قضية تحت المجهر: تقارير ضد بوليس المخلوع كلفته باهضا مربّي طفولة سجنه وشرّده النظام البائد.. و"حقرته" حكومة الثورة!

Assabah - 2013-06-12
Lu 474 fois

مراسلات لرئاستي الجمهورية والحكومة ووزارتي العدالة الانتقالية والمرأة.. ولا حياة لمن تنادي! ثار الشعب التونسي ذات شتاء.. احتج.. صرخ.. لا للظلم.. لا للاستبداد.. نعم للكرامة.. للحرية.. للحقوق.. سالت دماء أبنائه الطاهرة.. روت هذه الأرض الطيبة فقط من أجل ألا يظلم تونسي بعد اليوم.. خرج الآلاف إلى الشوارع.. ألقوا صدورهم للرصاص الحي فقط لاقتلاع نظام فاسد من جذوره.. وإرساء نظام يجمع كل التونسيين ويمنحهم حقوقهم كاملة.. لكن يبدو أن الثورة لم تينع بعد.. ولم ينل المظلومون من أصحاب الحق حقوقهم بعد وظلوا كمن يطارد أوهاما في ظل الصمت الغريب لبعض المسؤولين.. فالمواطن عبد العزيز بن مبارك القاطن بمدينة نابل ظل منذ العهد البائد يكافح من أجل حقه في العودة إلى عمله الذي فصل منه ظلما وقسرا إثر فبركة أمنية حسب قوله- جراء تعنته وتحرير تقارير ضد بوليس المخلوع في التسعينات.. هذا المواطن ظل يجاهد يمينا ويسارا عله يظفر يوما بجواب مقنع.. عله يعود يوما إلى عمله ليعيل أسرته المتكونة من زوجة وخمسة أبناء.. لكن لا مسؤولي زمن المخلوع أعادوه.. ولا مسؤولي الثورة التفتوا لملفه الاجتماعي والإنساني والمهني الذي يبكي الحجر.. مربي طفولة والزطلة هذا المواطن انتدب للعمل كمربّي طفولة بقطاع نوادي الأطفال منذ يوم 8 أكتوبر 1979 وبذل قصارى جهده لينهض بالطفولة ويصنع جيلا وراء جيل، إلا أنه وجد نفسه فجأة محل تتبعات أمنية فقضائية ثم خلف القضبان لمدة تقارب 28 شهرا فقط من أجل تهمة-قال إنها كيدية- تتمثل في استهلاك مادة مخدرة مدرجة بالجدول"ب" حكمت فيها المحكمة بسجنه مدة عام واحد وهو الذي ظل موقوفا طيلة عامين وأربعة أشهر ما يدل على الجانب الانتقامي للقضية. يقول عبد العزيز الذي لم يترك مصلحة قبل وبعد الثورة إلا وراسلها.. أنه أرسل ملفه إلى رئاسة الجمهورية فرئاسة الحكومة فوزارتي حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وشؤون المرأة والأسرة والطفولة.. إضافة إلى مراسلات متواترة إلى والي نابل ومندوب الشؤون الاجتماعية بنابل وغيرهما لكن لا حياة لمن تنادي.. فمن رئاسة الجمهورية إلى المندوب لم يتلق المسكين ما عدا بعض الإجابات المكتوبة التي لا تسمن ولا تغني من جوع على غرار" لقد تمت إحالة ملفكم على الجهة المعنية لدراسته"(!!) وهو ما يوحي بأن الثورة لم تغير بعد أساليب الإدارة التونسية.. لم تغير عقلية بعض مسؤولينا.. اعتقال انتقامي هذا المواطن الكريم أفادنا بأنه اعتقل في شهر جويلية 1996 وأودع السجن بتهمة استهلاك مادة مخدرة رغم أنه لم يتم حجز أي مادة بحوزته كما أنه لم يخضع لأي تحليل على سوائله، مفيدا بأن اعترافه انتزع منه على غرار ما كان سائدا في العهد البائد. وأكد عبد العزيز أن هذه التهمة لفقت له بسبب التقارير التي أرسلها إلى سلطة الإشراف ضد عدد من الأعوان على خلفية خلع مقر عمله بنادي الأطفال سيدي عمر بنابل، مشيرا إلى أن كل مراسلاته وتقاريره المناهضة لأعوان الأمن مازالت موجودة في أرشيف ولاية نابل، وبسبب تلك التقارير أصبح عرضة لانتقام أمني وللتتبعات والملاحقة الأمنية. صاحب هذه المعاناة أفادنا بأنه قضى حوالي 28 شهرا بالتمام والكمال خلف القضبان ولكن بمحاكمته قضي في شأنه ودون أية إثباتات بالسجن مدة عام واحد وخطية مالية قدرها ألف دينار وذلك بتاريخ 26 نوفمبر 1998. .. رغم الظلم رغم الظلم سعى عبد العزيز- وفق ما أفادنا به بكل الطرق القانونية والسلمية إلى استرداد حقوقه المدنية، وقد تمكن فعلا من نيل مبتغاه في شهر جويلية 2002، وبناء على ذلك راسل وزارة الشباب والطفولة لإعادة إدماجه في نفس القطاع، وكان على قاب قوسين أو أدنى من العودة الفعلية بعد موافقة المديرة العامة للطفولة، ولكن في انتظار موافقة وإمضاء وزير الشباب والرياضة حينها نزل القرار السياسي بإحالة قطاع الطفولة إلى وزارة المرأة عليه كالصاعقة، إذ أحيل ملفه من جديد على وزارة المرأة، وظل بين الرفوف ثم أتلف واختفى نهائيا رغم تردده المتواصل على الوزارة. ثورة.. ولكن عبد العزيز شأنه شأن كل تونسي ظلم وقهر وشرّد زمن النظام البائد استبشرا خيرا بالثورة التي هبت نسائمها ذات مساء 14 جانفي واعتقد بأنه"لا ظلم في تونس بعد اليوم".. لذلك هرع إلى إرسال ملفه إلى كل المصالح المعنية.. إلى وزارة المرأة والأسرة والطفولة.. إلى وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية.. إلى رئاسة الجمهورية.. إلى رئاسة الحكومة.. ولكن دار لقمان بقيت على حالها.. وأصيب المسكين بخيبة أمل كبرى.. فلا الملف درس ولا هو أعيد إلى مقر عمله.. فقط مجرد إحالات وردود بسيطة بإحالة الملف على المصلحة المعنية بوزارة المرأة.. أين أخذ مكانه على ما يبدو ضمن الأرشيف.. ليبقى عبد العزيز غارقا بمفرده في مأساته.. شاعرا بالظلم المسلط عليه منذ 17 سنة وهو الأب لخمسة أبناء بينهم تلميذ وأربعة عاطلين عن العمل.. العاجز عن تلبية أدنى حاجياتهم.. فهلاّ تحركت وزارة المرأة هذه المرة لتيعد الحق لصاحبه.. لترفع الظلم عن رجل كاد له بوليس المخلوع.. وشرّده النظام البائد..؟؟؟ ننتظر صابر المكشر <<



Juin 2013
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
<< >>