1997 على فتاة ألمانية وتزوج بها إلا أنه قرر طلاقها عام 2002 بعد أن رفضت اعتناق الإسلام". آخر مكالمة هاتفية تعود بنا السيدة توحيدة ذات الثامنة والسبعين خريفا إلى آخر مكالمة هاتفية جمعتها عام 2003 بابنها عدنان فقالت:"اتصل بي هاتفيا إثر طلاقه واعلمني أنه غادر لبزيك باتجاه مونيخ، أين التقى صدفة بسائق تاكسي تونسي ينتمي لحركة الاتجاه الإسلامي، ومن المتهمين في قضية أحداث باب سويقة، وهو من أقارب زوجة الرئيس المخلوع، فطلبت منه الابتعاد عنه، ولكن ضحك في الهاتف.. وطلب مني في آخر مكالمة له أن أعتني بصحتي وقال لي حرفيا:" بالسلامة.. وادعيلي بالتوفيق.. قل ما أصابنا إلا ما كتب الله لنا" وعلّق السماعة ومنذ تلك المكالمة انقطعت أخباره، واختفى جملة وتفصيلا". روايات متناقضة "اليوم أكثر من عشرة أعوام لم أسمع فيها كلمة يا ميمتي.. عشرة أعوام لم أسمع صوت عدنان"-تواصل السيدة توحيدة الحديث عن معانتاه-"حاولت الاتصال بابني مرارا ولكن دون جدوى إلى أن اتصل بي سائق سيارة الأجرة الذي حدثني عنه ابني وأعلمني أن عدنان غادر ألمانيا وقد قام بعملية تفجير في العراق واستشهد فيها مضيفا" على راسك تاج.. فابنك شهيد" قبل أن يعيد الاتصال بي ويعلمني أن عدنان ترك لديه حقيبة بها ملابس وحاسوب وأن ابني لم يمت وأنه تعرض فقط لحادث مرور في الإمارات، ثم يتصل ثالثة ليقول لي أن ابني كان مسجونا في العراق... لقد تعددت الروايات وتناقضت وظل ابني إلى اليوم مفقودا، ولا أعرف إن كان حيا أو ميتا، وحتى حين عاد سائق التاكسي المذكور إلى تونس وأردت مقابلته تهرّب مني، كما تنصل مسؤولو حركة النهضة اليوم من عملية البحث عن ابني رغم أنه أحد أبنائها". وختمت الأم الملتاعة باكية:" منظمة الصليب الأحمر أدرجته طيلة سنوات ضمن المفقودين دون جدوى، وأنا إلى اليوم أنتظر الخبر اليقين، وكل أملي أن أعرف مصير ابني سواء كان حيا أو ميتا...". صابر المكشر <<